أخبارالطاقةابتكارات ومبادرات

ابتكار مكون من الفولاذ المقاوم للصدأ يعزز أداء البطارية الحيوية البكتيرية

بطارية بكتيرية جديدة تزود أجهزة إنترنت الأشياء بالطاقة بكفاءة غير مسبوقة

الابتكارات الهندسية تتطلب عادةً ساعات طويلة من العمل في المختبر، مع الكثير من التجارب حتى الوصول إلى الحل الأمثل.

لكن أحيانًا، إذا كنت محظوظًا، قد يكون الجواب أمامك مباشرة — أو في هذه الحالة، تحت قدميك.

طوّر البروفيسور سوكهيون “شون” تشوي من جامعة بينجهامتون سلسلة من البطاريات الحيوية التي تعمل بالبكتيريا على مدار العقد الماضي، مستفيدًا مما تعلمه لتحسين كل نسخة جديدة، أكبر التحديات التي تواجهه ليست في خياله – إذ يدير عدة مشروعات في وقت واحد – وإنما في المواد المتاحة لديه.

حين احتاج تشوي، وهو عضو هيئة تدريس بكلية توماس جي. واتسون للهندسة والعلوم التطبيقية بقسم الهندسة الكهربائية والحاسوبية، إلى شريك يمكنه تصميم مكون خاص من الفولاذ المقاوم للصدأ، وجده في الطابق السفلي من مكتبه بمبنى الهندسة والعلوم.

تصميمات ثلاثية الأبعاد دقيقة ومعقدة هندسيًا

الأستاذ المساعد دياو ليو من قسم الهندسة الميكانيكية خبير في تقنية “انصهار طبقة المسحوق بالليزر” (LPBF)، وهي طريقة حديثة لطباعة هياكل فولاذية دقيقة ثلاثية الأبعاد، يقول «تقنية LPBF مثالية للبطاريات الحيوية لأنها تتيح تصميمات ثلاثية الأبعاد دقيقة ومعقدة هندسيًا، مما يعظم مساحة السطح وكثافة الطاقة».

نشر الفريق مؤخرًا ورقة علمية في مجلة Advanced Energy & Sustainability Research، تكشف عن نتائج قد تسهم في تشغيل الأجهزة الصغيرة المستقلة مثل مستشعرات إنترنت الأشياء.

أوضح تشوي: “أنا سعيد جدًا بهذا التعاون، لقد جعل هذه النسخة من البطارية الحيوية ذات مغزى كبير بالنسبة لي”.

البطارية تعتمد على الأبواغ البكتيرية، وهي أشكال نائمة من البكتيريا تقاوم الظروف البيئية القاسية وتُنشَّط عند توافر الظروف المناسبة.

تحتاج البطارية إلى ثلاثة مكونات: قطب موجب (الكاثود)، وقطب سالب (الأنود)، وغشاء لتبادل الأيونات بينهما.

لتحقيق أفضل أداء، يجب أن يكون الأنود ثلاثي الأبعاد حتى تتمكن البكتيريا من الاستيطان والنمو بكثافة في أقل مساحة ممكنة.

قال تشوي: “الأنود ثنائي الأبعاد غير فعّال؛ إذ لا تصل المغذيات إلى البكتيريا بشكل كافٍ، كما لا تتخلص من مخلفاتها بسهولة”.

المشكلة أن المواد الكربونية أو البوليمرية منخفضة التوصيل الكهربائي وهشة. كما أن عمليات تصنيعها تحتاج إلى درجات حرارة عالية قد تقتل البكتيريا.

مكونات ثلاثية الأبعاد دقيقة حتى على المستوى النانوي

تابع تشوي: «قبل عامين بدأنا نستخدم شبكة من الفولاذ المقاوم للصدأ كأنود لأنها موصلة للغاية ومتينة، المشكلة كانت أننا لا نستطيع التحكم في مساميتها وخشونتها”.

هنا جاء دور تقنية LPBF، حيث يتم ترسيب طبقات دقيقة من مسحوق معدني، وذوبانها بالليزر لتشكيل مكونات ثلاثية الأبعاد دقيقة حتى على المستوى النانوي.

أضاف تشوي: «رأينا إمكاناتها الكبيرة، وأعددنا مكونات أخرى بالطباعة ثلاثية الأبعاد، مثل الغطاء العازل والكاثود، وجمعناها معًا مثل قطع الليجو”.

يمكن رص البطاريات الحيوية على التوالي أو التوازي لزيادة القدرة، حيث أنتجت ست بطاريات مجتمعة نحو 1 ميلي واط، وهو ما يكفي لتشغيل شاشة LCD صغيرة.

وأشار تشوي إلى أن مكونات الفولاذ تتيح أيضًا إعادة استخدام البكتيريا دون فقدان الأداء بعد عدة مرات.

قال الدكتور أنور الحداد، أحد الباحثين المشاركين: “عملي مع تشوي ملهم ومحفّز ذهنيًا؛ فهو يشجع على الإبداع ويدفع حدود الدمج بين الأحياء والإلكترونيات”.

يتطلع الفريق الآن إلى تطوير طريقة طباعة موحدة لكل مكونات البطارية وتحسين نظام إدارة الطاقة للتحكم بالشحن والتفريغ كما في الخلايا الشمسية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading