- “السوق المعكوسة” تضرب النفط .. مخاوف نقص الإمدادات ترفع الأسعار
تواجه أوروبا صدمة طاقة طويلة الأمد، في ظل تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، مع تحذيرات من امتداد الأزمة إلى قطاعات الاقتصاد الأوسع.
وصرح ديميتار راديف، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، بأن أزمة الطاقة قد تتسع إلى باقي قطاعات الاقتصاد إذا استمر الصراع.
ونقلت وكالة “بلومبرج” عن راديف، وهو أيضاً محافظ البنك المركزي البلغاري، قوله: “عندما تستمر الصدمات الخارجية لفترة أطول، فإنها نادراً ما تظل محصورة في قطاع واحد… فالأزمة التي تبدأ بالطاقة قد تمتد تدريجياً إلى الاقتصاد الأوسع”.
وأضاف، خلال فعالية في العاصمة البلغارية صوفيا، أن هذه التطورات تؤثر على الأوضاع النقدية والشركات بشكل مباشر، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.
ويثير الصراع، الذي بدأ في 28 فبراير/شباط الماضي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مخاوف بشأن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي.
وأعرب عدد من صناع القرار في البنك المركزي الأوروبي عن قلقهم إزاء احتمالات تباطؤ النمو الاقتصادي في أوروبا.
وفيما يتعلق بالاقتصاد البلغاري، دعا راديف إلى استغلال الظروف الحالية للاستعداد، وليس التوسع، عبر الاستثمار في كفاءة الطاقة والتكنولوجيا، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، وتقوية الميزانيات العمومية.
كما شدد على أهمية تحسين بيئة الأعمال من خلال تقليل الأعباء الإدارية، وتعزيز سيادة القانون، وزيادة القدرة على التنبؤ بالإجراءات التنظيمية.
صدمة طاقة “طويلة الأمد”
في السياق ذاته، ذكرت صحيفة “فاينانشال تايمز” أن مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، دان يورجنسن، أكد أن التكتل يدرس جميع السيناريوهات، بما في ذلك ترشيد استهلاك الوقود والسحب من احتياطيات الطوارئ النفطية.
وقال: “ستكون هذه أزمة طويلة الأمد… وستظل أسعار الطاقة مرتفعة لفترة طويلة”، متوقعاً أن يزداد الوضع سوءاً لبعض المنتجات الحيوية خلال الأسابيع المقبلة، وفقاً لوكالة “رويترز”.
قفزة أسعار النفط
سجلت العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي تسليم الشهر القريب أعلى علاوة لها على الإطلاق مقارنة بعقود الشهر التالي، مع تسارع المتعاملين للحصول على الإمدادات الفورية، في ظل تصاعد التوترات مع إيران.
وتُعرف هذه الحالة باسم “السوق المعكوسة”، حيث تُتداول العقود القريبة بعلاوة سعرية أعلى من العقود الآجلة اللاحقة، ما يشير إلى توقعات بنقص الإمدادات على المدى القصير.
وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط تسليم مايو/أيار بنحو 16.70 دولار للبرميل مقارنة بعقد يونيو/حزيران خلال جلسة التداول.
وسجل العقد أعلى مستوى عند 113.97 دولار للبرميل، قبل أن يغلق عند 111.42 دولار.
وجاء هذا الارتفاع في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي أدت إلى سحب ملايين البراميل يومياً من السوق العالمية، ما تسبب في نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات.
ويمر نحو 20% من إمدادات النفط العالمية عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملاً رئيسياً في تحريك الأسعار.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تعهد بمواصلة الضغط العسكري على إيران خلال الأسابيع المقبلة، دون تقديم خطة واضحة لضمان استمرار حركة الملاحة في المضيق.
ورغم الارتفاع الحاد في الأسعار الفورية، شهدت أسعار العقود طويلة الأجل ارتفاعاً بوتيرة أقل، ما يعكس حذراً في توقعات السوق.
ويُتداول النفط تسليم أكتوبر/تشرين الأول، وهو مؤشر مهم لقرارات الاستثمار في الحفر، عند نحو 73.64 دولار للبرميل، بزيادة 13% مقارنة بمستوياته قبل اندلاع الحرب.
وقال آندي هندريكس، الرئيس التنفيذي لشركة “باترسون-يو.تي.آي”، إن شركات النفط الأميركية قد تبدأ في زيادة عمليات الحفر خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن الأسعار المستقبلية هي العامل الأهم في قرارات الاستثمار.
