تشهد صناعة الألبان النباتية طفرة غير مسبوقة في السنوات الأخيرة، حيث اقتربت بعض المنتجات من تحقيق توازن الطعم والقوام مع نظيراتها التقليدية، ومع ذلك، لا يزال المتوسط العام للمنتجات النباتية يحتاج إلى تحسين، خاصة في الفئات الأكثر تحديًا مثل الجبن والموزاريلا.
في الوقت ذاته، السعر والبروتين يُعتبران من العوامل الحاسمة لنمو واعتماد هذه الفئة على نطاق واسع.
في الولايات المتحدة، وفقًا لوكالة SPINS للأبحاث السوقية، عاد 83% من مستهلكي الحليب النباتي إلى الألبان التقليدية خلال 2025، وكان الطعم السبب الأبرز وراء هذا التحوّل.
إذ كشفت دراسة عالمية العام الماضي أن 57% من المستهلكين يرفضون الحليب النباتي بسبب عدم رضاهم عن الطعم أو القوام، بينما 58% من الذين لا يشترون هذه المنتجات يبدون استعدادًا للتحول إليها إذا تم تحسين النكهة.
هذا الواقع يسلط الضوء على الحاجة الملحة لمواصلة الابتكار في فئة الألبان النباتية، التي تُعد الأكثر رسوخًا في سوق الأغذية النباتية، ويقود هذا الابتكار شركات تتصدر جداول التذوق العالمي، مبتكرة منتجات تتقارب مع تجارب المستهلكين التقليدية.
تجربة تذوق غير متحيّزة
أجرت منظمة Food System Innovations، عبر مبادرة Nectar، اختبار تذوق واسع النطاق شمل 98 منتجًا نباتيًا عبر 10 فئات مقارنة بالألبان التقليدية بين سبتمبر ونوفمبر 2025.
شارك في التجربة 2,183 مستهلكًا غير نباتي، في مطاعم في نيويورك وسان فرانسيسكو، لاختبار المنتجات في ظروف استهلاك حقيقية.
أظهرت النتائج أن 27 منتجًا نجح في تجاوز متوسط الطعم التقليدي، ما أهلهم للفوز بجوائز Tasty Awards لعام 2026.
ويُبرز التقرير، أن منتجات القشدة النباتية وحليب الباريستا هي الأقرب لتحقيق توازن الطعم مع الألبان، بينما موزاريلا الجبن النباتية ما زالت تتأخر بشكل ملحوظ.
القشدة النباتية
تُعتبر القشدة النباتية من أكثر الفئات الواعدة، إذ أبدى 69% من المشاركين رضاهم عن منتجات القشدة النباتية الرائدة، متفوقة على قشدة Chobani التقليدية بنسبة ضئيلة.
ومن أبرز الفائزين Oatly، Planet Oat، Silk، Sown، Violife، وNestlé Coffee Mate.
تفسير ذلك يعود إلى أن القشدة النباتية، مثلها مثل القشدة التقليدية، منتجات معقدة هندسيًا، غالبًا ما تحتوي على سكريات ونكهات ومستحلبات، ما يجعل المنافسة قائمة على مستوى مشابه للطرفين.
ووفقًا لدراسة Nectar، فإن الحليب الشوفاني يُبرع في توفير القوام الكريمي الحلو الذي يبحث عنه المستهلك في القهوة، مما يجعله منافسًا قويًا.
حليب الباريستا النباتي
حليب الباريستا النباتي، خصوصًا منتجات Califia Farms، Ripple، Planet Oat، Minor Figures، Milkadamia، أظهر تقاربًا كبيرًا مع الحليب التقليدي.
أحب 47% من المشاركين المنتج الرائد مقابل 51% للحليب البقري، ما يُشير إلى أن السياق التطبيقي (إضافته إلى القهوة) يعزز تجربة الطعم ويخفي بعض الفوارق.
تُظهر البيانات أن منتجات الباريستا النباتية الأكثر ابتكارًا حققت توازنًا حسيًا ملحوظًا، مع قوام حريري وطعم غني وخالي من الملاحظات غير المرغوبة مثل المرارة أو الطعم الكيميائي.
الفجوة الأكبر: الجبن النباتي والموزاريلا
على النقيض، موزاريلا الجبن النباتية تواجه أكبر تحدٍ، فقط 25% من المستهلكين مستعدون لشرائها مقارنة بـ67% للجبن التقليدي.
تكمن التحديات في القوام والوظيفة: يجب أن تذوب وتمتد وتتحمّر كما يفعل الحليب الحيواني، مع الحفاظ على طعم غني.
الفجوة بين متوسط المنتجات الرائدة والحليب التقليدي بلغت 2.1 نقطة، فيما لم يحقق أي منتج موزاريلا النباتية جائزة Tasty Award، ما يوضح مساحة الابتكار الهائلة المطلوبة.
السعر والبروتين
رغم أن الطعم هو العامل الأهم، يبرز السعر كعامل رئيسي لاعتماد مستدام. 62% من المستهلكين يرون السعر أهم من الصحة، فيما يشير 48% إلى أن الفوائد الصحية تؤثر على قرارات الشراء.
ولو كان الحليب النباتي أرخص بنسبة 25% من الألبان التقليدية، فإن 90% من المستهلكين مستعدون للشراء، بينما ينخفض الرقم إلى 63% إذا كان بنفس السعر، و36% إذا كان أغلى بنسبة 25%.
البروتين يلعب دورًا مهمًا أيضًا، إذ يزيد من نية الشراء، لكنه قد يقلل من الأداء الحسي للمنتج إذا لم يتم التوازن بين الطعم والقوامن وهذا يشمل المكوّنات مثل المكسرات والبازلاء والزيوت، حيث لكل عنصر تأثير مختلف على تجربة التذوق والرغبة في الشراء.
لماذا تتفوق منتجات الألبان النباتية على بدائل اللحوم؟
أظهرت المقارنة أن المنتجات النباتية للألبان حققت قبولًا أكبر من بدائل اللحوم، ويرجع ذلك إلى:
– سهولة محاكاة المذاق والقوام: القوام الكريمي والحلاوة الطبيعية أسهل تقليدها مقارنة باللحم الكامل.
– النضج الطويل للفئة: منتجات الشوفان والصويا تخضع للتطوير منذ عقود، بينما بدائل اللحوم ما زالت جديدة نسبيًا.
– الحافز الصحي: اللاكتوز مشكلة للكثيرين، مما يجعل الحليب النباتي ضرورة للكثير من السكان العالميين.
تجربة الاستخدام المتعددة: من القهوة إلى العصائر والـ moothies، حيث أصبح المستهلك معتادًا على هذه البدائل.
خلاصة الرؤية المستقبلية
توضح الدراسة أن التحسينات في الطعم تؤدي مباشرة إلى زيادة الحصة السوقية، ما يعزز الإنتاج ويخفض التكلفة، ويزيد من اعتماد المستهلك.
الحل الأمثل يكمن في الجمع بين الابتكار الغذائي لتحسين القوام والنكهة، وتقنيات خفض التكلفة، وتسويق يركز على الفوائد الغذائية والبروتين بدلاً من مجرد الرسائل الخالية من المواد الحيوانية.
المنتجات النباتية للألبان، خصوصًا القشدة وحليب الباريستا، تثبت أن البدائل الصحية والمستدامة يمكن أن تنافس الألبان التقليدية، مما يعكس تحولًا كبيرًا في تفضيلات المستهلكين وتوقعاتهم المستقبلية.
