أداة جديدة تكشف: الكوب القابل لإعادة الاستخدام أكثر إفادة للبيئة.. بناء أنظمة تغليف أكثر استدامة
مشروع "بيتالوما": إعادة استخدام الأكواب تخفض الانبعاثات وتقلل تلوث البلاستيك
مدى استدامة الأكواب القابلة لإعادة الاستخدام: أداة جديدة تكشف الإجابة
تخيل أنك انتهيت للتو من تناول وجبة جاهزة أو قهوة الصباح، أو استخدمت آخر قطرة من مرطب البشرة، ثم ألقيت الحاوية في سلة المهملات.
بذلك تكون قد ساهمت، من دون تفكير، في إضافة عبوة جديدة إلى نحو 82 مليون طن من نفايات التغليف التي تنتجها الولايات المتحدة سنويًا.
لكن هل تساءلت يومًا من أين جاءت هذه العبوة، وإلى أين ستذهب بعد رميها؟
هذا السؤال دفع “مركز الاقتصاد الدائري” التابع لشركة Closed Loop Partners للتعاون مع “برنامج الأبحاث في سياسات واستدامة المناخ” بجامعة كولومبيا، لتطوير أداة مبتكرة قادرة على تقييم الانبعاثات الكربونية والتكاليف المرتبطة بمختلف أنماط التغليف أحادي ومتعدد الاستخدام.
مشروع الأكواب القابلة لإعادة الاستخدام
المركز، وهو منصة للابتكار تعمل مع كبرى شركات السلع الاستهلاكية وتجار التجزئة لإعادة ابتكار نظم التعبئة والاسترجاع وتقليل النفايات، يستخدم حاليًا هذه الأداة لتوجيه تنفيذ وتطوير أنظمة تغليف أكثر استدامة.
ومن أبرز التطبيقات العملية “مشروع الأكواب القابلة لإعادة الاستخدام” في مدينة بيتالوما بولاية كاليفورنيا، حيث جرى اعتماد الأكواب متعددة الاستخدام كخيار افتراضي في المقاهي والمطاعم.
اعتمد المشروع على منظومة لجمع الأكواب المستعملة عبر حاويات بنفسجية مخصصة موزعة في أنحاء المدينة، ليتم لاحقًا غسلها في منشأة مركزية قبل إعادة توزيعها مجددًا.
ورغم أن المشروع ركز على الأكواب، فإن الأداة صُممت لتكون مرنة وقابلة للتطبيق على مختلف أشكال ومواد التغليف، مثل أوعية الطعام أو حتى منتجات منزلية.

ما البصمة الكربونية للعبوات القابلة لإعادة الاستخدام؟
الأداة أجابت عن أسئلة محورية، منها: ما البصمة الكربونية لتجميع وغسل العبوات القابلة لإعادة الاستخدام؟ أيهما أفضل بيئيًا: منشأة صغيرة قريبة أم محطة غسيل مركزية بعيدة وسريعة؟ وما المواد والتصاميم التي تقدم أفضل أداء بيئي واقتصادي؟ والأهم: كم مرة يجب أن يُعاد استخدام العبوة الثقيلة نسبيًا لتتفوق على بديلها أحادي الاستخدام الأخف وزنًا؟
النتائج أظهرت أن التصاميم التقليدية للأكواب القابلة لإعادة الاستخدام تستهلك مواد خام كثيرة، ما يتطلب إعادة استخدامها عددًا غير واقعي من المرات حتى تصبح أكثر جدوى بيئية.
وبما أن العديد من الأكواب يعاد تدويرها أو يتخلص منها المستهلكون مبكرًا، فإن “العمر الافتراضي” الفعلي لها أقل بكثير من عمرها المعلن.
لكن مشروع بيتالوما اعتمد تصميمًا مبتكرًا لكوب جديد يتطلب كمية أقل بكثير من المواد الخام، ومع ذلك بقي قويًا وسهل الغسل.
وبفضل هذا الابتكار، تَبين أن إعادة استخدام الكوب مرتين فقط كافية ليصبح أكثر استدامة من الكوب أحادي الاستخدام.
المشروع حقق بالفعل معدل إرجاع بلغ 50%، ما ساعد على تجاوز النقطة الحرجة بيئيًا، مع وعود بتحسينات مستقبلية تقلل التلوث البلاستيكي والانبعاثات.

مقارنة جميع مراحل دورة الحياة
الأداة لم تقتصر على مقارنة المواد فحسب، بل شملت جميع مراحل دورة الحياة: من استخراج المواد الخام، مرورًا بالنقل والتصنيع والتعبئة، وصولًا إلى الغسل وإعادة التوزيع أو التخلص النهائي في المكبات، على سبيل المثال، في مدينة نيويورك، يقطع الكوب أحادي الاستخدام مسافة متوسطة تبلغ 120 ميلًا داخل شاحنات جمع القمامة، ثم مئات الأميال إضافية على متن بوارج وقطارات وشاحنات ثقيلة حتى يصل إلى مكب نفايات، حيث ينتج تحلله الميكروبي غاز الميثان، الأخطر من ثاني أكسيد الكربون.
هذا المستوى من التفاصيل جعل الحد الأدنى من مرات الاستخدام المطلوب لتحقيق جدوى بيئية ينخفض من عشرات المرات (كما أشارت دراسات سابقة) إلى مرتين فقط، كما أثبت مشروع بيتالوما.
الخلاصة
الشراكة بين الأوساط الأكاديمية والقطاعين الخاص والعام، المدعومة بأدوات دقيقة وبيانات واقعية، تمثل السبيل إلى بناء نظم دائرية على نطاق واسع.
إعادة الاستخدام، إذا ما نُفذت بذكاء، هي خطوة جوهرية نحو خفض الانبعاثات وتقليل النفايات والإبقاء على المواد القيمة في دورة الاقتصاد.





