تواجه إيران واحدة من أصعب الأزمات في قطاعها النفطي، مع تكدس عشرات الملايين من البراميل غير المباعة، واضطرارها إلى استخدام وسائل تخزين بدائية، في ظل حصار بحري وعقوبات أميركية تضيق الخناق على صادراتها وتضع إنتاجها على حافة التراجع الحاد.
اختناق في الصادرات وتكدس في المخزون
تتزايد الضغوط على قطاع النفط الإيراني مع استمرار القيود الأميركية على حركة الصادرات، خاصة عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى تراجع حاد في كميات الخام المحملة على الناقلات.
ونتيجة لذلك، ارتفعت المخزونات داخل البلاد إلى نحو 49 مليون برميل، وفق بيانات شركات تتبع الشحن، في مؤشر واضح على اختلال التوازن بين الإنتاج والتصدير.
حلول اضطرارية لتفادي توقف الإنتاج
أمام امتلاء الخزانات التقليدية، لجأت إيران إلى استخدام مواقع غير مهيأة للتخزين، مثل الخزانات المهجورة ومناطق تُعرف بـ“مخازن الخردة”، في محاولة لاحتواء الفائض وتفادي وقف الإنتاج بالكامل.
كما بدأت في البحث عن بدائل تصدير، من بينها نقل النفط عبر السكك الحديدية إلى الصين، رغم انخفاض كفاءة هذا الخيار مقارنة بالشحن البحري.
إنتاج مهدد بالتراجع الحاد
تشير التقديرات إلى أن إنتاج النفط الإيراني قد ينخفض إلى ما بين 1.2 و1.3 مليون برميل يوميًا، مع احتمالات هبوطه إلى أكثر من النصف خلال أسابيع، إذا استمرت القيود الحالية.
وتُظهر البيانات تراجعًا كبيرًا في معدلات التحميل، من نحو مليوني برميل يوميًا إلى ما يقارب 560 ألف برميل فقط، ما يعكس حجم الضغوط على القطاع.
تصعيد أميركي وعقوبات موسعة
في المقابل، تواصل الولايات المتحدة تشديد إجراءاتها، عبر فرض قيود على السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، وفرض عقوبات على عشرات شركات الشحن وناقلات النفط ضمن ما يُعرف بـ“أسطول الظل”.
كما تم تحويل مسار عشرات السفن، في إطار محاولة تقليص تدفق النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية.
تدفقات مستمرة رغم القيود
ورغم هذه الضغوط، لا تزال بعض الشحنات الإيرانية تجد طريقها إلى الأسواق، عبر وسائل التفاف تشمل تعطيل أنظمة التتبع البحرية.
وتشير البيانات إلى عبور ملايين البراميل عبر مضيق هرمز خلال فترات قصيرة، إلى جانب نجاح عدد من الناقلات في تجاوز القيود.
لكن وتيرة هذه التدفقات تراجعت بشكل ملحوظ، إذ انخفضت حركة الناقلات إلى ناقلة أو ناقلتين يوميًا، مقارنة بمعدلات أعلى قبل فرض الحصار.
سباق بين الصمود والانهيار
تعكس هذه التطورات صراعًا متصاعدًا بين قدرة البنية التحتية النفطية الإيرانية على الصمود، وبين فعالية الضغوط الأميركية في تقليص صادراتها.
وفي ظل امتلاء المخزونات وتراجع التدفقات، يقترب القطاع من نقطة حرجة قد تفرض خفضًا قسريًا للإنتاج، ما لم يتم كسر الجمود السياسي أو إيجاد منافذ تصدير بديلة.
