بعض الأطعمة النباتية قد تبطئ الشيخوخة البيولوجية.. وليس كل نبات مفيدًا

لا حاجة للتخلي عن اللحوم بالكامل.. تقليلها وزيادة النباتات قد يرتبطان بشيخوخة أبطأ

كشفت دراسة شملت نحو 4900 بالغ أمريكي أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة النباتية وكميات أقل من اللحوم أظهروا مؤشرات على شيخوخة بيولوجية أبطأ، حتى من دون التخلي عن المنتجات الحيوانية بشكل كامل.

وتشير النتائج إلى أن تأثير النظام الغذائي في الشيخوخة لا يعتمد فقط على كمية الأطعمة النباتية في النظام الغذائي، وإنما يرتبط أيضًا بنوعية هذه الأطعمة، إذ لم تظهر بعض المنتجات النباتية، مثل الحبوب المكررة والحلويات والمشروبات المحلاة، أي فائدة واضحة في مؤشرات الشيخوخة البيولوجية.

ونُشرت الدراسة في دورية Aging، واعتمدت على تحليل بيانات غذائية وبيولوجية من مجموعتين بحثيتين كبيرتين في الولايات المتحدة.

الأطعمة النباتية

كيف قاس الباحثون الشيخوخة البيولوجية؟

اعتمد الفريق على بيانات من دراسة مخاطر تصلب الشرايين في المجتمعات (ARIC)، وهي دراسة طويلة الأمد بدأت عام 1987 وشملت في الأصل 15,792 بالغًا في منتصف العمر من ولايات ماريلاند ونورث كارولينا ومينيسوتا وميسيسيبي، إلى جانب بيانات من المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية (NHANES).

وبعد استبعاد بعض المشاركين، شمل التحليل 2810 مشاركين من مجموعة ARIC و2056 مشاركًا من NHANES، وكانت لديهم بيانات عن النظام الغذائي وعينات دم محفوظة.

وبلغ متوسط أعمار المشاركين نحو 57 عامًا في إحدى المجموعتين و63 عامًا في المجموعة الأخرى.

وحلّل الباحثون النظام الغذائي باستخدام أربعة مؤشرات مختلفة، وجميعها أعطت درجات أعلى لاستهلاك الأطعمة النباتية وخصمت نقاطًا عند زيادة المنتجات الحيوانية، لكنها اختلفت في طريقة تعاملها مع المشروبات الغازية والحلويات والحبوب المكررة وعصائر الفاكهة.

أما عينات الدم، فاستخدمها الباحثون لدراسة مثيلة الحمض النووي (DNA methylation)، وهي أنماط من العلامات الكيميائية التي ترتبط بتنظيم نشاط الجينات، ثم استخدموا هذه البيانات لحساب ثلاثة مؤشرات للسن البيولوجي.

الأطعمة النباتية ارتبطت بساعة بيولوجية أبطأ

استخدم الباحثون ثلاثة مقاييس رئيسية للعمر البيولوجي، هي GrimAge2 وPhenoAge وHannumAge، ويهدف كل منها إلى قياس جوانب مختلفة مرتبطة بالشيخوخة والصحة.

وكان GrimAge2 هو المؤشر الأكثر استجابة للنظام الغذائي.

وأظهر المشاركون الذين سجلوا مستويات أعلى بمقدار انحراف معياري واحد على مؤشر النظام الغذائي النباتي العام، أو مؤشر النظام الغذائي المائل للنباتات، أو مؤشر النظام الغذائي النباتي الصحي، قراءات أقل في GrimAge2 بما يتراوح بين 0.16 و0.28 عام.

وظهرت هذه العلاقة بصورة متسقة في مجموعتي البيانات.

كما ارتبط مؤشرا النظام الغذائي النباتي العام والمائل للنباتات بانخفاض يتراوح بين 0.28 و0.34 عام في مقياس PhenoAge، بينما لم يظهر مؤشر HannumAge تغيرًا يُذكر.

هل يمكن أن تفسر الشيخوخة البيولوجية العلاقة مع الوفاة؟

انتقل الباحثون بعد ذلك إلى سؤال أكثر تعقيدًا: إذا كانت الأنظمة الغذائية الغنية بالنباتات ترتبط بالفعل بحياة أطول، فهل يمكن أن تفسر مؤشرات الشيخوخة البيولوجية جزءًا من هذه العلاقة؟

وفي مجموعة NHANES، وجد الباحثون أن GrimAge2 فسّر نحو ثلث إلى أكثر من 40% من العلاقة بين الأنظمة الغذائية الغنية بالنباتات والوفاة لأي سبب.

