إنتاج الأخشاب والأسمدة وصناعة إنترلوك من البلاستيك.. شباب يبتكرون حلولًا لمشكلة المخلفات بإعادة التدوير

تنوعت أفكار الشباب المصريون بين إنتاج بلاط الإنترلوك من البلاستيك غير قابل للتحلل.. وصناعة الحقائب بإعادة تدوير القماش

كتبت أسماء بدر

أطلقت مؤسسة أضواء المستقبل للتنمية، وهي إحدى مؤسسات المجتمع المدني بمصر العاملة في مجال التنمية المستدامة، مسابقة دايرة للابتكار الأخضر 2022 للعام الثاني على التوالي، تستهدف مجالات إعادة تدوير الخشب والقماش وتم إدراج مشروعات الطاقة المتجددة هذا العام بالتزامن مع استضافة مصر لمؤتمر المناخ COP27، تحت رعاية وزارتي البيئة والتضامن الاجتماعي، وبدعم من مؤسسة دروسوس.

نجح في مسابقة العام الماضي 9 شباب مصريين من مختلف المحافظات، قدموا نماذج عملية لإعادة تدوير المخلفات الخشبية والبلاستيكية والقماش، والتخلص من مشكلة القمامة المتراكمة وصنع أشياء مفيدة سواء لتعليم الأطفال أو لتعظيم الفائدة من المخلفات الزراعية وإنتاج الأعلاف والكمبوست، وقُدرت قيمة الجوائز بـ90 ألف جنيهًا مصريًا مقدمة من مؤسسة أضواء المستقبل للتنمية وبدعم من مؤسسة دروسوس.

توفير الأخشاب وتصنيع أسمدة بديلة

تنبه أحمد راغب ابن محافظة الوادي الجديد، إلى عمليات الحريق التي كثرت في قريته الراشدة، والتي تتسبب في مشكلات بيئية وتلوث للهواء، وفكر في حل هذه المشكلة وبالفعل نجح، حيث استطاع استخلاص خام البيتموس الذي نستورده من الخارج، وهو من أنواع التربة الخصبة التي تتشكل في المستنقعات، ويمكن اعتباره كتربة إذا تم استخدامه كوسط للزراعة أو كسماد إذا تم إضافته للتربة.

كما نجح الشاب الثلاثيني في إنتاج الأعلاف من الجريد نصف الجاف، والسيلاج من الجريد الأخضر، وهو علف أخضر تم حفظه عن طريق عملية التخمير في السايلو، ويستخدم للمواشي كعلف سهل الهضم ومرتفع القيمة الغذائية، بالإضافة إلى صناعة أخشاب MDF، والكمبوست “السماد البلدي الصناعي الذي يمكن الحصول عليه من تخمير البقايا النباتية”.

فاز مشروع راغب بالمركز الثاني فئة إعادة تدوير الخشب في مسابقة دايرة للابتكار الأخضر، التي أطلقتها مؤسسة أضواء المستقبل للتنمية، تحت رعاية وزارتي البيئة والتضامن الاجتماعي، العام الماضي، كما قابل خلال تنفيذ المشروع عدة تحديات في صناعة المعدات بالجهود الذاتية، وتم عرض الفكرة على الهيئة العربية للتصنيع وتمت الموافقة والمطابقة لتصنيعها، كما تبنى محافظ الوادي الجديد الفكرة.

مميزات عديدة يوفرها المشروع الخاص بأحمد راغب، مثل الحفاظ على البيئة، وتوفير فرص عمل للشباب، إلى جانب توفير بيتموس محلي يفوق المستور من حيث السعر والجودة، وعلف أخضر بديلًا للبرسيم لتغذية المواشي، وتوفير سيلاج أخضر يكون بديلًا للذرة، بالإضافة إلى تقليل استيراد أخشاب MDF بتصنيعه محليًا، وسماد الأرجوك البديل للكيماوي، وتوفير فحم بديل.

أما طارق أحمد، الذي فاز مشروعه بالمركز الأول فئة إعادة تدوير الخشب في مسابقة دايرة، تدور فكرة مشروعه حول إنتاج النانو سليلوز من الخشب، وتعظيم الاستفادة من هذا المصدر وخصوصا من المخلفات الصناعية والزراعية للخشب التي تتسبب في تلوث البيئة بسبب طرق التعامل المعتادة معها مما يؤثر على الصحة العامة للإنسان والحيوان والطيور، والتفكير في كيفية الاستفادة وتحويل من مخلفات عديمة الفائدة إلى منتج اقتصادي عالي القيمة والنفع للمجتمع.

