نظام الذكاء الاصطناعي SeaCast يقدّم تنبؤات بحرية دقيقة للبحر المتوسط خلال 15 يومًا في ثوانٍ

نظام AI جديد يحسن التنبؤات البحرية ويخفض تكاليف الحوسبة في المتوسط

طور الباحثون في CMCC Foundation نظام التنبؤ البحري SeaCast، وهو نموذج مبتكر يستخدم الذكاء الاصطناعي لتقديم توقعات عالية الدقة للبحر الأبيض المتوسط بشكل أسرع وأكثر كفاءة مقارنة بالنماذج التقليدية.

يختلف SeaCast عن النماذج العالمية القائمة، التي تعمل بدقة منخفضة وتعتمد غالبًا على بيانات المحيط فقط، إذ يجمع بين بيانات المحيط والغلاف الجوي، ليتمكن من محاكاة ديناميكيات إقليمية معقدة بشكل متكامل.

كيف يعمل SeaCast؟

نتائج الدراسة منشورة في مجلة Scientific Reports، يعتمد النظام على شبكة عصبية بيانية (Graph Neural Network)، قادرة على التعامل مع تعقيدات السواحل والحدود الجانبية، وهو أحد التحديات الكبرى في التنبؤ الإقليمي بالمحيطات.

يعمل النموذج بدقة عالية تبلغ حوالي 4 كم (1/24°)، وهو نفس دقة نظام CMCC التشغيلي MedFS الذي يغطي كامل عمق المحيط ويشمل نموذج الأمواج، ويقدم توقعات حتى عمق 200 متر.

نظام الذكاء الاصطناعي SeaCast

يعتمد التدريب على بيانات إعادة تحليل المتوسط CMCC Mediterranean Reanalysis المتاحة عبر خدمة Copernicus Marine، ما يسمح للنموذج بالتعلم من بيانات تاريخية طويلة وتحسين مهارات التنبؤ.

السرعة والكفاءة وأثر التنبؤ

يتفوق SeaCast على نموذج Copernicus التشغيلي في التنبؤ حتى 10 أيام، مع تمديد فترة التنبؤ إلى 15 يومًا.

الفارق في الأداء مذهل: بينما يحتاج النظام التقليدي لحوالي 70 دقيقة باستخدام 89 وحدة معالجة مركزية لإنتاج توقع 10 أيام، يستطيع SeaCast توليد توقع 15 يومًا في حوالي 20 ثانية باستخدام وحدة معالجة رسومية واحدة (GPU).

هذه الكفاءة العالية تتيح إجراء تجارب سريعة “ماذا لو” واستخدام توقعات احتمالية متعددة السيناريوهات (Ensemble Forecasts)، ما يساعد في تقليل عدم اليقين وتحسين القرارات البحثية والإدارية.

نظام الذكاء الاصطناعي SeaCast

التطبيقات العملية في البحر المتوسط

توفر التنبؤات البحرية الدقيقة دعمًا حيويًا في عدة مجالات: الشحن البحري، تربية الأحياء المائية، مراقبة البيئة، وإدارة المخاطر الساحلية.

سرعة ودقة SeaCast تمكن السلطات والقطاع الخاص من اتخاذ تدابير استباقية للتعامل مع الأحداث البحرية وتخطيط العمليات بكفاءة أكبر.

“يجمع هذا الإنجاز بين خبرات علم المحيطات والغلاف الجوي والذكاء الاصطناعي لتحقيق نتائج ملموسة، ويتيح جيلًا جديدًا من التنبؤات البحرية الإقليمية”، تقول إيمانويلّا كليمنتي، باحثة في CMCC ومشاركة في الدراسة، “العمل متعدد التخصصات كان ضروريًا لحل مشكلات لا يمكن لأي مجال حلها منفردًا.”

نظام الذكاء الاصطناعي SeaCast

أهمية الربط بين الغلاف الجوي والمحيط

تكمن إحدى الابتكارات الرئيسية في SeaCast في دمج بيانات الغلاف الجوي مع متغيرات المحيط أثناء التدريب والتحقق وإجراء التنبؤات.

أظهرت النتائج، أن إدخال البيانات الجوية يحسن دقة التنبؤات بشكل كبير، خصوصًا عند السطح، حيث تتأثر ديناميكيات المحيط بشكل مباشر بالجو.

أجريت تجارب حساسية لتحديد المتغيرات الجوية الأكثر تأثيرًا على تحسين التنبؤات البحرية، كما أوضحت أن استخدام بيانات تاريخية تمتد حتى 35 عامًا يعزز من مهارة النموذج.

نظام الذكاء الاصطناعي SeaCast

المستقبل: دمج SeaCast في سلاسل التنبؤ العملياتية

يعمل الباحثون حاليًا على دمج SeaCast في سلاسل التنبؤ العملياتية جنبًا إلى جنب مع النماذج التقليدية القائمة على الفيزياء، ما سيزيد من قدرة التنبؤ وإدارة الظروف البحرية في البحر المتوسط. يمثل SeaCast أول نموذج إقليمي عالي الدقة يعتمد على الذكاء الاصطناعي، ويضع معيارًا جديدًا لتنبؤات المحيطات، ويفتح الطريق لتنبؤات بحرية أسرع وأكثر ذكاءً ودقة عالميًا.

Exit mobile version