السياحة البيئية تحقق فوائد محلية لكنها غير كافية لتقليل انبعاثات السفر والطيران

الخبراء يحذرون: السياحة البيئية لا تُعيد هيكلة قطاع عالي الانبعاثات

نشرت مراجعة بحثية جديدة في npj Climate Action تعارض فكرة اقترحت مؤخرًا في Nature Climate Change مفادها أن السياحة البيئية يمكن أن تكون وسيلة لإزالة الكربون من قطاع السياحة.

 

أكد المؤلفون، الأستاذ الفخري رالف باكلي من جامعة جريفيث، والأستاذ لينشينج تشونج من الأكاديمية الصينية للعلوم، والأستاذ ستيفان جوسلينج من جامعة لوند في السويد، أنه بينما يمكن للسياحة البيئية تقديم فوائد مهمة في الحفاظ على الطبيعة وإدارة الزوار، فإنها غير قادرة جوهريًا على تعويض أو تقليل انبعاثات الكربون الناتجة عن السياحة على نطاق واسع، وخصوصًا السفر الجوي وتشغيل الفنادق الكبيرة.

 

إزالة الكربون بواسطة السياحة البيئية قد تُستغل سياسيًا

الكربون

وقال الأستاذ باكلي إن الادعاءات في المقال البحثي حول إزالة الكربون بواسطة السياحة البيئية قد تُستغل سياسيًا من قبل قطاعي السياحة والطيران، “قد تصبح هذه الادعاءات في الواقع مجرد ذريعة لتأجيل الإجراءات التنظيمية الجادة، وتبرير استمرار نمو الانبعاثات، وتمكين المزيد من التعدي التجاري أو الاستيلاءات على الأراضي داخل المناطق المحمية.”

 

وبالاعتماد على الأدلة العالمية ودراسة حالة مفصلة في الصين (محميّة غابات جيوتشايجو)، أوضح المؤلفون أن الفوائد المناخية للسياحة البيئية ضئيلة مقارنة بالانبعاثات الناتجة عن السفر السياحي لمسافات طويلة.

 

وأضافوا، أنه بينما يمكن للسياحة البيئية تحقيق نتائج مهمة في مجال الحفاظ على البيئة في سياقات محددة، فإنها لا تستطيع إعادة هيكلة قطاع السياحة أو إزالة الكربون منه، الذي يظل مرتبطًا بأنظمة عالية الانبعاثات ومقاومًا للإصلاحات السياسية مثل إلغاء دعم وقود الطيران أو خفض الطلب على السفر الجوي.

 

وقال باكلي: “الادعاءات التي تشير إلى خلاف ذلك غير دقيقة علميًا ومحفوفة بالمخاطر السياسية، هناك عقبات هيكلية حقيقية، مثل عمر الطائرات وأنواع المحركات، لكن الادعاء بأن السياحة البيئية يمكن أن تعوّض هو مجرد ذريعة سياسية لدفع المزيد من السياحة داخل المتنزهات.”

 

وأضاف: “إزالة الكربون على مستوى القطاع تحتاج إلى تغييرات مؤسسية، مثل مراجعة الدعم والإعفاءات الضريبية على الوقود، السياحة البيئية قد تحقق أحيانًا فوائد محلية، لكنها صغيرة جدًا لإزالة الكربون عن قطاع السياحة العالمي.”

 

الفصل بين أبحاث السياحة والمناخ والسياحة البيئية

تغير المناخ

تنقسم أبحاث السياحة والمناخ إلى قسمين: مساهمة السياحة، وخاصة السفر الجوي، في تغير المناخ، وتأثيرات تغير المناخ على الوجهات السياحية وسلوكيات السياح.

بينما تركز أبحاث السياحة البيئية على الآثار البيئية المحلية، وإدارة المتنزهات، والتقنيات، والتعليم، والحفاظ على الطبيعة، وأحيانًا الصحة النفسية البشرية.

 

برامج التصديق السياحي التي تتضمن مؤشرات تغير المناخ ضعيفة الهيكل، حيث تُحسب تحسينات كفاءة الطاقة البسيطة كإسهامات في تقليل الكربون بنسبة ضئيلة جدًا، وتنتشر حالات الغسل الأخضر والاجتماعي.

 

خيارات خفض الانبعاثات في السفر الجوي السياحي

 

تمثل انبعاثات الطائرات مساهمة كبيرة ومتزايدة في تغير المناخ، والسياحة الترفيهية تمثل الغالبية من استخدام الطائرات.

يمكن تعديل التكنولوجيا والعمليات لتقليل الانبعاثات لكل كيلومتر/راكب، لكن هناك قيود هيكلية، وبديل تقني هو تقليل المسافات المقطوعة جوًا، مثل إزالة الإعفاءات الضريبية والدعم للوقود، وهو ما يعارضه القطاع.

 

دراسة حالة الصين: إدارة الزوار والسياحة البيئية

 

مثال يُستخدم لتوضيح الاقتراح الجديد هو محمية Jiuzhaigou في الصين، حيث تم تنفيذ إدارة صارمة للزوار، مثل استخدام الحافلات الكهربائية، والمراقبة بالفيديو، وتقليل النفايات.

هذه الممارسات ممتازة على مستوى إدارة المتنزه، لكنها لا تُخفض الانبعاثات الكربونية للسفر إلى المحمية، حيث يسافر الزوار من مدن بعيدة ويقيمون في فنادق ويستهلكون منتجات ونقلًا يولد انبعاثات كبيرة.

 

النتائج البيئية والسياحية عالميًا

 

قد تسهم السياحة البيئية أحيانًا في الحفاظ على الأنواع المهددة، لكن تأثيرها على انبعاثات قطاع السياحة الكلي ضئيل للغاية، حتى مع نجاح مشاريع فردية، أيًا كان تعريف السياحة البيئية أو نتائجها على مستوى الموقع، فإنها لا تخفض الانبعاثات الكربونية للقطاع.

 

المخاطر السياسية

 

هناك خطر سياسي من تبني هذه الفرضية، حيث قد يستخدمها القطاع السياحي العالمي لتبرير تحويل مسؤولية تقليل الانبعاثات إلى السياح، ولتوسيع التنمية الخاصة داخل المحميات العامة.

يمكن تقليل انبعاثات الطائرات جزئيًا عبر التعديلات التكنولوجية والتشغيلية، لكن خفض الانبعاثات عالميًا يتطلب تقليل وإعادة هيكلة السفر السياحي الجوي، وهو أمر يتعارض مع نماذج نمو القطاع الحالية.

Exit mobile version