أهم الموضوعاتأخبارالتنوع البيولوجي

الأقمار الصناعية تكشف: الغطاء النباتي للأرض ينجرف شمالًا وشرقًا خلال 40 عامًا

الأقمار الصناعية ترصد انتقال مركز النشاط النباتي على كوكب الأرض

كشفت بيانات الأقمار الصناعية أن ذروة الخضرة على كوكب الأرض تحركت بشكل واضح نحو الشمال الشرقي خلال العقود الأربعة الماضية، وهو تغير يعكس انتقالًا ملحوظًا في موقع النشاط النباتي العالمي.

ويشير هذا التحول التدريجي إلى تغير الأماكن التي تتركز فيها النموات النباتية الموسمية، ما قد يؤثر في التوازن الجغرافي لامتصاص الكربون وتوقيت النظم البيئية حول العالم.

تتبع مركز الخضرة على الأرض

اعتمد العلماء على صور يومية للأقمار الصناعية ترصد الغطاء النباتي العالمي، حيث حددوا نقطة مركزية تمثل الموقع الذي يتركز فيه أكبر نشاط نباتي على الكوكب في أي لحظة.

وقاد الدراسة البروفيسور Miguel Mahecha من Leipzig University، حيث أظهر تحليل البيانات أن هذا المركز تحرك باستمرار نحو الشمال الشرقي خلال العقود الأخيرة.

كما أظهرت النتائج أن الحركة السنوية للنشاط النباتي لم تعد تتأرجح بالتساوي بين نصفي الكرة الأرضية، بل أصبحت تميل نحو الشمال وتمتد شرقًا أكثر مما كانت عليه في الماضي.

وقد نُشرت الدراسة في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences العلمية.

خريطة عالمية توضح تحرك مركز الغطاء النباتي على الأرض نحو الشمال الشرقي

حركة موسمية تشبه الموجة

يتحرك مركز النشاط النباتي سنويًا صعودًا وهبوطًا مع تغير الفصول، مشكلًا مسارًا دائريًا فوق اليابسة والمحيطات.

وتقود أشعة الشمس هذا الإيقاع الطبيعي؛ إذ تزيد النباتات من إنتاج الكلوروفيل ومساحة الأوراق في الربيع، ثم تتراجع هذه العملية مع انخفاض الضوء في الخريف والشتاء.

ففي منتصف يوليو تقريبًا يصل مركز الخضرة إلى شمال الأطلسي قرب آيسلندا، بينما ينخفض في شهر مارس إلى قبالة سواحل ليبيريا في غرب أفريقيا.

وبسبب تكرار هذا المسار سنويًا، فإن أي تغير طويل المدى يظهر على شكل انحراف تدريجي في الاتجاه بدلًا من تقلبات عشوائية بين الأعوام.

انجراف مستمر نحو الشمال

أظهرت الدراسة أن هذا المسار الموسمي بدأ يتحرك تدريجيًا نحو الشمال في جميع الفصول، حتى خلال فصل الصيف في نصف الكرة الجنوبي.

وتشير تحليلات سابقة إلى أن ارتفاع تركيز ثاني أكسيد الكربون مسؤول عن نحو 70٪ من ظاهرة زيادة الغطاء النباتي عالميًا.

كما أن مواسم النمو الأطول والشتاء الأكثر اعتدالًا في المناطق الشمالية تجعل الغابات والمزارع تبقى خضراء لفترات أطول، ما يدفع مركز النشاط النباتي إلى الشمال.

تحرك مركز الغطاء النباتي على الأرض نحو الشمال الشرقي عبر العقود الأخيرة
تحرك مركز الغطاء النباتي على الأرض نحو الشمال الشرقي عبر العقود الأخيرة

جذب نحو الشرق

لم يقتصر التغير على الاتجاه الشمالي فقط، إذ تحرك مركز الخضرة أيضًا نحو الشرق، متجهًا تدريجيًا نحو آسيا.

