أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

الحياة قرب المساحات الخضراء يخفض زيارات الصحة النفسية للنصف

شجرة كل 50 قدمًا قد تحميك من الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب

الطبيعة الحضرية بديل فعال لتكاليف الطب النفسي

العيش بالقرب من الطبيعة والمساحات الخضراء يقلل من مشاكل الصحة العقلية بنسبة 60%

كشف باحثون في ولاية تكساس أن الأشخاص الذين يعيشون في أحياء محاطة بالطبيعة والمساحات الخضراء يعانون من معدلات أقل بكثير من الاضطراب ثنائي القطب والاكتئاب وغيره من أمراض الصحة العقلية.

وقد استندت الدراسة إلى تحليل 61 مليون زيارة للمرضى الخارجيين في 1169 منطقة بريدية حضرية.

وأشارت الدراسة، المنشورة في المجلة الدولية للبحوث البيئية والصحة العامة، إلى أن تجاوز عتبة NatureScore البالغة 40 يُمثل نقطة تحول؛ إذ ينخفض احتمال الحاجة إلى علاج الاضطراب ثنائي القطب بنحو الثلثين، والاكتئاب إلى النصف.

الطبيعة، المدن، وصحة الإنسان

قال البروفيسور جاي مادوك من جامعة تكساس إيه آند إم: “دراستنا هي الأولى التي تستخدم NatureScore — وهو مقياس معقد يعتمد على بيانات متعددة — لبحث العلاقة بين التعرض للطبيعة الحضرية والصحة العقلية”.

وتعاون فريق مادوك مع مستشفى هيوستن ميثوديست ومؤسسة تكساس باي نيتشر، لدمج سجلات المستشفيات مع صور الأقمار الصناعية وخرائط الأشجار وقراءات التلوث.

ويعاني أكثر من 20% من البالغين في الولايات المتحدة من اضطرابات الصحة العقلية، في حين تستمر العديد من المدن في فقدان الأشجار بسبب التوسع العمراني.

مؤشرات واضحة على الفائدة

أظهرت بيانات تكساس انخفاضًا منتظمًا في زيارات الصحة العقلية مع ارتفاع مؤشر NatureScore من أقل من 40 (“ناقص”) إلى أكثر من 80 (“يوتوبيا”).

وسجلت الأحياء المصنفة عند 60 أو أكثر نصف عدد زيارات العيادات النفسية مقارنة بالأحياء التي سجلت أقل من 60، حتى بعد تعديل العوامل الاجتماعية والاقتصادية.

ورغم أن النساء شكلن 63% من العينة، إلا أن التأثير الإيجابي للطبيعة ظهر لدى كلا الجنسين.

كما أن الأحياء الأكثر خضرة اجتذبت سكانًا أكبر سنًا وفرص عمل أفضل، لكن الدراسة أزالت تأثير هذه العوامل إحصائيًا وأثبتت أن “الميزة الخضراء” لا تزال قائمة.

كيف تُحسّن الطبيعة صحة الدماغ؟

تبين أن مشاهدة الأوراق بدلاً من الخرسانة تُسهم في خفض هرمون الكورتيزول وتهدئة نشاط الدماغ المرتبط بالأفكار السلبية. وأظهرت تجربة في فنلندا أن المشي لمدة 15 دقيقة في غابة حضرية يُحسّن المزاج أكثر من السير في شارع مزدحم.

تُساعد الأشجار أيضًا في امتصاص الضوضاء وتنقية الهواء من الجسيمات الدقيقة، ما يقلل التوتر المزمن المؤدي لتقلبات المزاج. كما أن الشوارع الخضراء تشجع على المشي، المعروف بدوره بتقليل خطر الاكتئاب بنسبة 25%.

مخطط بياني يوضح الاختلافات في لقاءات الصحة العقلية عبر أحياء
مخطط بياني يوضح الاختلافات في لقاءات الصحة العقلية عبر أحياء

ما هو الحد الأدنى المطلوب من “الخُضرة”؟

أوضح عمر مكرم، المؤلف الرئيسي للدراسة، أن “درجة NatureScore التي تتجاوز 40 تُعد الحد الأدنى المقبول للصحة النفسية الجيدة”. ويُعادل ذلك في الواقع شجرة ناضجة كل 15 مترًا، وحديقة على بُعد 400 متر، وسط إضاءة ليلية منخفضة.

ويوفر هذا المؤشر هدفًا واضحًا يمكن التخطيط لتحقيقه في أي عنوان داخل الولايات المتحدة، ما يُتيح لهيئات الصحة العامة رصد المناطق منخفضة الخضرة ومرتفعة الاضطرابات النفسية.

مدن تُخطط من أجل العقل

تبنّت مدينة أوستن خطة طموحة لتظليل 50% من مساحتها بالأشجار بحلول عام 2050. كما تختبر شيكاغو ولويسفيل مشاريع “الأزقة الخضراء” لإعادة تأهيل الممرات بالإضاءة النباتية والأشجار الصغيرة دون الحاجة إلى إنشاء حدائق جديدة.

وتُعد هذه المشاريع أرخص بكثير من كلفة علاج الأمراض النفسية، التي قد تتجاوز 8000 دولار للزيارة الواحدة. كما تُقدّم فوائد إضافية كتصريف مياه الأمطار وتوفير موائل للطيور.

واقترح فريق مادوك أن تُسهم المستشفيات وشركات التأمين في تمويل هذه المبادرات، نظرًا لما تحققه من خفض في الضغط على العيادات النفسية.

العيش بالقرب من الطبيعة والمساحات الخضراء

حدود الدراسة وخطوتها التالية

نظرًا لاعتمادها على متوسطات المناطق البريدية، قد تكون الدراسة أخطأت في تصنيف التعرض لدى السكان المقيمين على أطراف المناطق الخضراء أو الطرق السريعة.

كما أن السجلات توقفت في منتصف 2019، أي قبل جائحة كوفيد-19، حينما انتشرت الرعاية الصحية عن بُعد وارتفع استخدام الحدائق.

ويُخطط الباحثون لمواصلة العمل باستخدام بيانات دقيقة من تتبع الهواتف الذكية، لمعرفة ما إذا كان الوقت الفعلي في الطبيعة أهم من مجرد رؤيتها من النافذة. كما يسعون إلى دراسة أثر التعرض المبكر للطبيعة على الوقاية من الاضطراب ثنائي القطب لاحقًا.

إجماع متزايد على دور الخُضرة

قال عمر مكرم، الذي أصبح مستشارًا لعدد من إدارات التخطيط البلدي: “زيادة المساحات الخضراء تُعزز الرفاهية والصحة النفسية”. وقد بات هذا الموقف يحظى بإجماع سياسي متنامٍ، يُعيد تعريف الأشجار كأداة للرعاية النفسية يمكن “غرسها” في الشوارع.

ومع تزايد التحضّر، قد تصبح خريطة الغطاء النباتي أداة تخطيط حضري لا تقل أهمية عن إشارات المرور في الحفاظ على سلامة السكان.

مقالات ذات صلة

‫56 تعليقات

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading