أخبارتغير المناخ

حتى الأعاصير الخفيفة تُهدد حياة المواليد الجدد في الدول الفقيرة

العلم يحذر: لا تستهينوا بقوة الأعاصير الخفيفة على المواليد

الكوارث الجوية الصغرى.. عواقب كبرى على الأطفال في عامهم الأول

تشير أبحاث جديدة إلى أن الأعاصير المدارية تُشكل تهديدًا خطيرًا على المواليد الجدد في البلدان الفقيرة.

وقد درس العلماء نتائجها في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل على مدى عقدين تقريبًا، واكتشفوا أن حتى العواصف الأضعف تُسبب عواقب وخيمة على الأطفال الأصغر سنًا.

أجرى التحقيق زاكاري فاغنر من كلية دورنسيف للآداب والفنون والعلوم بجامعة جنوب كاليفورنيا.

ركز الفريق على مناطق متعددة من العالم تشهد بشكل متكرر هذه الاضطرابات الجوية، واعتمد على بيانات صحية من آلاف الأمهات والأطفال.

نُشرت الدراسة في مجلة Science Advances.

العواصف الأضعف لا تزال تعطل الخدمات:

حتى الأعاصير ذات الشدة المنخفضة قد تؤدي إلى هطول أمطار غزيرة وفيضانات ضخمة، مما يعطل الخدمات الأساسية في لمح البصر.

أدى إعصار ماريا عام 2017 إلى نحو 4645 حالة وفاة إضافية في بورتوريكو، لذا من غير المستغرب أن يكون لأي نظام استوائي القدرة على التسبب في انتكاسات صحية كبرى.

عندما تُدمر الطرق أو تنقطع الكهرباء عن المستشفيات، تُكافح الأمهات الجدد وأطفالهن للوصول إلى المساعدة الضرورية.

كما قد تؤثر هذه الكوارث على أنظمة الصرف الصحي، مما يؤدي إلى مخاطر العدوى في المجتمعات التي تعاني أصلًا من ضعف الموارد.

ارتفاع وفيات الرضع رغم ضعف العاصفة:

قال فاغنر: “إن حقيقة أن استخدام الرعاية الصحية وسوء التغذية لم يتأثرا بالتعرض للأعاصير المدارية، تشير إلى أن تأثيرات الوفيات مدفوعة بعوامل أخرى لم نتمكن من دراستها مباشرة”.

ارتفعت معدلات وفيات الرضع بنحو 11% في المناطق التي تم تحليلها، حتى عندما ظلت العواصف دون مستوى الإعصار.

لم يجد الباحثون صلة واضحة بين انخفاض زيارات رعاية ما قبل الولادة أو التقزم والوفيات، ما يشير إلى أن هناك عوامل أخرى مثل الأمراض أو التلوث قد تكون وراء تلك الوفيات.

الأعاصير الخفيفة

السنة الأولى من العمر الأكثر خطورة:

وجد الباحثون أن خطر الوفاة المتزايد كان أكثر وضوحًا خلال السنة الأولى من عمر الطفل. وبينما أثار التعرض للعواصف أثناء الحمل بعض المخاوف، أظهرت البيانات ارتفاعًا حادًا في وفيات الرضع الذين عايشوا عاصفة استوائية بعد ولادتهم بفترة وجيزة.

يُشير هذا النمط إلى أن الأشهر الأولى بعد الولادة، التي يعتمد فيها الأطفال بشدة على الرعاية والخدمات الصحية، هي الأكثر خطورة عند وقوع الكوارث.

انقطاع الكهرباء، وشح المياه النظيفة، وضعف خدمات الطوارئ، عوامل قاتلة للرضع خلال هذه المرحلة.

آثار العواصف تتجاوز مدتها:

حتى إن مرّت العاصفة بسرعة، فإن آثارها المتبقية قد تُهدد حياة الرضع. تحمل مياه الفيضانات البكتيريا والمواد الكيميائية إلى المنازل ومصادر الشرب، مما يعرّض الأطفال لمسببات أمراض خطيرة.

كما أن فقدان الأسر لدخلها أو إمكانية الوصول إلى الغذاء بسبب تلف المحاصيل أو الطرق، يزيد من التوتر وسوء التغذية، ويُفاقم خطر الوفاة المبكرة.

العواصف الخفيفة لا تقل خطرًا:

رغم أن الإعلام يركز غالبًا على الأعاصير الشديدة، إلا أن هذه لا تمثل سوى جزء بسيط من العواصف التي تضرب الدول الفقيرة.

وكشفت الدراسة أن حتى العواصف الاستوائية الأقل قوة كان لها تأثير مشابه للأعاصير القوية على معدلات وفيات الرضع.

وهذا يعني أن المجتمعات قد تُهمل من قبل فرق الطوارئ، لمجرد أن العاصفة لم تبلغ تصنيف الإعصار، رغم أن آثارها قد تكون مدمرة للعائلات المحرومة من البنية التحتية والخدمات الأساسية.

شملت الدراسة سبع دول هي: بنغلاديش، الهند، كمبوديا، الفلبين، جمهورية الدومينيكان، هايتي، ومدغشقر.

وقد شهدت بعض الدول ارتفاعًا حادًا في الوفيات، فيما بدت دول أخرى أكثر صمودًا. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الجغرافيا أو البنية التحتية أو الاستعداد المسبق هي العوامل الحاسمة في ذلك.

حماية الأطفال ضرورة ملحة:

لا يعني ذلك غياب الخطر من العواصف الأقوى.

فمع ارتفاع درجات حرارة الأرض، تزداد احتمالية وقوع مآسٍ عالمية إذا لم تُتخذ خطوات فعلية لحماية الأطفال في الدول الأشد فقرًا، كما قالت زيتيانيو وانغ، المؤلفة الرئيسية للدراسة.

فدرجات الحرارة المرتفعة لسطح البحر تُسهم في تكوين أعاصير أكثر شراسة، مما يُفاقم المخاطر في البيئات الفقيرة.

يقترح بعض الخبراء تحسين أنظمة الإنذار المبكر، وبناء ملاجئ متينة، كوسيلة لتقليل الأضرار. لكن النتائج الجديدة تشير إلى أن حتى العواصف الأضعف تتطلب استجابة طارئة أقوى لحماية الرضع.

استكشاف أسباب وفيات الرضع بعد العواصف:

يخطط العلماء لفهم كيف تؤدي هذه العواصف إلى وفاة الرضع، حتى في ظل عدم وجود دلائل على سوء تغذية أو نقص في الرعاية السابقة للولادة.

تشمل الاحتمالات العدوى غير المرئية، وتلوث المياه، والضغط النفسي الذي يُصيب الأسر في أعقاب الكوارث.

وتشمل الحلول المقترحة: فحوصات صحية على مستوى المجتمعات، وعيادات متنقلة معززة، وتحسين أنظمة الصرف الصحي. إذا بقيت الخدمات الأساسية عاملة، فقد تُحسن فرص نجاة المواليد الجدد عند ضرب العواصف.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading