تسارع تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، ووضع العالم أمام تحدٍ جديد في استهلاك الطاقة الضخم للخوادم، دون أن تهدد البيئة عبر استنزاف مواردها.
تدير مراكز البيانات، العمود الفقري للإنترنت، كل خدمة رقمية تقريبًا، لكنها تلتهم الطاقة والمياه وتثير استياء المجتمعات التي تحتضنها. ومع تضخم أحمال الذكاء الاصطناعي، يزداد الضغط على شبكات الطاقة بشكل ينذر بأزمة بنية تحتية رقمية.
قالت رئيسة قسم الذكاء الاصطناعي المؤسسي في “لينوفو”، سيمون لارسون: “سنصل إلى نقطة تحول تجعل التصميمات الحالية لمراكز البيانات غير صالحة”.
شركاء يقلصون استهلاك الطاقة
كشفت دراسة حديثة بعنوان “مركز البيانات في المستقبل”، أعدتها لينوفو بالتعاون مع شركة Opinium، أن معظم مسؤولي تكنولوجيا المعلومات يفضلون شركاء يقلصون استهلاك الطاقة، لكن أقل من نصفهم يرون أن تصميماتهم الحالية تدعم أهداف الاستدامة.
طرحت لينوفو أفكارًا جريئة، تشمل مراكز بيانات مدفونة في أنفاق مهجورة أو معلقة في الهواء للاستفادة من الطاقة الشمسية على مدار الساعة، ومفهوم “قرى البيانات” لاستغلال حرارة الخوادم في تدفئة المنازل والمدارس أو تحويلها إلى طاقة لتبريد المراكز نفسها في ما يعرف بـ”منتجعات البيانات”.
هذه التصاميم الطموحة لن ترى النور قبل عام 2055 على الأقل، وفق تقديرات الشركة، التي أكدت أن تطبيقها يتطلب تغييرات تنظيمية جذرية وتجاوز عقبات التكلفة والتعقيد الهندسي.
أفكارًا من الخيال العلمي
لا تقتصر الحلول على الأرض، فشركات عملاقة مثل “جوجل” و”علي بابا” و”إنفيديا” تخوض سباقًا لإطلاق مراكز بيانات في الفضاء، مستلهمة أفكارًا من الخيال العلمي للاستفادة من الطاقة الشمسية مباشرة. ويُمول الاتحاد الأوروبي مشروع دراسة جدوى، مع أول تجربة متوقعة عام 2028.
حتى الآن، استثمرت الشركات نحو 70 مليون يورو في هذه المشاريع، لكن الخبراء يرون أن تحقيقها على نطاق واسع لا يزال بعيد المنال. ويجمع الخبراء على أن الابتكار وحده لا يكفي، إذ يجب تعديل القوانين وتطوير شبكات الطاقة المتجددة بسرعة.
محطات “الذروة” القديمة
مع التوسع السريع للذكاء الاصطناعي، عاد الطلب على الكهرباء ليُحيي محطات “الذروة” القديمة في الولايات المتحدة، مثل محطة “فيسك” في شيكاغو، المملوكة لشركة NRG Energy، رغم سجلها البيئي المثير للجدل، بعد أن تجاوز الطلب قدرات التوليد المتاحة، ما جعل تشغيلها مجديًا اقتصاديًا.
محطات الذروة تنتج كهرباء بتكلفة عالية وأكثر تلويثًا، وتفتقر غالبًا إلى تقنيات متقدمة للحد من الانبعاثات. وتتركز هذه المحطات بشكل غير متناسب في أحياء منخفضة الدخل أو مجتمعات ذات أقليات عرقية، مما يفاقم أعباء التلوث الصحي.
رغم التطورات في كفاءة الأجهزة والطاقة المتجددة، قلبت مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الاتجاه رأسًا على عقب، ما يفرض حلولًا عاجلة ومستدامة لتجنب العودة إلى أكثر مصادر الطاقة تلويثًا، مثل محطات النفط والفحم القديمة، وضمان العدالة البيئية للمجتمعات الهشة.