يوفر إنتاج النانو سليلوز من الأخشاب عائدًا بيئيَا كبيرًا، وهو تقليل انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون، حيث يدخل النانو سليلوز في صناعة الورق ومنتجاته، تطبيقات في الإنشاءات الهندسية، تطبيقات في التصنيع الدوائي، وتطبيقات في صناعة الأجهزة الطبية والتعويضية.

ويشمل النانو سيليلوز على عدة خصائص: عالي الصلابة، مقاوم للبكتريا، يتحلل في البيئة بأمان، يحفز تجديد الخلايا، وبتطبيق الفكرة يتم التخلص من مخلفات الخشب وإنتاج منتجات لها قيمة مضافة، وإتاحة فرص عمل للشباب.

حقائب ظهر وسفر من إعادة تدوير القماش

لاحظت أميرة إسماعيل، الشابة العشرينية ابنة مدينة المنصورة، وجود مواد خام في صورة بواقي أقمشة وخيوط ناتجة عن مصانع الملابس الجاهزة، وتنحصر هذه البواقي تحت بند المخلفات البيئية التي يتم تراكمها وعدم استخدامها حتي تتعفن وتنمو عليها البكتريا، أو يتم حرقها مما يؤثر بالسلب علي البيئة، وعند استغلالها الاستغلال الأمثل يتم التخفيف من آثار وجودها علي البيئة والتخلص من الأضرار الناتجة عند حرقها للتخلص منها.

وتتمحور فكرة مشروعها في تحويل المادة الخام التي تعامل معاملة المخلفات أو عبء على البيئة في إنتاج منتجات يمكن تداولها في الأسواق المحلية والعالمية، مما يسهم في توفير فرص عمل للشباب والمرأة المعيلة عن طريق الحرف اليدوية في استغلال بواقي الأقمشة وتحويلها إلى منتجات يتم بيعها لزيادة الدخل، فساتين وملابس للأطفال، وأغطية الوسائد والأسرّة، إلى جانب وسائل تعليمية للأطفال.

الأمر ذاته نجحت فيه فاطمة محمد فاروق، من محافظة القليوبية، حيث يضيف مشروعها قيمة مضافة للمنتج والبيئة والمجتمع أيضًا، من خلال إنتاج حقائب ظهر وحقائب نسائية، وترشيد استهلاك الخامات ويخفف من عبء الأضرار الناتجة عنها عند تخزينها بطرق غير سليمة، فضلًا عن زيادة فرص عمل للشباب والمرأة المعيلة وزيادة الدخل واكتساب حرف يدويه بالتدريب باستخدام هذه البواقي.

كما تهدف إلى الاستفادة من القماش المهدر والملابس المستعملة وبواقى المصانع ومخلفاتها، بدلًا من إلقائها في القمامة وزيادة المخلفات الناتجة عنه، وكذلك عمل وتوفير حقائب مدارس بأسعار مناسبة وبجودة جيدة، وتنوع في الأشكال والأنواع، مما يناسب محدودي الدخل.

إنتاج الإنترلوك من المخلفات البلاستيكية

شغلت المخلفات البلاستيكية وبواقي البلاستيك تفكير ساهر الأمير، من محافظة بني سويف، التي تملأ الشوارع ومكبّات المخلفات، مما يؤثر سلبًا على البيئة وصحة الإنسان، فجاءت فكرة مشروعه حول التخلص من الأكياس البلاستيك الغير قابلة للتحلل بولي إيثلين خفيف الكثافة، بطريقة مبتكرة في فرن محكم الغلق باستخدام بعض المواد الزيتية في ظروف فيزيائية معينة، وإنتاج خامة تصلح لإنتاج بلاط الإنترلوك عن طريق صب البلاستيك و الخامات في قوالب حديدية ومعاملتها فيزيائيا لتطرد الوسط المذيب.

تتسم الجهاز الذي ابتكره ساهر بعدة مميزات، فهو آمن على البيئة، غير مكلف، سهولة الاستخدام، وسرعة عملية الصهر والصب، كما يتميز البلاستيك الناتج عنه بالمرونة ومضاد للصدمات، التكلفة المنخفضة، علاوة على أنه منتج فريد يحتوي على نسبة عالية من المرونة بخلاف المنتجات الموجود في السوق مع إمكانية إعادة تدويره واستخدامه مره أخرى بعد تلفه، وسيتم التخلص من المخلفات البلاستيكية وتحديدًا أكياس البولي إيثيلين خفيف الكثافة بطريقة آمنة.

Exit mobile version