تقنية جديدة تسمح باحتجاز الكربون باستخدام حرارة مهدرة أو ضوء الشمس
إضافة كيميائية بسيطة قد تخفّض كلفة احتجاز الكربون في المصانع
يُعد احتجاز ثاني أكسيد الكربون من المنشآت الصناعية أحد المسارات الأساسية للحد من آثار تغير المناخ العالمي، إذ يُستخدم بالفعل في العديد من الصناعات، مثل البتروكيماويات والأسمنت والأسمدة.
وفي هذا السياق، توصل مهندسو الهندسة الكيميائية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) إلى طريقة بسيطة وفعّالة تجعل احتجاز الكربون أكثر كفاءة وأقل تكلفة، عبر إضافة مركّب كيميائي شائع إلى محاليل الاحتجاز.
ويُظهر الابتكار الجديد قدرة على خفض التكاليف بشكل ملحوظ، مع إتاحة تشغيل أنظمة الاحتجاز باستخدام الحرارة المهدرة أو حتى ضوء الشمس، بدلًا من الاعتماد على التسخين عالي الاستهلاك للطاقة.
وتعتمد الطريقة على مركّب كيميائي يُعرف باسم “تريس” (tris(hydroxymethyl)aminomethane)، يُستخدم لتثبيت درجة الحموضة في المحلول الذي يلتقط ثاني أكسيد الكربون، ما يسمح بامتصاص كميات أكبر من الغاز عند درجات حرارة منخفضة نسبيًا.
وتمكّن هذه التقنية النظام من تحرير ثاني أكسيد الكربون عند درجة حرارة لا تتجاوز 60 درجة مئوية، مقارنة بالطرق التقليدية التي تتطلب تسخينًا يتجاوز 120 درجة مئوية، وهو ما يمثل قفزة كبيرة في كفاءة الطاقة.
ويقول البروفيسور تي. آلان هاتون، أستاذ ممارسة الهندسة الكيميائية في MIT والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن هذه الطريقة يمكن تطبيقها على الفور تقريبًا باستخدام معدات صناعية قياسية.
الدراسة، التي نُشرت في دورية Nature Chemical Engineering، قادتها الباحثة يوهونغ (نانسي) غو، الباحثة السابقة في MIT وأستاذة العلوم الفيزيائية التطبيقية بجامعة نورث كارولاينا في تشابل هيل.
احتجاز أكثر كفاءة
حاليًا، لا يتم احتجاز سوى نحو 0.1% من الانبعاثات الكربونية العالمية، سواء لتخزينها تحت الأرض أو تحويلها إلى منتجات أخرى، وتعتمد أكثر تقنيات الاحتجاز شيوعًا على تمرير الغازات الصناعية عبر محاليل تحتوي على مركبات تُعرف بالأمينات أو الكربونات القلوية، التي تمتص ثاني أكسيد الكربون بحكم طبيعته الحمضية.
غير أن امتصاص الغاز يؤدي إلى انخفاض سريع في درجة الحموضة، ما يحد من قدرة المحلول على الاستمرار في الالتقاط.
وتُعد مرحلة تجديد المحلول، أي تحرير ثاني أكسيد الكربون بعد احتجازه، الأكثر استهلاكًا للطاقة، إذ تتطلب عادة تسخين المحاليل إلى درجات حرارة مرتفعة.
ولحل هذه المشكلة، أضاف فريق MIT مركّب “تريس” إلى محلول كربونات البوتاسيوم، وهو مركّب منخفض التكلفة وعالي الاستقرار الكيميائي.
ويعمل “تريس” كمنظّم لدرجة الحموضة، حيث يوازن الشحنة السالبة لأيونات البيكربونات المتكوّنة أثناء امتصاص ثاني أكسيد الكربون، ما يثبت درجة الحموضة ويتيح امتصاص ما يصل إلى ثلاثة أضعاف كمية الغاز مقارنة بالمحلول التقليدي.
وعند تسخين المحلول قليلًا، يصبح “تريس” شديد الحساسية للتغير الحراري، فيطلق البروتونات بسرعة، ما يؤدي إلى انخفاض فوري في درجة الحموضة وخروج ثاني أكسيد الكربون على هيئة فقاعات.
حل بسيط وقابل للتطبيق
لاختبار الفكرة عمليًا، صمّم الباحثون مفاعلًا يعمل بالتدفق المستمر، حيث تمر الغازات المحتوية على ثاني أكسيد الكربون عبر خزان يحتوي على كربونات البوتاسيوم و”تريس”، ثم يُنقل المحلول إلى وحدة تجديد تُسخّن إلى نحو 60 درجة مئوية لإطلاق تيار نقي من ثاني أكسيد الكربون، وبعد ذلك، يُبرّد المحلول ويُعاد استخدامه في دورة جديدة من الاحتجاز.
ويؤكد الباحثون أن العمل عند درجات حرارة منخفضة يمنح مرونة أكبر في مصادر الطاقة، مثل الألواح الشمسية أو الحرارة المهدرة في المصانع، كما يجعل استبدال محاليل الأمينات التقليدية بهذه المحاليل الجديدة أمرًا مباشرًا وسهل التنفيذ صناعيًا.
ويرجّح هاتون أن يُخزّن معظم ثاني أكسيد الكربون المحتجز في تكوينات جيولوجية تحت الأرض، نظرًا لمحدودية الطلب الصناعي على استخدامه في تصنيع المنتجات.






لو حدث اى زيادة واقلة فى غازات الهواء فسوفيحدث الخلل فى نظاك توزان الكون