الدولار عند مستويات قياسية في مصر.. يقترب من 56 جنيهًا وخروج 2.1 مليار دولار خلال أسبوع
محافظ المركزي المصري: نطمح لجعل الجنيه قابلًا للتحويل خارج البلاد خلال 5 سنوات
البنك المركزي المصري يستهدف تغطية 100% من الالتزامات الخارجية لعام كامل
احتياطي النقد الأجنبي يرتفع إلى 57.35 مليار دولار.. وتحويلات المصريين بالخارج تسجل 33.9 مليار دولار خلال 8 أشهر
واصل سعر الدولار الأميركي ارتفاعه أمام الجنيه المصري خلال تعاملات الأحد 25 أكتوبر 2026، ليسجل 55.76 جنيه للبيع في أعلى الأسعار المعلنة، بينما سجل أقل سعر 55.30 جنيه للبيع، وفقًا للبيانات الواردة عن أسعار الصرف في البنوك المصرية.
ويأتي ارتفاع الدولار بالتزامن مع تسجيل تعاملات المستثمرين العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي المصري صافي بيع بلغ 1.9 مليار دولار خلال الأسبوع الماضي، مدفوعًا بخروج استثمارات أجنبية بقيمة 2.1 مليار دولار، رغم استمرار ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي وتحقيق تحويلات المصريين بالخارج مستويات قياسية.
وتعكس هذه التطورات تباين حركة بعض المؤشرات الخارجية للاقتصاد المصري؛ إذ ارتفع الاحتياطي النقدي وتحسنت تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، في حين شهدت السوق الثانوية لأدوات الدين خروجًا ملحوظًا لاستثمارات الأجانب، بالتزامن مع استمرار الضغوط على سعر صرف الجنيه.
سعر الدولار اليوم في البنوك المصرية
سجل أعلى سعر لصرف الدولار الأميركي في بنك التنمية الصناعية عند 55.66 جنيه للشراء و55.76 جنيه للبيع، بينما جاء أقل سعر في بنك أبوظبي الأول عند 55.20 جنيه للشراء و55.30 جنيه للبيع.
وفي بنوك الأهلي المصري والمصرف العربي الدولي و«نكست» وبنك الإسكندرية، بلغ سعر الدولار 55.62 جنيه للشراء و55.72 جنيه للبيع.
وسجل الدولار في بنك مصر وبنك «إتش إس بي سي» 55.61 جنيه للشراء و55.71 جنيه للبيع.
أما لدى البنك المركزي المصري، فقد بلغ سعر صرف الدولار 55.24 جنيه للشراء و55.38 جنيه للبيع.
وتأتي هذه التحركات بعدما سجل الدولار مستويات قياسية أمام الجنيه المصري، في تطور يسلط الضوء على أهمية تدفقات النقد الأجنبي وحركة الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين، إلى جانب تطورات الاحتياطي والتحويلات ومصادر الإيرادات الخارجية.
خروج 1.9 مليار دولار من أدوات الدين المصرية
سجلت تعاملات المستثمرين العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي المصري صافي بيع بقيمة 1.9 مليار دولار خلال الأسبوع الماضي، وفقًا للبيانات الواردة عن البورصة المصرية.
وأظهرت البيانات تسجيل المستثمرين العرب صافي شراء بقيمة 223.5 مليون دولار، مقابل صافي بيع للأجانب بلغ 2.1 مليار دولار.
وجاء هذا التحول بعد أسبوعين من التدفقات الإيجابية، إذ سجلت تعاملات العرب والأجانب صافي شراء بقيمة 328.5 مليون دولار خلال الأسبوع قبل الماضي، وصافي شراء بقيمة 1.2 مليار دولار خلال الأسبوع السابق عليه.
وخلال سبتمبر الماضي، سجلت تعاملات المستثمرين العرب والأجانب صافي شراء بقيمة 702 مليون دولار، مع تسجيل العرب صافي شراء قدره 1.528 مليار دولار، مقابل صافي بيع للأجانب بقيمة 826.5 مليون دولار.
وتشير هذه الأرقام إلى اختلاف اتجاهات الاستثمار بين المستثمرين العرب والأجانب، كما تعكس تغير حركة التدفقات في السوق الثانوية للدين الحكومي من أسبوع إلى آخر.
احتياطي النقد الأجنبي يرتفع إلى 57.35 مليار دولار
في المقابل، واصل احتياطي النقد الأجنبي المصري ارتفاعه، ليسجل مستوى قياسيًا جديدًا عند 57.35 مليار دولار خلال سبتمبر الماضي، بزيادة قدرها 134 مليون دولار مقارنة بأغسطس، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري.
وكان صافي الاحتياطيات الدولية قد ارتفع إلى نحو 57.22 مليار دولار في أغسطس، مقارنة بنحو 56.3 مليار دولار في يوليو.
وارتبط تحسن مصادر النقد الأجنبي بارتفاع الصادرات، ونمو الإيرادات السياحية، وزيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، إلى جانب إيرادات قناة السويس.
وفي تصريحات سابقة، أوضح محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، أن تقييم كفاية الاحتياطي لا يعتمد على حجمه الاسمي وحده، بل يشمل قدرته على تغطية الالتزامات الخارجية للدولة، وضمان توافر السيولة اللازمة لمواجهة الاحتياجات المختلفة.
وأشار إلى أن نسبة تغطية الاحتياطي للالتزامات المستحقة خلال عام ارتفعت من مستويات تراوحت بين 70% و80% إلى نحو 102%، معتبرًا أنها نسبة آمنة للغاية، مع استهداف استمرار التغطية عند مستوى 100% على الأقل.
وأضاف أن مصر بلغت مستويات مرتفعة في معيار تغطية الواردات السلعية، الذي يتراوح مستهدفه الدولي عادة بين ثلاثة وستة أشهر.
ولفت إلى أن وصول التغطية إلى 7.7 شهر خلال العام المالي 2023/2024 ارتبط، وفقًا لتصريحاته، بانخفاض الواردات آنذاك، وليس فقط بزيادة الاحتياطي.
وأكد أهمية تعزيز جودة الاحتياطي، من خلال ضمان السيولة الفورية، وتجنب تجميد الأموال، والاحتفاظ بأصول ذات جودة ائتمانية مرتفعة، وتنويع سلة العملات، مع إمكانية إدراج الذهب ضمن مكوناته.
تحويلات المصريين بالخارج تقفز إلى 33.9 مليار دولار
سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، إذ زادت بنسبة 27.2% لتصل إلى نحو 33.9 مليار دولار، مقابل 26.6 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.
ووفقًا للبنك المركزي المصري، ارتفعت التحويلات خلال أغسطس 2026 بنسبة 21.7%، لتبلغ نحو 4.2 مليار دولار، مقابل 3.5 مليار دولار خلال أغسطس 2025.
وعلى مستوى العام المالي 2025/2026، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج إلى 47.3 مليار دولار، مقارنة بنحو 36.5 مليار دولار خلال العام المالي 2024/2025، بمعدل نمو بلغ 29.6%.
كما سجلت التحويلات خلال عام 2025 تدفقات قياسية بلغت نحو 41.5 مليار دولار، بزيادة 40.5% مقارنة بنحو 29.6 مليار دولار خلال عام 2024.
وتُعد تحويلات العاملين بالخارج أحد المصادر الرئيسية للنقد الأجنبي في مصر، إلى جانب الصادرات والسياحة وإيرادات قناة السويس والاستثمارات الأجنبية، وتسهم في دعم المعروض من العملات الأجنبية داخل الاقتصاد.