في المقابل، لم يفسر مؤشر PhenoAge هذه العلاقة.

وعند تحليل مجموعات غذائية محددة، برزت الحبوب الكاملة باعتبارها من أكثر الأطعمة ارتباطًا بانخفاض سرعة الشيخوخة البيولوجية، إذ ارتبط ارتفاع استهلاكها بانخفاض GrimAge2 في مجموعتي البيانات.

كما ارتبط ارتفاع استهلاك الفواكه والخضراوات بانخفاض GrimAge2 في مجموعة NHANES، بينما ارتبط استهلاك الدهون الحيوانية بالاتجاه المعاكس في مجموعة ARIC.

ليس كل طعام نباتي مفيدًا

أظهرت الدراسة نقطة مهمة، وهي أن مجرد كون الطعام من مصدر نباتي لا يعني بالضرورة أنه يرتبط بشيخوخة بيولوجية أبطأ.

فمؤشر النظام الغذائي النباتي غير الصحي لم يُظهر علاقة واضحة بالشيخوخة البيولوجية.

وشملت هذه الفئة أطعمة مثل الحبوب المكررة والبطاطس وعصائر الفاكهة والحلويات والمشروبات المحلاة بالسكر، ولم تُظهر هذه المنتجات فائدة قابلة للقياس في مؤشرات الشيخوخة التي درسها الباحثون.

كما ارتبطت المشروبات المحلاة بالسكر بالفعل بارتفاع أسرع في مؤشر GrimAge2 في مجموعة NHANES عند تحليل مجموعات الطعام بصورة منفصلة.

وتعني هذه النتائج أن التحول نحو نظام غذائي نباتي لا يتعلق بمجرد حذف اللحوم أو المنتجات الحيوانية، وإنما بجودة الأطعمة التي تحل محلها.

فالنظام الغذائي الذي يعتمد بصورة كبيرة على الحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه يختلف من الناحية الغذائية عن نظام نباتي يعتمد أساسًا على الخبز الأبيض والأطعمة المصنعة والحلويات والمشروبات السكرية.

الأطعمة النباتية

الدراسة لا تثبت أن الغذاء النباتي يبطئ الشيخوخة

ورغم هذه النتائج، يؤكد الباحثون أن الدراسة لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين تناول المزيد من النباتات وتباطؤ الشيخوخة.

فالنظام الغذائي قيس باستخدام استبيانات واستدعاءات غذائية لمدة 24 ساعة، وهي طرق يمكن أن تتأثر بقدرة الأشخاص على تذكر ما تناولوه بدقة.

كما أن الدراسة رصدية، ولم يُطلب من المشاركين اتباع نظام غذائي محدد، ولذلك لا يمكن الجزم بأن زيادة استهلاك الأطعمة النباتية هي التي تسببت في تباطؤ مؤشرات الشيخوخة.

ووجد الباحثون أيضًا أن إحدى النتائج أصبحت أقل قوة عند تعديل التحليل وفق تركيبة خلايا الدم؛ إذ فقد الارتباط بين مؤشر النظام الغذائي النباتي الصحي وGrimAge2 دلالته الإحصائية، بينما استمرت بعض العلاقات الأخرى.

كذلك استخدمت المجموعتان شرائح مختلفة لقياس مثيلة الحمض النووي، وهو اختلاف أشار الباحثون إلى أنه يمثل أحد قيود الدراسة.

جودة الطعام أهم من مجرد كونه نباتيًا

وتخلص الدراسة إلى أن زيادة الاعتماد على الأطعمة النباتية الكاملة والصحية، مع تقليل استهلاك المنتجات الحيوانية، ارتبطت بمؤشرات للشيخوخة البيولوجية الأبطأ لدى المشاركين.

لكن النتائج لا تعني أن التخلص الكامل من اللحوم أو المنتجات الحيوانية هو شرط لتحقيق هذه الفائدة، كما أنها لا تعني أن جميع الأطعمة النباتية لها التأثير نفسه.

وبحسب الباحثين، فإن تحويل جزء أكبر من النظام الغذائي نحو الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات وغيرها من الأطعمة النباتية الصحية قد يكون استراتيجية محتملة للمساعدة في إبطاء الشيخوخة، مع الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد طبيعة العلاقة وسببها.

Exit mobile version