الحدائق خط نجاة للملقحات الحيوية.. مصادر أساسية لتغذية الملقحات.. تشجيع إنشاء حدائق صديقة للملقحات
الحدائق ليست مجرد مساحات زخرفية بل مصادر أساسية لتغذية الملقحات والحفاظ على أعداد صحية من النحل والذباب والفراشات
عندما تمشي بجوار حديقة، فمن السهل أن تستمتع بألوانها المتنوعة ورائحة الزهور المزهرة، إلى جانب جاذبيتها البصرية، توفر الحدائق ملاذًا هادئًا للأشخاص الذين يبحثون عن اتصال مع الطبيعة.
لا تقتصر وظيفة الحدائق على إسعاد حواسنا فحسب. فوفقًا لدراسة حديثة، تعمل الحدائق كخط نجاة للملقحات الحيوية، وخاصة عندما يكون رحيق الأراضي الزراعية نادرًا.
دور الحدائق في الطبيعة
اكتشف باحثون في جامعة بريستول ظاهرة مثيرة للاهتمام، إذ اكتشفوا أن الحدائق ليست مجرد مساحات زخرفية، بل هي مصادر أساسية لتغذية الملقحات .
نُشرت الدراسة في مجلة Proceedings of the Royal Society B Biological Sciences .
توفر هذه البقع الطبيعية وفرة من الرحيق – وهو شريان حياة حيوي للملقحات خلال أوائل الربيع وأواخر الصيف عندما يكون هناك قدر أقل من رحيق الأراضي الزراعية.
خلال هذه الأوقات الحاسمة، تلبي الحدائق ما بين 50% إلى 95% من احتياجات الملقحات من الرحيق، وهذا يسلط الضوء على أهمية الحدائق في المناطق الريفية والحضرية،فهي تساعد في الحفاظ على أعداد صحية من النحل والذباب والفراشات والملقحات الأخرى.

لماذا تعتبر الحدائق جيدة للملقحات؟
الدكتور توماس تيمبرليك، المؤلف الرئيسي للدراسة، هو باحث مشارك أول في كلية العلوم البيولوجية في بريستول.
كما قال الدكتور تيمبرليك، “من المعروف أن الحدائق والمناطق الحضرية يمكن أن تكون أماكن رائعة للملقحات مثل النحل والذباب والفراشات، أظهرت الأبحاث السابقة أن المدن غالبًا ما تحتوي على أنواع وأعداد أكبر من الملقحات مقارنة بالمناطق الزراعية”.
وأضاف “هناك أيضًا أدلة تشير إلى أن أعداد الملقحات تكون أكثر صحة في المناطق الريفية عندما تكون قريبة من المدن أو القرى الصغيرة، لذلك نحن نعلم أن الحدائق جيدة للملقحات، لكننا لا نفهم تمامًا السبب وراء ذلك”.

الحدائق: مصدر ثابت للرحيق
انطلق الفريق لاستكشاف ما يجعل الحدائق ملاذًا حيويًا للملقحات. توفر الأراضي الزراعية كميات كبيرة من الرحيق ولكنها تفتقر إلى الاستقرار والاستمرارية.
تساهم الحدائق بأقل من 15 في المائة من إجمالي الرحيق في المناطق الريفية، ولكن إمدادها المستمر يجعلها مصادر غذاء لا تقدر بثمن للملقحات.
يمكن للأفراد أن يحدثوا فرقًا
وتحمل الدراسة رسالة المسؤولية والأمل، كما قال الدكتور تيمبرليك،”يشعر كثير من الناس بالعجز عندما يتعلق الأمر بمكافحة فقدان التنوع البيولوجي، معتقدين أن هذه مشكلة كبيرة لا يمكنهم معالجتها بمفردهم. لكن دراستنا تظهر أن المواطنين الأفراد يمكنهم إحداث فرق كبير”.
من خلال الحفاظ على حديقة صديقة للملقحات ذات أزهار تتفتح على مدار العام، وخاصة في أوائل الربيع وأواخر الصيف، يمكن لأي شخص دعم الملقحات.
ويتردد صدى هذا الجهد الفردي خارج أسوار الحدائق ويعود بالنفع على النظم البيئية على نطاق واسع.
وأشار الدكتور تيمبرليك إلى أن “الناس يمكنهم دعم الملقحات في حدائقهم والأراضي الزراعية المحيطة من خلال التأكد من أن حديقتهم تحتوي على أزهار صديقة للملقحات تتفتح على مدار العام – وخاصة في أوائل الربيع وأواخر الصيف، عندما تكون الملقحات في أشد حالاتها جوعاً”.

مستقبل الحفاظ على الملقحات
ويهدف الفريق إلى استكشاف نباتات محددة يمكنها ملء فراغ الرحيق خلال فترات الجوع الموسمية، وما إذا كان ينبغي دمج الحدائق في برامج إدارة البيئة المستقبلية.
إذا وجد العلماء أن الحدائق تفيد الملقحات أكثر من مجرد الموائل الزراعية، فإن هذا يمهد الطريق أمام حدائق أكثر ملاءمة للملقحات في المناطق الريفية. ومع وجود الملايين من البستانيين في المملكة المتحدة، فإن الإمكانات المتاحة لاتخاذ إجراءات فردية هائلة.
وقال الدكتور تيمبرليك: “بالنسبة لـ 27 مليون بستاني في المملكة المتحدة، تسلط هذه الدراسة الضوء على مدى أهمية حدائقهم في المساعدة على عكس اتجاه تراجع الملقحات”.

الحدائق الحضرية والحفاظ على الملقحات
مع توسع المناطق الحضرية، أصبحت الحدائق ضرورية للحفاظ على الملقحات. وفي المدن التي تعاني من ندرة الموائل الطبيعية، توفر الحدائق الحضرية مساحات خضراء تدعم التنوع البيولوجي.
تشير الأبحاث إلى أن الملقحات تزدهر في البيئات الحضرية ذات الحدائق المليئة بالنباتات المزهرة التي توفر الرحيق طوال العام.
تشكل هذه الجيوب الخضراء حجر الأساس للملقحات، حيث تساعد أنواعًا مثل النحل والفراشات على عبور المناظر الطبيعية الخرسانية.
من خلال تشجيع إنشاء حدائق صديقة للملقحات، يساهم سكان المناطق الحضرية في بناء شبكة من الموائل التي تعزز جمال محيطهم مع ضمان بقاء الملقحات.






