بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، خلال لقائهما على هامش القمة الثامنة عشرة لتجمع «بريكس» في العاصمة الهندية نيودلهي، تطورات عدد من الملفات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها التصعيد في إيران، والقضية الفلسطينية، والأزمة السودانية، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري ومتابعة تنفيذ المشروعات المشتركة بين مصر وروسيا.
وأكد الرئيسان أولوية خفض التصعيد في إيران والعودة إلى مسار التفاوض، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام ينهي الأزمة بالوسائل السلمية، بما يحول دون اتساع نطاق التوتر في المنطقة.
ووفقًا لما أعلنه المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، شدد السيسي وبوتين كذلك على أهمية مواصلة التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
السيسي وبوتين يبحثان القضية الفلسطينية
وتناول اللقاء تطورات القضية الفلسطينية، حيث أكد الرئيسان ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، استنادًا إلى حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية.
واستعرض الرئيس السيسي جهود مصر للدفع نحو تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، مشددًا على ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية اللازمة بكميات كافية وبصورة مستدامة، للتخفيف من معاناة سكان القطاع.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الضغوط الإنسانية والسياسية المرتبطة بالحرب في غزة، والجهود المصرية الرامية إلى تثبيت وقف الحرب ودفع مسار التسوية السياسية.
السودان «خط أحمر» بالنسبة لمصر
كما بحث الرئيسان التطورات الراهنة في السودان، وأكدا ضرورة الحفاظ على سيادة السودان ووحدته وسلامة مؤسساته الوطنية.
وشدد الرئيس السيسي على أن المساس بأمن السودان ووحدته وسيادته يمثل «خطًا أحمر» لن تسمح مصر بتجاوزه، في تأكيد على أهمية الحفاظ على الدولة السودانية ومؤسساتها ومنع تفاقم تداعيات الأزمة على الأمن الإقليمي.
محطة الضبعة والمنطقة الصناعية الروسية
وعلى صعيد العلاقات المصرية الروسية، أكد السيسي وبوتين حرص البلدين على مواصلة تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات، مع التركيز على المشروعات الكبرى الجاري تنفيذها في مصر.
وأشار الرئيس السيسي إلى عدد من المشروعات المحورية في إطار الشراكة المصرية الروسية، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، والمنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
كما تناول اللقاء مجالات التعاون في الطاقة والتجارة والاستثمار والأمن الغذائي والسياحة، بما يعكس اتساع نطاق الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
وشدد الرئيس السيسي على حرص مصر على تذليل أي تحديات قد تواجه تنفيذ المشروعات المشتركة، بما يضمن الالتزام بالجداول الزمنية والمواصفات المتفق عليها.
دفعة جديدة للسياحة الروسية في مصر
وفي ملف السياحة، رحب الرئيس السيسي باعتماد السلطات الروسية المعنية مطاري الإسكندرية والعلمين الدوليين، معتبرًا أن الخطوة من شأنها الإسهام في تعزيز حركة السياحة الروسية إلى مقاصد جديدة داخل مصر.
ومن شأن توسيع نطاق الرحلات الجوية المباشرة بين المدن الروسية والمطارات المصرية دعم حركة السياحة وتنويع المقاصد المصرية أمام السائح الروسي، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
بوتين: المشروعات الكبرى مع مصر تُنفذ رغم التحديات
من جانبه، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التزام بلاده بمواصلة توثيق أواصر التعاون مع مصر، ودعم جهود الدولة المصرية لتحقيق التنمية الشاملة وتنفيذ المشروعات الكبرى وفقًا للبرامج الزمنية والمواصفات المتفق عليها.
ونقلت وكالة «سبوتنيك» عن بوتين تأكيده أن المشروعات الكبرى بين روسيا ومصر تُنفذ وفق الخطة الموضوعة «رغم كل التحديات».
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في ظل استمرار تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية، إلى جانب المشروعات الاقتصادية والاستثمارية المرتبطة بالشراكة بين البلدين.
وكان بوتين قد دعا الرئيس السيسي في وقت سابق إلى زيارة روسيا، معربًا عن أمله في مشاركة مصر بوفد رفيع المستوى في قمة «روسيا-إفريقيا» المقرر عقدها في موسكو خلال أكتوبر المقبل.
وأكد الكرملين أن مصر تعد من الشركاء الرئيسيين لروسيا في منطقة الشرق الأوسط والقارة الإفريقية.
مصر في قمة بريكس
ووصل الرئيس السيسي إلى نيودلهي لترؤس وفد مصر في أعمال القمة الثامنة عشرة لتجمع «بريكس»، التي تستضيفها الهند يومي السبت والأحد تحت شعار «بناء الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة».
وتشارك مصر في قمة بريكس للعام الثالث على التوالي منذ انضمامها رسميًا إلى عضوية التجمع في يناير 2024.
ومن المقرر أن يلقي الرئيس السيسي كلمة مصر خلال الجلسة المغلقة لقادة دول بريكس، إلى جانب مشاركته في الجلسة الموسعة بمشاركة الدول الأعضاء والشركاء.
كما يتضمن برنامج المشاركة المصرية عقد لقاءات ثنائية مع عدد من قادة دول بريكس وكبار مسؤولي المنظمات الدولية على هامش أعمال القمة، لبحث ملفات التعاون الاقتصادي والتنمية والطاقة والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
