لماذا تتحول الأعشاب البحرية إلى سامة أثناء موجات الحر البحرية؟

تدهور الأعشاب البحرية.. خطر خفي في التربة البحرية

كشفت دراسة علمية حديثة أن تدهور الأعشاب البحرية خلال موجات الحر البحرية لا يرتبط فقط بارتفاع درجات حرارة المياه، بل يمتد إلى تغيّرات أعمق تحدث في التربة البحرية نفسها، حيث تتحول المجتمعات الميكروبية إلى عامل سام يهدد بقاء هذه النظم البيئية الحيوية.

وتُعد الأعشاب البحرية من أهم البيئات الساحلية، إذ توفر مناطق حضانة للأسماك، ومصادر غذاء للسلاحف وأبقار البحر، كما تسهم في تثبيت الرواسب وحماية الشواطئ وتخزين الكربون، إلا أنها تتعرض لتراجع متسارع مع ارتفاع حرارة المحيطات وتدهور جودة المياه.

تدهور الأعشاب البحرية

ما يحدث تحت السطح

وأجرى باحثون من جامعة سيدني الدراسة في بحيرة ماكواري بولاية نيو ساوث ويلز في أستراليا، وهي منطقة تشهد منذ عام 1984 ارتفاعًا في درجة حرارة المياه نتيجة تصريف مياه ساخنة من محطة طاقة قريبة، ما وفر نموذجًا طبيعيًا لمحاكاة مستقبل المحيطات الأكثر دفئًا.

وقال الباحثون إن هذا الموقع أتاح فرصة فريدة لدراسة تأثير الحرارة على النظام البيئي بأكمله، وليس على النباتات فقط.

الميكروبات تتحكم في المصير

وأظهرت النتائج أن التغيرات في التربة البحرية تلعب دورًا حاسمًا في تدهور الأعشاب البحرية، حيث تؤدي موجات الحر إلى تغيير تركيبة الميكروبات المحيطة بالجذور.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة إن “الحرارة لا تعني فقط مياهًا أكثر سخونة، بل تغيّرًا جذريًا في طبيعة الميكروبات التي تعيش حول الجذور”.

وأوضحت أن هذا التغير يؤدي إلى ظهور أنواع من البكتيريا التي تُنتج مركبات سامة مثل كبريتيد الهيدروجين، وهو مادة ضارة بجذور النباتات البحرية.

تدهور الأعشاب البحرية

اختلال التوازن البيئي

وبيّنت الدراسة أن البكتيريا النافعة القادرة على تقليل السمية تكون موجودة، لكنها لا تظهر بكميات كافية لمعادلة التأثيرات الضارة، ما يخلق بيئة غير مستقرة تؤدي إلى ضعف نمو الأعشاب البحرية وتراجع كتلتها الحيوية.

كما أظهرت النتائج أن إزالة الميكروبات من التربة أدى إلى تحسن واضح في نمو النباتات، ما يؤكد الدور المباشر للمجتمع الميكروبي في عملية التدهور.

وأشارت النتائج إلى أن البيئة المحيطة بالتربة تلعب دورًا أكبر من الميكروبات المرتبطة مباشرة بالجذور، حيث تتحكم التربة في تشكيل المجتمع الميكروبي بالكامل بغض النظر عن أصل النبات.

وقالت الدراسة إن هذا الاكتشاف يغيّر الفهم التقليدي لكيفية تأثر الأعشاب البحرية، إذ لم يعد التركيز على النبات وحده كافيًا، بل يجب النظر إلى البيئة المحيطة به.

تدهور الأعشاب البحرية

انعكاسات على جهود الحماية

وحذر الباحثون من أن استراتيجيات حماية الأعشاب البحرية التي تعتمد فقط على اختيار أنواع أكثر تحمّلًا للحرارة قد لا تكون فعالة إذا لم يتم التعامل مع التربة الملوثة ميكروبيًا.

وأكدوا أن استعادة هذه النظم البيئية يجب أن تشمل معالجة البيئة الميكروبية تحت سطح البحر قبل عمليات الزراعة أو الإحياء.

وأشار فريق البحث إلى أن التجربة استمرت 28 يومًا فقط، ما يعني الحاجة إلى دراسات أطول لفهم التغيرات على المدى البعيد، إضافة إلى قياسات كيميائية أدق للعناصر السامة في التربة.

Exit mobile version