أخبارابتكارات ومبادرات

ابتكار سعودي يحبس الكربون داخل الصخور ويعزز حلول المناخ

إنجاز علمي في جازان يحول CO₂ إلى معادن صلبة داخل الصخور.. حل مستدام لمواجهة التغير المناخي

في اختراق علمي قد يعيد رسم خريطة المواجهة العالمية مع الانبعاثات، نجح فريق بحثي من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية في تحويل غاز ثاني أكسيد الكربون — أحد أبرز مسببات أزمة المناخ — إلى حجر صلب مستقر في أعماق الأرض، داخل صخور بركانية بمنطقة جازان.

هذا الإنجاز لا يمثل مجرد خطوة تقنية، بل نقلة نوعية من “تخزين الكربون” إلى “تحجيره”؛ أي تحويله إلى مادة معدنية دائمة لا يمكن أن تعود إلى الغلاف الجوي. العملية تقوم على إذابة الغاز في الماء ثم حقنه في الصخور العميقة، حيث يدخل في تفاعل طبيعي مع المعادن ليتحول تدريجيًا إلى كربونات صلبة مثل الكالسيت، فيُحبس داخل التكوينات الجيولوجية لآلاف السنين.

لطالما كانت هذه التقنية تصطدم بعائق كبير: استهلاك هائل للمياه يجعل تطبيقها في المناطق الجافة شبه مستحيل. لكن الفريق البحثي تجاوز هذا التحدي عبر ابتكار نظام يعتمد على المياه الجوفية العميقة، مع دورة مغلقة لإعادة التدوير، ما يقلل الاستهلاك إلى الحد الأدنى ويفتح الباب أمام تطبيقها في البيئات الصحراوية.

فريق بحثي من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) في تحويل غاز ثاني أكسيد الكربون إلى حجر صلب تحت الأرض
فريق بحثي من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) في تحويل غاز ثاني أكسيد الكربون إلى حجر صلب تحت الأرض

النتائج الميدانية جاءت لافتة؛ إذ تم حقن 131 طنًا من ثاني أكسيد الكربون خلال عشرة أشهر، وتحول نحو 70% منه إلى حجر صلب خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا، وهو معدل يعزز ثقة الخبراء في إمكانية نقل هذه التقنية من نطاق التجارب إلى الاستخدام الصناعي الواسع.

الأهمية الحقيقية لهذا التطور تكمن في تقليص أحد أكبر مخاطر تقنيات احتجاز الكربون: التسرب. فبدلًا من تخزين الغاز تحت ضغط، يتم تحويله إلى مادة صلبة مستقرة، ما يجعله حلًا طويل الأمد وأكثر أمانًا بيئيًا.

والمفارقة اللافتة أن الصخور المستخدمة — التي يتراوح عمرها بين 21 و30 مليون سنة — كانت تُعد سابقًا غير مثالية لهذا النوع من العمليات، ما يعني أن الفرص الجيولوجية لتطبيق هذه التقنية قد تكون أوسع بكثير مما كان يُعتقد.

يأتي هذا الابتكار في لحظة حاسمة، مع تصاعد تداعيات تغير المناخ من موجات حر قياسية إلى جفاف وفيضانات واضطرابات بيئية متسارعة. وبينما يواصل العالم السعي لخفض الانبعاثات، تتجه الأنظار بشكل متزايد نحو حلول قادرة على التعامل مع “الإرث الكربوني” المتراكم بالفعل في الغلاف الجوي.

في هذا السياق، تبدو تقنية “تحجير الكربون” أكثر من مجرد خيار علمي؛ إنها رهان استراتيجي على مستقبل يمكن فيه احتواء الكربون بشكل نهائي، حتى في أكثر البيئات قسوة وندرة في الموارد.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading