أكد الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر إبراهيم ثياو الذي يشرف على المحادثات العالمية بشأن الأراضي الجافة وشبه الجافة، إن استعادة الأراضي المتدهورة في العالم والسيطرة على صحاريه سيتطلب استثمارات لا تقل عن 2.6 تريليون دولار بحلول نهاية العقد الحالي.
وقال إبراهيم ثياو، قبيل المحادثات في الرياض التي تبدأ اليوم في المملكة العربية السعودية المعروفة بمؤتمر الأطراف السادس عشر cop16، إن موجات الجفاف الأكثر تواترا وشدّة نتيجة لتغير المناخ، إلى جانب الاحتياجات الغذائية لعدد السكان المتزايد، تعني أن المجتمعات معرضة بشكل أكبر لخطر الاضطرابات ما لم يتم اتخاذ إجراءات.
تشديد الالتزامات القانونية للدول
ويهدف الاجتماع الذي يستمر أسبوعين إلى تعزيز قدرة العالم على الصمود في مواجهة الجفاف، بما في ذلك تشديد الالتزامات القانونية للدول، ووضع الخطوات الاستراتيجية التالية وتأمين التمويل.
وقال ثياو، الذي يشغل منصب الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، إن جزءاً كبيراً من المبلغ المطلوب يومياً والذي يبلغ نحو مليار دولار، سوف يتعين أن يأتي من القطاع الخاص.
وقال ثياو “إن الجزء الأكبر من الاستثمارات في مجال استعادة الأراضي في العالم يأتي من أموال عامة، وهذا غير صحيح. لأن المحرك الرئيسي لتدهور الأراضي في العالم هو إنتاج الغذاء… وهو في أيدي القطاع الخاص”، مضيفًا أنه حتى الآن لا يوفر سوى 6% من الأموال اللازمة لإعادة تأهيل الأراضي المتضررة.
وقال ثياو “كيف يمكن أن تكون هناك يد تعمل على تدهور الأرض بينما تتولى اليد الأخرى مهمة استعادتها وإصلاحها؟”، مع الاعتراف بمسؤولية الحكومات عن وضع وتنفيذ سياسات ولوائح جيدة لاستخدام الأراضي.
وأضاف أنه مع تزايد عدد السكان، فإن ذلك يعني أن العالم يحتاج إلى إنتاج ضعف كمية الغذاء على نفس المساحة من الأرض، وبالتالي فإن الاستثمار من جانب القطاع الخاص سيكون أمرا حاسما.
وتأتي المحادثات في المملكة العربية السعودية في أعقاب أحداث مماثلة عقدتها الأمم المتحدة في أكتوبر بشأن التنوع البيولوجي وفي نوفمبر بشأن تغير المناخ والبلاستيك ، حيث لعب التمويل – أو الافتقار إليه – دورا محوريا.
وللوصول إلى 2.6 تريليون دولار – وهو ما يقترب من الناتج الاقتصادي السنوي لفرنسا – يحتاج العالم إلى سد فجوة سنوية قدرها 278 مليار دولار، بعد استثمار 66 مليار دولار فقط في عام 2022، بحسب الأمم المتحدة.
عملية طويلة
قالت دراسة مدعومة من الأمم المتحدة، إن تدهور الأراضي “يقوض قدرة الأرض على دعم البشرية” وأن الفشل في عكس ذلك “سيشكل تحديات لأجيال”.
وأضافت أن مساحة الأراضي التي تبلغ نحو 15 مليون كيلومتر مربع – أي أكبر من مساحة القارة القطبية الجنوبية – متدهورة بالفعل، وتنمو بمعدل مليون كيلومتر مربع تقريبا كل عام.
وقال ثياو إن التوصل إلى اتفاق بشأن تشديد الالتزامات القانونية للدول سيكون من بين الصفقات الأصعب، مضيفا أن بعض الدول “غير مستعدة لوجود أداة أخرى ملزمة قانونا” بينما شعرت دول أخرى أنها مهمة.
ورغم أن البلدان تعهدت بالفعل بحماية نحو 900 مليون هكتار من الأراضي، فإنها تحتاج إلى تحديد هدف أكثر طموحا يتمثل في 1.5 مليار هكتار وتسريع وتيرة العمل.
وقال ثياو، إن الفشل في الاتفاق على خطوات لاستعادة الأراضي المتدهورة من شأنه في نهاية المطاف أن يضر بالجهود الموازية التي تقودها الأمم المتحدة للحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري الضارة بالمناخ وحماية التنوع البيولوجي، حيث تمثل الزراعة 23% من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، و80% من إزالة الغابات، و70% من استخدام المياه العذبة.
وقال ثياو “إن الموارد التي نتحدث عنها ليست صدقة”، مضيفا: “لذلك من المهم أن ننظر إلى هذا ليس كاستثمار للأفارقة الفقراء، ولكن كاستثمار من شأنه أن يحافظ على توازن العالم”.
“لحظة مهمة”
وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش اجتماعا يستمر 12 يوما لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، والذي يهدف إلى حماية واستعادة الأراضي والاستجابة للجفاف في ظل هجمة تغير المناخ، بأنه “لحظة مهمة”.
وقد أنتج آخر اجتماع من هذا القبيل، أو “مؤتمر الأطراف” في الاتفاقية، الذي عقد في ساحل العاج في عام 2022، التزاما “بتسريع استعادة مليار هكتار من الأراضي المتدهورة بحلول عام 2030”.
لكن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، التي تضم 196 دولة والاتحاد الأوروبي، تقول الآن إنه يجب استعادة 1.5 مليار هكتار (3.7 مليار فدان) بحلول نهاية العقد لمكافحة الأزمات بما في ذلك الجفاف المتصاعد.
