كشفت دراسة دولية، أن تعافي طبقة الأوزون في الغلاف الجوي العلوي للأرض قد يتأخر لعدة سنوات إضافية، بسبب استمرار تسرب مواد كيميائية صناعية تُستخدم كمواد أولية في الإنتاج، رغم أنها محظورة في الاستخدامات الاستهلاكية.
وأوضحت الدراسة، التي قادها معهد أبحاث سويسري بمشاركة باحثين من جامعة بريستول، أن ما يُعرف بالمواد الوسيطة الصناعية (Feedstock Chemicals) لم تُدرج بشكل كامل في الاتفاقات الدولية، لأن معدلات تسربها كانت تُقدَّر بأقل بكثير من الواقع.
تسربات غير مرئية تهدد الأوزون
تشير النتائج إلى أن مواد مثل رابع كلوريد الكربون (CCl₄)، وبعض مركبات الكلوروفلوروكربون (CFCs) ، لم تعد تُستخدم في الثلاجات أو الرغاوي العازلة، لكنها لا تزال تُستخدم في الصناعات الكيميائية لإنتاج مواد التبريد الحديثة والبلاستيك.
وخلال عمليات الإنتاج والمعالجة، يتسرب نحو 3% إلى 4% من هذه المواد إلى الغلاف الجوي، وهو ما لم يكن محسوبًا بدقة في السابق، كما أن استخدامها ازداد خلال العقود الأخيرة بدلًا من أن يتراجع.
نماذج علمية تكشف فجوة خطيرة
اعتمد الباحثون على نماذج انتقال الغلاف الجوي وبيانات قياس طويلة المدى من شبكة AGAGE العالمية لرصد الغازات الجوية، وهي شبكة علمية تتابع هذه المركبات منذ عام 1978.
وقال البروفيسور ماث ريجبي من جامعة بريستول إن القياسات تظهر أن الانبعاثات المرتبطة بالصناعة الكيميائية أعلى بكثير من التقديرات السابقة، وهو ما يعني تأثيرًا مباشرًا على كل من المناخ وتعافي طبقة الأوزون.
وأضاف الباحث ستيفان رايمان أن هذه المواد لا تضر فقط بطبقة الأوزون، بل تعمل أيضًا كغازات دفيئة قوية تسهم في الاحترار العالمي.
اتفاقية مونتريال وثغرة تنظيمية
ورغم نجاح “بروتوكول مونتريال” منذ الثمانينيات في تقليل المواد المستنزفة للأوزون، إلا أنه استثنى المواد الوسيطة الصناعية من الحظر.
وكان الافتراض حينها أن معدل التسرب لا يتجاوز 0.5%، لكن القياسات الحديثة تشير إلى أنه يتراوح بين 3% و4%، وهو فارق كبير يغير الحسابات المناخية.
كما ارتفع استخدام هذه المواد مع توسع صناعات المبردات البديلة وبطاريات الليثيوم المستخدمة في السيارات الكهربائية.
تأخير متوقع في التعافي
تشير التقديرات الجديدة إلى أن طبقة الأوزون كان من المتوقع أن تعود إلى مستويات عام 1980 بحلول عام 2066، إلا أن التسربات الحالية قد تؤخر هذا الموعد بنحو 7 سنوات إضافية، ليصبح حوالي عام 2073، مع هامش خطأ يتراوح بين 6 و11 سنة.
أثر مناخي مزدوج
لا يقتصر التأثير على الأوزون فقط، إذ قد تصل الانبعاثات المرتبطة بهذه المواد إلى ما يعادل 300 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا بحلول منتصف القرن، وهو ما يقارب انبعاثات دول صناعية كبرى.
ويؤكد الباحثون، أن خفض هذه التسربات سيحقق فائدة مزدوجة: تسريع تعافي طبقة الأوزون وتقليل الاحترار العالمي في الوقت نفسه.
