الأمم المتحدة: استثمار الوقود الأحفوري “مخاطرة حمقاء” ومراكز البيانات يجب أن تعمل بالطاقة النظيفة

تقرير أممي: الطاقة الشمسية والرياح الأرخص والأسرع.. لكن الوقود الأحفوري ما زال يهيمن

جوتيريش: لا بد من خطط مناخية طموحة تدعم عصر الطاقة النظيفة رغم العوائق الجيوسياسية

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش الحكومات إلى “بذل كل ما في وسعها” لتسريع التحول في مجال الطاقة، عبر ضمان أن تساعد خططها الوطنية الجديدة للمناخ على زيادة الوضوح واليقين بشأن الانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة.

وفي خطاب رئيسي أكد فيه على أهمية التحول “الذي لا يمكن إيقافه” من الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة النظيفة، حث غوتيريش صانعي السياسات في العالم على تعزيز “عصر الطاقة النظيفة” الجديد، رغم الاضطرابات الجيوسياسية.

وقال: “في كثير من الأحيان ترسل الحكومات رسائل متضاربة: أهداف جريئة للطاقة المتجددة في يوم، ودعم جديد للوقود الأحفوري وتوسيع نطاقه في اليوم التالي”.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش

مستقبل الطاقة النظيفة “حتمي”

وأضاف أن المساهمات المحددة وطنيًا الجديدة يجب أن ترسل الإشارات الصحيحة، وأن تدعمها سياسات تؤكد أن مستقبل الطاقة النظيفة “حتمي” و”قابل للاستثمار”.

ودعا زعماء العالم إلى تقديم مساهماتهم المحددة وطنيًا في قمة رفيعة المستوى تعقد في 24 سبتمبر في نيويورك، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وحتى الآن، من أصل 195 دولة موقعة على اتفاقية باريس، لم تقدم سوى 30 دولة مساهماتها الوطنية، بينما لم تنشر بعض أكبر الدول المصدرة للكربون- مثل الصين والاتحاد الأوروبي والهند – خططها المناخية المحدثة حتى الآن.

وأكد مسؤول أممي أن “الأولوية لمساهمات طموحة وعالية الجودة، بدلًا من خطط متسرعة منخفضة الطموح”، مشيرًا إلى أن تسليم الخطط قبل مؤتمر سبتمبر يمنح الهيئة فرصة لتقييم الأثر الجماعي للالتزامات الجديدة.

تغييرًا جذريًا

وبدوره، قال رئيس مؤتمر الأطراف الثلاثين في البرازيل أندريه كوريا دو لاجو: “المساهمات الوطنية يجب أن تتجاوز الطموح، وأن تصبح خططًا مناخية توفر فرص عمل، وتقلل التفاوتات، وتحقق الرخاء للجميع”.

في كلمته، شدد جوتيريش على أن الاستثمار في الطاقة المتجددة منطقي اقتصاديًا، ويعزز أمن الطاقة، ويمثل “تغييرًا جذريًا” لمئات الملايين الذين ما زالوا يعيشون بلا كهرباء.

وأشار تقرير أممي جديد إلى أن الطاقة الشمسية والرياح أصبحتا الخيار الأقل تكلفة والأسرع لتوليد الكهرباء الجديدة، لكن الوقود الأحفوري ما زال يشكل 60% من مزيج الطاقة العالمي.

ومع أن الاستثمار في الطاقة المتجددة يتركز في الاقتصادات المتقدمة والصين، إلا أن “الانتقال ليس سريعًا أو عادلاً بما فيه الكفاية بعد”، بحسب جوتيريش.

حدد التقرير عوائق هيكلية أبرزها غياب وضوح السياسات، ضعف البنية التحتية، استمرار الدعم للوقود الأحفوري، نقص التمويل للدول النامية، ومقاومة جماعات الضغط.

مخاطرة حمقاء

من جانبه، قال بيل هير، الرئيس التنفيذي لمعهد تحليلات المناخ: “أي استثمار جديد في الوقود الأحفوري الآن مخاطرة حمقاء، والانضمام إلى سباق الطاقة المتجددة لا يجلب إلا الفوائد”.

كما دعا جوتيريش شركات التكنولوجيا الكبرى إلى تشغيل جميع مراكز البيانات بالطاقة المتجددة بنسبة 100% بحلول عام 2030.

وتستهلك مراكز البيانات حاليًا نحو 1.5% من الكهرباء عالميًا، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم بحلول 2030 مع توسع تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وختم قائلاً: “المستقبل يُبنى في السحابة. ويجب أن يُدار بالطاقة الشمسية والرياح، وبوعد بعالم أفضل”.

Exit mobile version