ارتفاع حرارة الربيع يضاعف إصابة الطيور بملاريا الطيور خلال 30 عامًا
بحث طويل المدى يكشف علاقة مباشرة بين الاحتباس الحراري وأمراض الطيور
كشفت دراسة طويلة المدى أجراها باحثون من جامعة لوند في السويد، أن ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الربيع أدى إلى تضاعف معدلات الإصابة بمرض ملاريا الطيور بين طيور “القُراقف الزرقاء” في جنوب البلاد، خلال الثلاثين عامًا الماضية.
ووفقًا للدراسة، التي نُشرت في دورية Global Change Biology، جرى جمع عينات بيولوجية سنويًا من مئات الطيور في موقع تكاثر واحد بالقرب من مدينة لوند، ما أتاح تتبعًا دقيقًا لتغيرات معدلات العدوى عبر الزمن.
وأوضح الباحث أولوف هيلجرن، من قسم الأحياء بجامعة لوند، أن الطفيليات التي تصيب الطيور تشبه إلى حد كبير الطفيليات المسببة لمرض الملاريا لدى البشر، مشيرًا إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خلال فترة تكاثر الطيور يؤدي إلى زيادة كبيرة في نسبة الأفراد المصابين.
ففي منتصف التسعينيات، كانت نسبة العدوى بين الطيور لا تتجاوز 45%، لكنها ارتفعت مؤخرًا إلى ما بين 85% و90%.

وربط العلماء هذه الزيادة بفترة محددة من الربيع، تمتد من 9 مايو إلى 24 يونيو، وهي المرحلة التي شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في درجات الحرارة مقارنةً بالسنوات السابقة.
ويقول هيلجرن: “إن تحديد هذه الفترة بدقة يساعدنا على فهم الرابط البيولوجي بين تغير المناخ وانتقال الأمراض”.
وتُعد هذه الدراسة الأولى في السويد التي تقدم أدلة مباشرة على أن الأمراض المنقولة عبر الكائنات الحية الناقلة، مثل الحشرات الماصة للدم، ترتبط مباشرة بارتفاع درجات الحرارة.
فقس الصغار وبقائهم في الأعشاش
كما بيّن الباحثون، أن العلاقة لا ترتبط بزيادة الحرارة عمومًا، بل بفترة محددة من العام تتزامن مع فقس الصغار وبقائهم في الأعشاش، ما يجعلهم أكثر عرضة للعدوى.
وأشار يان-آكه نيلسون، أستاذ الأحياء بالجامعة، إلى أن الدراسة لم تكن تهدف في بدايتها إلى دراسة آثار المناخ، قائلاً: “عندما بدأنا قبل ثلاثة عقود، لم يكن تغير المناخ ضمن أولوياتنا البحثية، لكن البيانات التي جمعناها على المدى الطويل أثبتت قيمتها الكبيرة اليوم“.
ويعمل الباحثون حاليًا على تحديد الأسباب الدقيقة التي تجعل الطقس الدافئ يشجع انتشار الطفيليات، وتشير البيانات الأولية إلى أن الحشرات الماصة للدم تزداد نشاطًا بالقرب من الأعشاش في الأعوام الدافئة، كما قد تزدهر الطفيليات نفسها في درجات الحرارة المرتفعة.
ويؤكد هيلجرن في ختام الدراسة أن النتائج لا تقتصر على السويد فقط، قائلاً: “نظرًا لانتشار الطفيليات والكائنات الناقلة في معظم أنحاء العالم، فمن المرجح أن تظهر أنماط مشابهة في مناطق أخرى، ما يجعل نتائجنا ذات أهمية دولية لأبحاث الأمراض ومراقبتها”





