الكوارث عبر الأراضي الأمريكية لم تعد أحداثًا نادرة، الفيضانات الهائلة، الحرائق المشتعلة، والجفاف الشديد – التي كانت تحدث مرة كل بضعة قرون – تتزايد بشكل مستمر، وتزداد حدتها.
هذه الكوارث ليست مجرد طبيعة جامحة؛ بل هي طبيعة على “صفيح ساخن”، غالبًا ما يشعلها البشر.
تغييرات كبيرة في الأراضي
منذ أوائل الثمانينيات، شهدت الولايات المتحدة تغييرات كبيرة في كيفية تضرر أراضيها.
نشرت الدراسة الكاملة في دورية Nature Geoscience، واعتمد الباحثون على أكثر من 40 عامًا من بيانات الأقمار الصناعية، لدراسة متى وأين تضررت الأراضي – سواء بالحرائق، الفيضانات، البناء، الزراعة، وغيرها.
هذه الاضطرابات تعيد تشكيل الغابات والحقول والمدن والسواحل، وكانت جزءًا من الإيقاع الطبيعي للأرض، لكن الآن، هناك تحول واضح في أنواع الأحداث وأسبابها.
حتى وقت قريب، كان يُنظر إلى الكوارث مثل الأعاصير والحرائق على أنها طبيعية بالكامل. فالصاعقة تشعل النار، والأمطار الغزيرة تفيض بالأنهار – كل شيء بسيط وواضح، لكن هذه القصة تتغير الآن.
الكوارث “غير الطبيعية”
يقول العلماء إننا نعيش في عالم لم تعد فيه الكوارث الطبيعية النقية موجودة تقريبًا، الخط الفاصل بين الطبيعة والنشاط البشري أصبح ضبابيًا.
الحرائق، على سبيل المثال، لم تعد تشتعل بالصواعق فقط؛ بل غالبًا بسبب خطوط الكهرباء، النيران البرية، أو شرر المعدات.
وحتى حين تضرب الطبيعة أولًا، فإن الأنشطة البشرية مثل القطع والبناء في مناطق معرضة للحرائق تزيد الوضع سوءًا.
طور فريق Global Environmental Remote Sensing Lab (GERSLAB) في جامعة كونيكتيكت طريقة لتصنيف أسباب هذه الأحداث في جميع أنحاء الولايات المتحدة.
“لم نعد قادرين على وصف هذه الاضطرابات بأنها ‘طبيعية’، لذا أنشأنا إطارًا جديدًا يصنف الاضطرابات إلى موجهة من البشر مقابل ‘البرية’ مثل إجهاد الغطاء النباتي، الكوارث الجيولوجية، الرياح، والحرائق، والتي تتأثر بشكل كبير بالأنشطة البشرية بشكل غير مباشر”، كما قال زيه زو، قائد المشروع.
رصد الاضطرابات البرية في الولايات المتحدة
حلل الفريق بيانات Landsat منذ 1982 باستخدام خوارزمية COLD (Continuous Change Detection and Classification) لتتبع تغير الأراضي.
“نستطيع التقاط الاضطرابات البرية مثل الحرائق والأعاصير، وكذلك الاضطرابات الموجهة من البشر مثل القطع والبناء والزراعة”، وفقًا لما قاله شي تشيو، أحد مؤلفي الدراسة.
ارتفاع الاضطرابات البرية
أظهرت النتائج أن الاضطرابات الموجهة من البشر ضخمة في الولايات المتحدة، لكنها انخفضت في العقود الأخيرة.
في المقابل، زادت الاضطرابات البرية، وهو اكتشاف رئيسي.
هذه الزيادة ليست فقط في عدد الحرائق أو العواصف، بل في حجم الأراضي المتضررة وسرعة انتشار الظاهرة، حيث أصبحت بعض الأحداث تؤثر على مساحات أكبر وبشدة أعلى.
الكوارث تتراكم
تشير الأحداث الأخيرة إلى زيادة الاضطرابات البرية في كل مكان. الفيضانات المفاجئة في تكساس قتلت أكثر من 100 شخص، والحرائق في كاليفورنيا وأوريغون تتصاعد أسرع من قدرة فرق الإطفاء على السيطرة.
تشهد أجزاء من الشمال الشرقي تدهور الغابات نتيجة سنوات من الجفاف وانتشار العث.
“كل هذه الظواهر مترابطة: تغيير أراضينا يسبب كوارث كبيرة وتغيرًا في المناظر الطبيعية على نطاق لم يسبق له مثيل”، قال زو.
حتى إذا بدت بعض الكوارث مفاجئة، مثل العواصف أو الفيضانات المفاجئة، تُظهر الدراسة أن تراكم المؤثرات استمر لعقود، والاتجاهات ليست ثابتة أو متوقعة.
الكوارث البرية خارج حدود الولايات المتحدة
لا يتوقف البحث عند هذا الحد؛ إذ يسعى الفريق الآن لتطبيق الطريقة نفسها على مناطق أخرى من العالم لمعرفة إذا ما كانت الأنماط متشابهة.
“هذا البحث ليس مهمة فردية. لدينا تعاون واسع مع خبراء الاستشعار عن بُعد وعلماء البيئة من جامعات أخرى”، أوضح تشيو.
قد يساعد هذا البحث في التخطيط للكوارث المستقبلية قبل وقوعها، فالفيضانات والحرائق والجفاف لم تعد أفعالًا عشوائية للطبيعة، بل هي إشارات لتحولات أكبر ونحن جزء من أسبابها.