ويرجع ذلك إلى زيادة الغطاء النباتي في مناطق مثل الهند والصين وأجزاء من روسيا نتيجة التوسع الزراعي وبرامج التشجير وتعافي الغابات.

وبما أن هذا التغير يرتبط غالبًا بإدارة الأراضي والأنشطة البشرية، فإن الانجراف شرقًا يعكس بوضوح تأثير قرارات البشر في النظم البيئية.

قياس التوازن البيئي للكوكب

بدلًا من دراسة كل غابة أو مزرعة على حدة، اعتمد الباحثون على طريقة تبسط المشهد العالمي عبر حساب نقطة توازن تمثل مركز الكتلة النباتية على الأرض.

وأوضح ماخيخا، أن الفكرة تشبه وضع كرة أرضية في الماء الهادئ، حيث تشير نقطة الكتلة دائمًا إلى الاتجاه الذي يحقق التوازن.

ومن خلال تتبع هذه النقطة عبر الزمن، تمكن العلماء من قياس اتجاه وسرعة التغير في الغطاء النباتي العالمي.

يقوم مفهوم “مركز خضرة الأرض” على تقدير مركز كتلة الغطاء النباتي على سطح الأرض

أميال تتحرك كل عقد

أظهرت الدراسة أنه خلال ذروة الصيف يتحرك مركز الخضرة نحو الشمال بنحو 1.2 إلى 1.5 ميل سنويًا.

ومنذ عام 2010، تسارعت هذه الحركة خلال صيف نصف الكرة الجنوبي لتصل إلى نحو 8.7 ميل سنويًا.

كما أدى هذا التغير إلى تقليص المسافة التي يتحركها النشاط النباتي بين نصفي الكرة الأرضية سنويًا.

وقد يؤثر ذلك في توقيت امتصاص الكربون وإطلاق بخار الماء من النظم البيئية، خصوصًا خلال فترات الحر والجفاف.

ماذا تقول النماذج المناخية؟

لاستكشاف المستقبل، اختبر الباحثون المؤشر نفسه باستخدام ستة نماذج مناخية عالمية تحاكي تفاعل الغلاف الجوي والمحيطات واليابسة.

وأظهرت النتائج أن الانجراف نحو الشمال سيستمر في جميع السيناريوهات المناخية.

كما أشارت بعض النماذج إلى أن ارتفاع درجات الحرارة قد يدفع مركز الخضرة إلى الشرق بدرجة أكبر، رغم وجود اختلافات بين النماذج بشأن سرعة هذا التغير.

يقوم مفهوم "مركز خضرة الأرض" على تقدير مركز كتلة الغطاء النباتي على سطح الأرض
يقوم مفهوم “مركز خضرة الأرض” على تقدير مركز كتلة الغطاء النباتي على سطح الأرض

تأثيرات بيئية محتملة

تعتمد العديد من الحيوانات على توقيت نمو النباتات لتحديد مواعيد الهجرة والتكاثر والبحث عن الغذاء.

ويطلق العلماء على هذه الظاهرة اسم Phenology، أي توقيت العمليات البيولوجية الموسمية مثل الإزهار والنمو والسبات.

وعندما يتغير توقيت نمو النباتات في مناطق معينة، قد تفقد بعض الكائنات النافذة الزمنية المثالية للحصول على الغذاء.

أداة جديدة لمراقبة التغيرات البيئية

رغم أن الأقمار الصناعية لا تستطيع رصد كل التفاصيل على سطح الأرض، فإن هذا المؤشر العالمي يوفر طريقة مبسطة لمراقبة التغيرات الكبرى في الغطاء النباتي للكوكب.

كما نشر فريق البحث الشيفرات البرمجية الخاصة بالدراسة لإتاحة إعادة تحليل البيانات والتحقق منها.

وتشير النتائج إلى أن تتبع مركز الخضرة العالمي قد يساعد العلماء على تحديد المناطق التي تشهد أسرع تغيرات بيئية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading