اختبار دم بسيط قد يكشف خطر الخرف قبل ظهور الأعراض بسنوات

الذكاء الاصطناعي وتحليل الدم يفتحان باب التشخيص المبكر للخرف

يعتقد معظم الناس أن خطر الإصابة بالخرف يرتبط بالعوامل الوراثية، مثل وجود تاريخ عائلي أو حمل جينات معينة، لكن أبحاثًا حديثة تشير إلى أن تحليل دم بسيط قد يكشف مخاطر لا تستطيع الجينات وحدها التنبؤ بها.

“ساعة أيضية” في الدم

طوّر فريق من الباحثين في King’s College London بقيادة الدكتور Julian Mutz نموذجًا يعتمد على جزيئات موجودة في بلازما الدم تُعرف باسم “المستقلبات” (metabolites).

وتتغير هذه الجزيئات وفق العمر ونمط الحياة والصحة العامة، ما يجعلها مؤشرًا دقيقًا على الحالة البيولوجية للجسم.

الكشف المبكر عن الخرف

استخدم الباحثون بيانات من قاعدة UK Biobank التي تضم مئات الآلاف من المشاركين، وشملت الدراسة أكثر من 223 ألف شخص.

وخلال فترة المتابعة، أصيب 3,976 شخصًا بالخرف، منهم 1,881 حالة زهايمر و933 حالة خرف وعائي.

قد يحمل جزيء دموي خفي سر الشيخوخة الصحية وطول العمر

العمر البيولوجي مقابل العمر الحقيقي

ابتكر الباحثون مفهوم “الفارق في العمر الأيضي”، والذي يقيس الفرق بين العمر البيولوجي والعمر الزمني الحقيقي.

ووجدت الدراسة أن الأشخاص الذين يظهر عليهم تسارع في الشيخوخة البيولوجية كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنسبة 20%، وترتفع النسبة إلى 60% في حالات الخرف الوعائي.

تفاعل بين الجينات والأيض

عند دمج البيانات الجينية، خصوصًا جين APOE ε4 المعروف بارتباطه بمرض ألزهايمر، تبين أن الجمع بين العاملين (الوراثي والبيولوجي) يزيد خطر الإصابة بالخرف بنحو عشرة أضعاف.

لكن اللافت أن المؤشرين يعملان بشكل مستقل، ما يعني أن تحليل الدم يقدم معلومات إضافية لا توفرها الجينات وحدها.

دور الجلوكوز

أظهرت النتائج أن الجلوكوز هو أقوى مؤشر مرتبط بالخرف، حيث ارتبط ارتفاعه بزيادة خطر الإصابة، في حين ظهرت مؤشرات أخرى مثل الأحماض الأمينية والالتهاب لكن بدرجة أقل ثباتًا.

التنبؤ بموعد الإصابة

لم تقتصر نتائج النموذج على تقدير الخطر، بل تمكن أيضًا من التنبؤ بموعد ظهور الخرف، حيث أصيب الأشخاص ذوو العمر البيولوجي الأكبر في سن مبكرة مقارنة بغيرهم.

أهمية الفحص المبكر

تشير التقديرات إلى أن نحو 982 ألف شخص في بريطانيا يعانون من الخرف حاليًا، مع توقعات بارتفاع العدد إلى 1.4 مليون بحلول عام 2040.

وترى الدراسة أن التدخل المبكر في عوامل مثل ضغط الدم، والكوليسترول، ونمط الحياة قد يؤخر أو يمنع ما يصل إلى 45% من الحالات.

أداة مستقبلية للفحص

يؤكد الباحثون أن مؤشرات الدم المرتبطة بالشيخوخة البيولوجية قد تصبح أداة فحص روتينية في منتصف العمر، لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخرف قبل ظهور الأعراض.

Exit mobile version