في وقت يتسارع فيه الاعتماد على التكنولوجيا في القطاع الصحي، نجح فريق من طلاب كلية العلوم الصحية التطبيقية بجامعة برج العرب التكنولوجية في تقديم نموذج متكامل يجمع بين الابتكار الطبي والذكاء الاصطناعي، عبر مشروع تخرج نوعي يحمل اسم «SARAP»، ليضع بصمة جديدة في مسار التحول الرقمي للرعاية الصحية في مصر.
المشروع لا يقف عند حدود كونه تجربة أكاديمية، بل يطرح حلاً عمليًا لإحدى أكثر التحديات تعقيدًا في المجال الطبي، وهي تشخيص أورام العمود الفقري، التي تتطلب دقة عالية وسرعة في اتخاذ القرار الطبي.
ومن هنا، جاء «SARAP» ليقدم نظامًا ذكيًا يعتمد على تحليل صور الرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يعزز قدرة الأطباء على الوصول إلى تشخيص أكثر دقة وفي وقت أقل.
من الفكرة إلى التطبيق: دعم القرار الطبي بالبيانات
يعتمد المشروع على بناء منصة رقمية متكاملة قادرة على تحليل الصور الطبية واستخلاص المؤشرات المرضية بشكل آلي، ثم تقديم نتائج مدعومة بتصنيف علمي دقيق وفق التصنيف الدولي للأمراض (ICD-10). هذه المنظومة لا توفر فقط الوقت والجهد، بل تقلل أيضًا من احتمالات الخطأ البشري، خاصة في الحالات المعقدة التي تتطلب قراءة دقيقة للصور.
ويمثل ذلك نقلة نوعية في دعم القرار الطبي، حيث يتحول الطبيب من مجرد محلل للبيانات إلى متخذ قرار مدعوم بنظام ذكي يوفر له رؤية أشمل للحالة.
منصة واحدة.. ثلاث وظائف حيوية
ما يميز «SARAP» هو تكامله، إذ لا يقتصر على الجانب التشخيصي فقط، بل يمتد ليشمل ثلاثة أبعاد رئيسية:
- تشخيصي: تحليل الصور الطبية بدقة عالية وسرعة فائقة.
- تعليمي: توفير منصة تفاعلية لطلاب الكليات الطبية لفهم حالات أورام العمود الفقري والتدرب على تحليل الصور، بما يسد فجوة التعلم التطبيقي.
- مجتمعي: دعم المرضى عبر ربط الحالات غير القادرة بمتبرعين، في خطوة تعكس بعدًا إنسانيًا يدمج التكنولوجيا بالمسؤولية الاجتماعية.
التعليم التطبيقي في قلب الابتكار
يعكس المشروع تحولًا مهمًا في فلسفة التعليم داخل الجامعات التكنولوجية، حيث لم يعد الهدف مجرد الدراسة النظرية، بل إنتاج حلول قابلة للتطبيق تخدم المجتمع بشكل مباشر.
وقد نجح الفريق في تحويل المعرفة الأكاديمية إلى منتج رقمي متكامل، قادر على التطور مستقبلًا ليصبح جزءًا من منظومة الرعاية الصحية، خاصة مع التوجهات الوطنية نحو رقمنة الخدمات الطبية.
رؤية مستقبلية: نحو نظام صحي أكثر ذكاءً
يطمح فريق «SARAP» إلى تطوير المشروع ليصبح منصة معتمدة يمكن استخدامها داخل المستشفيات والمراكز الطبية، بما يسهم في تحسين جودة التشخيص، وتقليل زمن انتظار المرضى، ورفع كفاءة المنظومة الصحية بشكل عام.
كما يتماشى المشروع مع توجه الدولة نحو دمج الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية، وعلى رأسها الصحة، بما يعزز من كفاءة الخدمات ويواكب المعايير العالمية.
عقول شابة تقود التغيير
يقف وراء هذا الإنجاز فريق طلابي متميز يضم: آية عادل يوسف، نوران فوزي، ملك علي حسن، مؤمن وليد، أحمد عبد الفتاح، داليا محمد، شروق شعبان، شهد شعبان، وأروى عبد المنعم، تحت إشراف د. حسين جاد، في تجربة تؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من تمكين العقول الشابة ومنحها الفرصة للابتكار.
الخلاصة
«SARAP» ليس مجرد مشروع تخرج، بل نموذج مصغر لما يمكن أن تكون عليه الرعاية الصحية في المستقبل: أكثر ذكاءً، أكثر سرعة، وأكثر إنسانية… حين تلتقي التكنولوجيا بالعلم لخدمة الإنسان.
