أهم الموضوعاتأخبار

بعد تدفق عشرات الآلاف من المغرب.. إيطاليا تشدد إجراءات شنجن وترامب يصفه بـ”الاجتياح”

الهجرة من المغرب إلى سبتة تربك أوروبا.. إيطاليا تتحرك وترامب يهاجم سياسات مدريد

دخلت أوروبا مرحلة جديدة من التوتر بشأن ملف الهجرة غير النظامية، بعدما شهدت مدينة سبتة الإسبانية، الواقعة على الساحل الشمالي للمغرب، تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين القادمين من الأراضي المغربية خلال ساعات، في أزمة دفعت إيطاليا إلى تشديد إجراءات الدخول على القادمين من إسبانيا، بينما وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المشاهد بأنها “اجتياح”، محذرًا من تكرار السيناريو نفسه في الولايات المتحدة.

وتحولت سبتة، التي تعد أحد المنفذين البريين الوحيدين للاتحاد الأوروبي في القارة الإفريقية، إلى بؤرة للأزمة بعد وصول نحو 60 ألف مهاجر عبر السباحة أو السير على حاجز الأمواج الفاصل مع المغرب، وهو رقم يوازي نحو 70% من سكان المدينة، ما أحدث ضغطًا غير مسبوق على السلطات الإسبانية وأثار مخاوف واسعة داخل الاتحاد الأوروبي.

المهاجرين القادمين من الأراضي المغربية
المهاجرين القادمين من الأراضي المغربية

إيطاليا تتحرك وتعيد الرقابة على القادمين من إسبانيا

وفي أول رد فعل أوروبي، أعلنت الحكومة الإيطالية إعادة فرض إجراءات رقابية مؤقتة على المسافرين القادمين من إسبانيا لمدة شهر، مستندة إلى قواعد اتفاقية شنجن التي تسمح بإعادة العمل بالتفتيش على الحدود الداخلية في الظروف الاستثنائية المرتبطة بالأمن أو النظام العام.

وأوضحت وزارة الداخلية الإيطالية أن الإجراءات ستشمل عمليات تدقيق إضافية على حركة السفر الجوية والبحرية القادمة من إسبانيا، مع فحص وثائق المسافرين والتأكد من استيفائهم شروط الدخول، مؤكدة أن القرار لا يعني تعليق عضوية إسبانيا في منطقة شنجن، وإنما إعادة فرض رقابة حدودية مؤقتة وفق ما تسمح به التشريعات الأوروبية.

كما أعلنت روما تنسيقًا مع باريس لتشديد الرقابة على الحدود الفرنسية الإيطالية، في إطار جهود الحد من أي تحركات محتملة للمهاجرين داخل دول الاتحاد الأوروبي.

المهاجرين القادمين من الأراضي المغربية
المهاجرين القادمين من الأراضي المغربية

دعوات لاستبعاد إسبانيا.. والقانون الأوروبي يحسم الجدل

وأثارت الأزمة دعوات من شخصيات وحكومات أوروبية لتعليق عضوية إسبانيا في منطقة شنجن، إلا أن خبراء القانون الأوروبي أكدوا أن الاتفاقية لا تتضمن أي نص يسمح بطرد أو استبعاد دولة عضو.

وتسمح قواعد شنجن فقط بإعادة فرض الرقابة على الحدود الداخلية بصورة مؤقتة عند وجود تهديدات للأمن أو النظام العام أو في حالات التدفقات الكبيرة للمهاجرين، دون المساس بعضوية الدولة داخل المنطقة.

المهاجرين القادمين من الأراضي المغربية
المهاجرين القادمين من الأراضي المغربية

مدريد تنشر الجيش وتعيد آلاف المهاجرين

في المقابل، دفعت الحكومة الإسبانية بتعزيزات من الجيش والشرطة إلى مدينة سبتة لاستعادة السيطرة على الأوضاع، فيما أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أن عشرات الآلاف من المهاجرين الذين دخلوا المدينة عادوا بالفعل إلى المغرب، سواء طوعًا أو ضمن إجراءات الإعادة.

وأكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، أن ما جرى يمثل “انتهاكًا للسلامة الإقليمية لإسبانيا”، داعيًا الاتحاد الأوروبي إلى التكاتف وعدم الانقسام في مواجهة أزمة الهجرة، مع تحميل شبكات تهريب البشر مسؤولية استغلال المهاجرين وتعريض حياتهم للخطر.

المهاجرين القادمين من الأراضي المغربية
المهاجرين القادمين من الأراضي المغربية

ترامب: ما حدث في إسبانيا يشبه الاجتياح

وأثارت الأزمة اهتمامًا واسعًا في الولايات المتحدة، حيث شبّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدفق المهاجرين من المغرب إلى سبتة بما وصفه بـ”الاجتياح”، محذرًا من أن الولايات المتحدة قد تواجه وضعًا مشابهًا إذا لم تُشدد سياساتها الحدودية.

وقال ترامب، خلال اجتماع لحكومته في منتجع كامب ديفيد، إنه تابع “الكارثة التي وقعت في إسبانيا”، معتبرًا أن ما حدث يمثل نموذجًا لما قد تواجهه بلاده في المستقبل إذا لم تُتخذ إجراءات صارمة لضبط الحدود.

وفي سياق متصل، اتهمت وزارة الخارجية الأمريكية الحكومة الإسبانية ببذل “جهود متعمدة” لتسهيل الهجرة غير النظامية الجماعية إلى أوروبا، وهو ما رفضته مدريد ضمنيًا، مؤكدة أنها تتعامل مع واحدة من أكبر موجات الهجرة التي شهدتها حدودها الجنوبية.

المهاجرين القادمين من الأراضي المغربية
المهاجرين القادمين من الأراضي المغربية

الاتحاد الأوروبي يركز على حماية الحدود الخارجية

من جهتها، وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مشاهد التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة بأنها “غير مقبولة”، مؤكدة استمرار التنسيق مع إسبانيا والمغرب لاحتواء الأزمة.

وشدد مسؤولون أوروبيون على أن الأولوية تتمثل في حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، مع التأكيد أن الإجراءات التي اتخذتها بعض الدول، ومنها إيطاليا، تندرج ضمن التدابير المؤقتة التي يجيزها قانون شنجن، ولا تعني تعليق عضوية أي دولة أو إنهاء حرية التنقل داخل المنطقة.

وتعد الأزمة الحالية واحدة من أكبر اختبارات سياسة الهجرة الأوروبية في السنوات الأخيرة، وسط تصاعد الضغوط السياسية والشعبية المطالبة بتشديد الرقابة على الحدود، في وقت يواصل فيه الاتحاد الأوروبي البحث عن حلول مشتركة لإدارة تدفقات الهجرة القادمة من الضفة الجنوبية للبحر المتوسط.

المهاجرين القادمين من الأراضي المغربية
المهاجرين القادمين من الأراضي المغربية

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة