الأخشاب بديل منخفض الكربون للخرسانة والصلب.. لكن الطلب المتزايد يهدد الغابات

1.5 تريليون دولار سنويًا.. اقتصاد الأخشاب العالمي يواجه تحديات الاستدامة والمناخ

20 تحديًا تهدد أمن الغابات عالميًا.. والطلب على الأخشاب قد يرتفع 200% بحلول 2050

دراسة دولية تدعو إلى إدراج أمن الأخشاب ضمن أولويات الأمن الغذائي والطاقة والمياه.. وتحذر من ضغوط تغير المناخ وإزالة الغابات والتجارة غير القانونية

دعت دراسة علمية دولية إلى وضع أمن الأخشاب على الأجندة العالمية، باعتباره أحد التحديات المجتمعية الكبرى في القرن الحادي والعشرين، إلى جانب الأمن الغذائي وأمن الطاقة والمياه، بعدما حددت 20 تحديًا رئيسيًا تواجه استدامة الغابات والموارد الخشبية على مستوى العالم.

وقاد الدراسة مركز أمن الأخشاب العالمي، بمشاركة 41 خبيرًا من 23 مؤسسة في 12 دولة، ونُشرت في دورية Trends Open. وقدمت الدراسة تعريفًا لمفهوم أمن الأخشاب، باعتباره ضمانًا طويل الأجل ومستدامًا لتوفير خدمات النظم البيئية المرتبطة باستخدام الغابات واستعادتها والحفاظ عليها.

وأكد الباحثون أن التعامل مع أمن الأخشاب لم يعد مسألة تتعلق بتوفير المواد الخام للصناعات المختلفة فحسب، بل يرتبط أيضًا بحماية النظم البيئية، والتنوع البيولوجي، والحد من تغير المناخ، وتعزيز استدامة الموارد الطبيعية.

وقال الدكتور كريستوفر بوسفيلد، الباحث بجامعة شيفيلد والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن الغابات تواجه ضغوطًا متعددة خلال العقود المقبلة، تشمل المنافسة على الأراضي، وتغير المناخ، والقطع غير القانوني للأخشاب.

وأضاف أن تحديد مفهوم أمن الأخشاب وتقييم القضايا الأساسية المرتبطة به يهدفان إلى تحفيز التعاون في مجالات البحث والعمل المشترك لمواجهة هذه الضغوط المعقدة.

من جانبه، قال البروفيسور ديفيد إدواردز، رئيس مجموعة علم البيئة الاستوائية والحفاظ على الطبيعة بجامعة كامبريدج والمؤلف الرئيسي المشارك للدراسة، إن الفهم العالمي لأمن الأخشاب لا يزال متأخرًا مقارنة بالأمن الغذائي.

وأوضح أن جمع هذا العدد من الخبراء أتاح تحديد تحديات عاجلة تتطلب اهتمامًا مستمرًا من قطاعات الغابات والبحث العلمي وصنع السياسات، لضمان استدامة النظم الحرجية وقدرتها على الصمود على المدى الطويل، إلى جانب الحفاظ على الخدمات التي توفرها للمجتمعات والبيئة.

ضغوط متزايدة على النظم البيئية للغابات

تغطي الغابات نحو ثلث مساحة اليابسة على الأرض، وتخزن كميات هائلة من الكربون، كما تسهم في امتصاص ما يقرب من نصف انبعاثات الوقود الأحفوري السنوية، وفقًا لما أوردته الدراسة، فضلًا عن دورها في دعم غالبية التنوع البيولوجي البري.

وفي الوقت نفسه، يمثل إنتاج الأخشاب أحد الأنشطة الاقتصادية المهمة عالميًا، إذ يدر نحو 1.5 تريليون دولار سنويًا، فيما تُدار قرابة ثلث الغابات العالمية لأغراض إنتاج الأخشاب.

لكن هذه الأهمية الاقتصادية والبيئية تواجه تحديات متزايدة، في ظل توقعات بارتفاع الطلب العالمي على الأخشاب بنسبة تتراوح بين 50% و200% بحلول عام 2050.

ويرتبط هذا النمو المتوقع بزيادة عدد السكان، والتوسع الحضري، والتحول نحو استخدام الأخشاب بوصفها بديلًا منخفض الكربون للصلب والخرسانة في قطاع البناء والتشييد.

ومع ذلك، فإن تزايد الطلب قد يفاقم الضغوط الواقعة على النظم البيئية للغابات، بما يشمل إزالة الغابات وتدهورها، وتعارض استخدامات الأراضي، وتصاعد المخاطر المرتبطة بتغير المناخ، ما يعزز الحاجة إلى سياسات تضمن تلبية الاحتياجات الاقتصادية دون استنزاف الموارد الطبيعية.

مواجهة تحديات أمن الأخشاب تتطلب تعاونًا عاجلًا ومستمرًا بين الباحثين والجامعات والشركات والمنظمات غير الحكومية

20 تحديًا في خمسة محاور رئيسية

لتحديد أبرز التهديدات الحالية والمستقبلية التي تواجه الغابات، عقد فريق الدراسة ورشة عمل في مايو 2025، استخدم خلالها منهجية معدلة من أسلوب دلفي لاستشراف المستقبل، بهدف تحديد القضايا الأكثر إلحاحًا وتقييمها وترتيبها وفقًا لأهميتها.

وصنّف الباحثون التحديات العشرين ضمن خمسة محاور رئيسية:

وأكدت الدراسة أن هذه المحاور مترابطة، وأن التعامل مع التحديات يتطلب سياسات تجمع بين الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، بدلًا من معالجة إنتاج الأخشاب وحماية الغابات بوصفهما هدفين منفصلين.

إعادة تدوير الأخشاب والتكنولوجيا لحماية الغابات

أشارت الدراسة إلى أن العديد من التحديات المحددة يمكن التعامل معها من خلال حلول متكاملة تحقق فوائد متزامنة للاقتصاد والبيئة.

ومن بين هذه الحلول تعزيز إعادة تدوير الأخشاب ضمن سلاسل الإمداد، وزيادة العمر الافتراضي للمنتجات الخشبية، وتحسين إنتاجية المزارع الحرجية، بما يساعد على تلبية الطلب المتزايد دون فرض ضغوط إضافية على الغابات الطبيعية القائمة.

كما يمكن لتطوير تقنيات الاستشعار عن بُعد، إلى جانب قواعد البيانات طويلة الأجل المستندة إلى عمليات الحصر الميداني للغابات، أن يعزز القدرة على تتبع التجارة غير القانونية للأخشاب ورصد تعافي الغابات واستعادتها.

وتكتسب هذه الحلول أهمية خاصة مع اتساع استخدام الأخشاب في البناء، إذ يتطلب تحويلها إلى بديل منخفض الكربون للمواد التقليدية ضمان أن يكون إنتاجها وإدارتها ونقلها واستخدامها متوافقًا مع مبادئ الاستدامة.

إعادة تدوير الأخشاب ضمن سلاسل الإمداد، وزيادة العمر الافتراضي للمنتجات الخشبية، وتحسين إنتاجية المزارع الحرجية

تعاون دولي لضمان استدامة الغابات

شدد الباحثون على أن مواجهة تحديات أمن الأخشاب تتطلب تعاونًا عاجلًا ومستمرًا بين الباحثين والجامعات والشركات والمنظمات غير الحكومية وصناع السياسات والمجتمعات المحلية.

وتخلص الدراسة إلى أن ضمان أمن الأخشاب عالميًا يمثل عنصرًا مهمًا في الحفاظ على صحة الكوكب، والتخفيف من تغير المناخ، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

كما تدعو إلى تعزيز مكانة هذا الملف في النقاشات الدولية المتعلقة بالأمن البيئي والاقتصادي، بما يضمن تحقيق التوازن بين الطلب المتزايد على الأخشاب وحماية الغابات والتنوع البيولوجي والخدمات البيئية التي توفرها للأجيال الحالية والمقبلة.

↑
Exit mobile version