محافظ المركزي: سعر الصرف المرن خط الدفاع الأول أمام الصدمات
وفي سياق متصل، أكد محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، أن السياسة النقدية تستهدف تحقيق الاستقرار النقدي، بما يشمل استقرار الأسعار والتضخم، ومرونة سعر الصرف، إلى جانب دعم كفاءة الجهاز المصرفي وتعزيز الشمول المالي.
وأوضح، خلال جلسة «البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي» ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، أن سعر الصرف المرن يمثل خط الدفاع الأول أمام الصدمات الاقتصادية، لكنه ليس خط الدفاع الوحيد.
وشدد على أن الأولوية تتمثل في توحيد سعر الصرف والقضاء على التشوهات الناتجة عن وجود أسعار متعددة للعملة، معتبرًا أن وجود سوق موازية للعملات وارتفاع معدلات التضخم من أبرز المشكلات التي تواجه أي اقتصاد.
ودعا إلى عدم التعامل مع تحركات سعر الصرف بالهلع، موضحًا أن العملة في ظل نظام الصرف المرن يمكن أن ترتفع أو تنخفض وفقًا لظروف السوق والعوامل الاقتصادية.
وقال إن سعر الصرف الثابت لا يناسب طبيعة الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن هذا النظام يتطلب ظروفًا محددة، من بينها وجود شريك تجاري رئيسي، واحتياطيات ضخمة، ومستويات تضخم تتناسب مع الدولة المرتبطة بها العملة.
وأضاف أن ربط العملة بعملة دولة أخرى قد يحد من قدرة البنك المركزي على التحكم في أسعار الفائدة المحلية، ويجعلها أكثر ارتباطًا بسياسة الفائدة في الدولة صاحبة العملة المرتبطة.
واستشهد محافظ البنك المركزي بتجربة التعامل مع صدمات اقتصادية سابقة، مشيرًا إلى أن التمسك بسعر الصرف الثابت خلال الصدمة الأولى للحرب الروسية الأوكرانية أسهم في ظهور سوق موازية للعملات خلال فترة وجيزة، مقارنة بالتعامل مع صدمات لاحقة في ظل مرونة سعر الصرف.
مصر تستهدف تعزيز قابلية تحويل الجنيه
وكشف حسن عبد الله عن تطلعه إلى اتخاذ خطوة إضافية، خارج إطار البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، تستهدف جعل العملة المصرية قابلة للتحويل قانونيًا خارج البلاد خلال نحو خمس سنوات.
وأوضح أن هذا التوجه من شأنه إتاحة إمكانات أوسع لاستبدال الجنيه المصري في الخارج أو فتح حسابات بالجنيه خارج مصر، مؤكدًا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب مسارًا طويلًا وجهودًا متواصلة.
وقال إن المؤسسات المالية الدولية صنفت مصر مؤخرًا ضمن الدول التي تتبنى نظام سعر الصرف المرن، معربًا عن ثقته في مواصلة تطوير السياسات النقدية.
وتضع هذه التصريحات مرونة سعر الصرف وتوحيد سوق العملات ضمن أولويات السياسة النقدية، إلى جانب استقرار الأسعار وتعزيز الاحتياطيات وتطوير كفاءة الجهاز المصرفي.
مؤشرات متباينة للنقد الأجنبي
تكشف البيانات الواردة عن تباين بين المؤشرات الرئيسية للنقد الأجنبي في مصر؛ فبينما ارتفع الاحتياطي النقدي وتحسنت تحويلات المصريين بالخارج، شهدت السوق الثانوية للدين الحكومي صافي خروج للتدفقات خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع استمرار ارتفاع الدولار أمام الجنيه.
وتظل متابعة هذه المؤشرات مجتمعة ضرورية لفهم تطورات سوق الصرف، إذ لا يعكس ارتفاع الاحتياطي أو زيادة التحويلات وحدهما اتجاه سعر الدولار، كما أن خروج الاستثمارات من أدوات الدين خلال أسبوع لا يكفي بمفرده للحكم على اتجاه التدفقات الأجنبية على المدى الطويل.





