أزمة النفط وحرب الشرق الأوسط.. فرصة لتحول عالمي نحو الطاقة المستدامة
بعد مرور شهر على اندلاع الحرب مع إيران، شهدت الأسواق العالمية تقلبات كبيرة في أسعار النفط والغاز، ما دفع الحكومة الأمريكية لفتح الاحتياطي الاستراتيجي من النفط ورفع العقوبات مؤقتًا عن النفط الروسي والإيراني.
هذه الإجراءات تهدف إلى خفض الأسعار وتهدئة الأسواق المالية، لكن الخبراء يحذرون أن آثار هذه الصدمات قد تمتد لشهور أو سنوات.
السؤال الذي يطرحه كثيرون اليوم: هل يمكن لأزمة الوقود الأحفوري أن تكون حافزًا للتحول العالمي نحو الطاقة الخضراء المستدامة؟
الخبراء المشاركون:
– ليج ريموند ، أستاذ العلوم السياسية ومتخصص في تجارة الانبعاثات والوقود المتجدد وحفظ الطاقة، و مؤلف كتاب Reclaiming the Atmospheric Commons.
– باتريك كاليري، أستاذ مساعد في الإدارة بجامعة جروس مان للأعمال، باحث في الابتكار المؤسسي والاستدامة، وعضو زميل في معهد جوند للبيئة.
– دونا راميريز-هارينجتون، أستاذة الاقتصاد، مختصة بالاقتصاد البيئي وسياسات الطاقة الخضراء.
هل تعتبر الأزمة الحالية فرصة لتحول الطاقة؟
ليغ ريموند: “نحن نشهد بالفعل بدايات تحول للطاقة المتجددة، والحرب الإيرانية ستسارع هذا التحول. من خلال دراسة برنامج RGGI للحد من الانبعاثات الإقليمية، رأينا مدى أهمية حماية المستهلك من ارتفاع أسعار الطاقة، البرنامج نجح سياسيًا جزئيًا لأنه تضمن تدابير للحد من تأثير الأسعار على المستهلكين، اليوم، النقاش حول القدرة على تحمل تكاليف الطاقة أصبح قضية وطنية. أسعار الطاقة المتجددة أصبحت تنافسية، وأحيانًا أقل من الوقود الأحفوري في قطاع الكهرباء، هذه الحرب تظهر ضعف إنتاج الوقود الأحفوري أمام التحديات العالمية، ما يجعل التحول للطاقة المتجددة ضرورة اقتصادية وبيئية.”
باتريك كاليري: “من المهم أن ننظر إلى الصورة العالمية، فهناك نمو مستمر في اعتماد السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة حول العالم، رغم أن وتيرة التحول ليست كما نأمل لتحقيق الاقتصاد منخفض الكربون بسرعة، صدمات النفط تدفع الناس لإعادة تقييم اعتمادهم على الوقود الأحفوري، لكن القطاع الصناعي قد يلجأ أحيانًا إلى ما يُعرف بـ’التلميع الأخضر’، أي إبراز استثمارات صغيرة في الطاقة النظيفة دون تحقيق تغييرات جوهرية.”
دونا راميريز-هارينجتون: “نحن نعرف أن الحوافز المالية هي المفتاح: يجب رفع تكلفة المصادر الضارة وخفض تكلفة الطاقة النظيفة، ارتفاع أسعار الوقود مؤقتًا قد يبدو كالعقاب، لكنه ليس مستدامًا، ويؤثر على سلسلة الإمداد للطاقة النظيفة، مثل البطاريات الليثيوم أيون التي غالبًا ما تُستورد من الصين، من جهة أخرى، الولايات المتحدة أصبحت ثالث أكبر منتج للطاقة الشمسية بفضل قوانين مثل IRA وقانون CHIPS، لكن تباطؤ التمويل وتراجع الدعم الفيدرالي يعقد الانتقال للطاقة المتجددة ويخلق حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين.”
الدروس المستفادة من الصدمات السابقة
ليغ ريموند: “التحول للطاقة يعتمد على عدة عوامل: السياسات الحكومية، الضرائب، الدعم المالي، ورأي الجمهور، على سبيل المثال، الائتمان الضريبي للإنتاج في قطاع الرياح ساعد على تطوير هذه الصناعة، بينما الدعم الهائل للوقود الأحفوري يعرقل الانتقال للطاقة المتجددة.”
باتريك كاليري: “غالبًا ما يتطلب الأمر صدمة كبيرة لتحريك السياسات. كما رأينا خلال الأزمة المالية 2008، الصدمة تحرك النظام لكن إذا زال أثرها سريعًا، يعود الجميع إلى وضعهم السابق، التحدي اليوم هو تقاطع أزمات المناخ، التوترات الجيوسياسية، والذكاء الاصطناعي، التي قد تولد أزمات متتالية تؤثر على التحول للطاقة.”
دونا راميريز-هارينجتون: “الحوافز يجب أن تكون فعالة، المستثمرون لن يلتزموا بالمشاريع الكبيرة إذا كانت مكلفة، الشفافية العامة مهمة أيضًا؛ الرأي العام ينعكس في القرارات الاقتصادية، مثل المقاطعات الشرائية أو الاستثمار في شركات مستدامة، ما يخلق ضغطًا على الشركات لتحقيق التزاماتها.”
التحديات في الولايات المتحدة مقابل العالم
ليغ ريموند: “الولايات المتحدة تتأخر في الانتقال للطاقة المتجددة مقارنة بالصين، التي أصبحت رائدة عالميًا في إنتاج الطاقة الخضراء. هذا التأخير يمثل خطأً بيئيًا واقتصاديًا كبيرًا.”
باتريك كاليري: “الاعتماد طويل الأمد على الوقود الأحفوري لا يزال يعيق التحول، والالتزامات التطوعية غالبًا غير فعّالة. الشركات تحتاج إلى محاسبة حقيقية لتحقيق التغيير.”
دونا راميريز-هارينجتون: “التجارب في أوروبا وآسيا تظهر أن الدول يمكنها الانتقال للطاقة المتجددة رغم أزمات النفط، لكن هذا يتطلب بنية اقتصادية قوية وسياسات داعمة، الإجراءات التطوعية وحدها غير كافية وقد تتحول إلى تلميع أخضر للشركات.”
دور السياسات المحلية والفيدرالية
ليغ ريموند: “التحرك على مستوى الولايات المحلية يمكن أن يكون نموذجًا ناجحًا، مثل RGGI في نيو إنجلاند الذي نجح رغم التغيرات السياسية على مدى عقدين.”
باتريك كاليري: “الحكومة الفيدرالية كانت قد دفعت استثمارات كبيرة في البنية التحتية والطاقة النظيفة، وأملنا أن نصل إلى ذروة الاعتماد على الوقود الأحفوري قريبًا، لكن السياسات المتغيرة تؤخر ذلك.”
دونا راميريز-هارينجتون: “التغير المناخي يصبح ذا أهمية شخصية حين يشعر الأفراد بتأثيره المباشر، لكن بدون سياسات واضحة، الحلول التطوعية لن تحقق التحول المطلوب.”
توصيات الخبراء
- تعزيز السياسات المحلية والولائية للطاقة المتجددة.
- فرض محاسبة حقيقية على الشركات لتحقيق الالتزامات المناخية.
- دعم الحوافز المالية وتقليل تكلفة الطاقة النظيفة للمستهلكين.
- متابعة الابتكار في التقنيات الخضراء لضمان تفوق الولايات المتحدة عالميًا.
