من 1.5 إلى 2 درجة.. لماذا قد تفشل التفسيرات الحالية لأهداف المناخ عالميًا؟

كيف يقترب العالم تدريجيًا من سقف 2°C رغم التعهدات المناخية؟

تشير دراسة علمية حديثة إلى أن التفسيرات الشائعة لهدف اتفاق باريس المتمثل في إبقاء الاحترار العالمي «أقل بكثير من درجتين مئويتين» قد لا تكون مستدامة على المدى الطويل، إذ يمكن أن تؤدي تدريجيًا إلى اقتراب درجات الحرارة من هذا الحد مع مرور الوقت.

وتوضح الدراسة، المنشورة في مجلة Nature Climate Change، أن الهدف غالبًا ما يُفسَّر على أنه إبقاء الاحترار دون 2 درجة مئوية باحتمال يتراوح بين 66% و90%، إلا أن الباحثين يحذرون من أن هذا النهج القائم على الاحتمالات قد يفقد فعاليته مستقبلًا، بسبب تراجع حالة عدم اليقين في توقعات المناخ مع تقدم الزمن.

ومع تراكم الانبعاثات وازدياد المعرفة العلمية، تصبح التقديرات المناخية أكثر دقة، ما يؤدي إلى تضييق نطاق عدم اليقين.

الاحترار العالمي

ونتيجة لذلك، تسمح التحديثات الدورية للسياسات المناخية بزيادة الانبعاثات المتبقية، وهو ما قد يدفع درجات الحرارة الفعلية إلى الاقتراب من مستوى 2 درجة مئوية، بدلًا من البقاء «أقل بكثير» منه.

وتؤكد الدراسة أن هذا المسار يتعارض مع المعنى الحقيقي لنص اتفاق باريس، الذي يسعى إلى تجنب الوصول إلى هذا السقف، وليس مجرد الاستقرار عنده.

كما يشير الباحثون إلى أن الاستمرار في استخدام هذا التفسير قد يؤدي إلى تراجع الطموح المناخي تدريجيًا.

وفي المقابل، يقترح الباحثون اعتماد مفهوم «متوسط الاحترار» (Median Warming) بدلًا من الاعتماد على الاحتمالات، باعتباره معيارًا أكثر استقرارًا ووضوحًا. فهذا النهج يضمن الحفاظ على مستوى الطموح المناخي نفسه، حتى مع تطور المعرفة العلمية وتقليص حالة عدم اليقين.

الاحترار العالمي

وتُظهر نتائج الدراسة أن التفسيرات السابقة لأهداف اتفاق باريس تعادل فعليًا نطاقًا يتراوح بين 1.65 و1.8 درجة مئوية كمتوسط للاحترار، وهو ما يمكن اعتباره معيارًا أكثر دقة للالتزام بالاتفاق.

كما تشير الدراسة إلى أن هدف 1.5 درجة مئوية لا يزال يمثل حدًا إرشاديًا مهمًا، حتى في حال تجاوزه مؤقتًا، حيث ينبغي تقليل هذا التجاوز والسعي للعودة دونه بحلول نهاية القرن، بالتوازي مع تحقيق الحياد الكربوني.

وتخلص الدراسة إلى أن اعتماد متوسط الاحترار كمعيار رئيسي قد يسهم في منع التراجع غير المقصود في الطموح المناخي، ويعزز التزام الدول بروح اتفاق باريس، بما يضمن تفادي أخطر سيناريوهات التغير المناخي.

Exit mobile version