أكثر من 200 ممثلي صناعة النفط والبتروكيماويات يهددون اتفاقية البلاستيك العالمية.. مسألة حياة أو موت

صدام بين طموحات المناخ وضغوط الصناعات في مفاوضات جنيف حول البلاستيك

الولايات المتحدة تصطف مع منتجي النفط.. ضغوط لإفراغ معاهدة البلاستيك من مضمونها

يحضر أكثر من 200 ممثل للوبيات صناعية مفاوضات الأمم المتحدة الجارية في جنيف بشأن معاهدة عالمية للحد من البلاستيك، ما يثير مخاوف من تقويض جهود كبح الإنتاج المتزايد لهذه المادة.

وبحسب تحليل صادر عن مركز القانون البيئي الدولي (CIEL)، فإن 234 ممثلًا عن قطاعات النفط والبتروكيماويات والبلاستيك يشاركون في الاجتماعات، ما يفوق عدد وفود الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مجتمعين، ويتجاوز أيضًا عدد العلماء وممثلي الشعوب الأصلية الحاضرين.

وأشار التقرير إلى أن 19 من هؤلاء اللوبيين يشاركون ضمن وفود رسمية لعدة دول، هي: كازاخستان، والصين، وإيران، وتشيلي، وجمهورية الدومينيكان.

وقالت كزيمينا بانجاس، مسؤولة حملة البلاستيك والبتروكيماويات في المركز: “شركات الوقود الأحفوري تمثل محورًا لإنتاج البلاستيك، إذ يُشتق أكثر من 99% من البلاستيك من مواد كيميائية مصدرها الوقود الأحفوري، وبعد عقود من عرقلة مفاوضات المناخ، من السذاجة الاعتقاد بأنها ستنخرط بحسن نية في مفاوضات معاهدة البلاستيك”.

يأتي ذلك بينما تمر المفاوضات في أسبوعها الثاني، بعد فشل الجولة الخامسة التي عقدت في مدينة بوسان الكورية الجنوبية في ديسمبر الماضي.

وقد مُددت المحادثات في جنيف في محاولة لإنقاذ العملية وإقرار الاتفاق، غير أن الخلافات تعمّقت بشأن بنود رئيسية، منها فرض قيود على الإنتاج، والتحكم في المواد الكيميائية الضارة، وآليات تمويل تنفيذ المعاهدة.

ممثلي صناعة النفط والبتروكيماويات يهددون اتفاقية البلاستيك العالمية

انقسام واضح

ويظهر انقسام واضح بين أكثر من 100 دولة تطالب بمعاهدة طموحة تتضمن أهدافًا عالمية لخفض الإنتاج، مقابل مجموعة صغيرة من الدول المنتجة للنفط والبلاستيك، مثل روسيا والسعودية وإيران – وتعرف بـ”المجموعة ذات الرؤية المشتركة” – التي ترفض فرض قيود على الإنتاج وتفضل التركيز على معالجة النفايات.

ويبدو أن هذه المعسكرات تتصلب أكثر مع مرور أيام التفاوض، إذ تُظهر الولايات المتحدة ميولًا للتحالف مع معسكر الدول الرافضة للقيود، وهو ما أكده مصدر مطلع على المحادثات قائلًا: “يبدون وكأنهم ينتهجون نهج ترامب بالكامل. يستخدمون نفس لغة روسيا والسعودية”.

وبحسب المصدر، فإن الوفد الأمريكي عقد اجتماعات قبل المحادثات مع ممثلي الصناعة فقط، خلافًا للعادة التي كانت تشمل لقاءات مع منظمات بيئية وعلماء أيضًا.

وأضاف: “حتى في ظل إدارة ديمقراطية، يظل الموقف الأمريكي مواليًا للصناعة، لكن على الأقل كان يتم الإيهام بالمشاركة المجتمعية. الآن، لم يعد هناك حتى تمثيل لهذا الزيف”.

وفي المقابل، أصدرت “المجلس الدولي لجمعيات الصناعات الكيميائية” (ICCA) بيانًا قالت فيه إن 136 من ممثلي الصناعة يشاركون، مضيفة: “نحن أقل عددًا من أكثر من 1500 ممثل عن المنظمات غير الحكومية”، غير أن منظمات المجتمع المدني ترى في هذا الطرح تضليلًا، نظرًا لامتلاك اللوبيين نفوذًا أكبر وتأثيرًا مباشرًا، خصوصًا حين يدرجون ضمن الوفود الرسمية، أو عندما ينظمون فعاليات جانبية غير رسمية يُتاح خلالها النفاذ إلى المفاوضين.

اتفاقية البلاستيك العالمية

مسألة حياة أو موت

وتوضح جو بانر، الناشطة البيئية من لويزيانا الأمريكية المعروفة بـ”زقاق السرطان” (Cancer Alley) أنها جاءت إلى جنيف للدفاع عن مجتمعها، قائلة: “بالنسبة إليهم، هذا مجرد عمل، بالنسبة إلينا، إنه مسألة حياة أو موت، لا أريد أن يكون نعينا جزءًا من سيرهم الذاتية”.

وكانت منظمة جرينبيس قد نشرت تقريرًا أظهر أن سبع شركات كبرى في صناعة البتروكيماويات – بينها داو، وإكسون موبيل، وشل – رفعت قدرتها الإنتاجية من البلاستيك بنحو 1.4 مليون طن منذ انطلاق مسار المعاهدة، وأرسلت وحدها 70 ممثلًا إلى المحادثات.

وتلقى المفاوضات أيضًا ضربة أخرى بوفاة وزير البيئة الغاني الدكتور إبراهيم مرتضى محمد في حادث مروحية، إذ كانت مشاركته مقررة ضمن وفد وزاري يضم أكثر من 70 وزيرًا.

وتعد غانا رئيسًا لمجموعة أفريقيا، التي تضم 52 دولة وتتبنى موقفًا داعمًا لمعاهدة طموحة.

ومن المقرر أن تنتهي جولة المحادثات الحالية بحلول 14 أغسطس، في حال سارت الأمور وفق الجدول الزمني المحدد.

Exit mobile version