سياسات ترامب قد تزيد أمراض الرئة والوفيات المبكرة في أمريكا

تقرير طبي: قرارات ترامب الصحية والبيئية تهدد صحة الرئة لملايين الأميركيين

حذّرت دراسة جديدة أعدّها أطباء متخصصون في أمراض الرئة وخبراء في الصحة العامة من أن السياسات التي تبنّتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات أمراض الرئة والوفيات المبكرة في الولايات المتحدة.

ونُشرت الدراسة في مجلة American Journal of Respiratory and Critical Care Medicine، حيث حللت مجموعة واسعة من السياسات التي تم اعتمادها خلال الولاية الثانية لترامب في 10 مجالات رئيسية، تشمل الوصول إلى الرعاية الصحية، والتنظيم البيئي، وحماية العمال، ومعدلات التطعيم.

تهديدًا لصحة الرئة لدى الأطفال والبالغين

ويرى الباحثون، أن هذه السياسات قد تؤدي إلى زيادة حالات أمراض الجهاز التنفسي، وتفاقم الأمراض القائمة، وتقويض الرعاية الصحية للمرضى، ما يشكل تهديدًا لصحة الرئة لدى الأطفال والبالغين.

وقال الطبيب آدم جافني، أستاذ الطب في Harvard Medical School والمشرف على الدراسة، إن هذه السياسات تمثل ما وصفه بـ “هجوم على رئات الأميركيين”، محذرًا من أنها قد تؤدي إلى وفاة ملايين الأشخاص دون ضرورة خلال السنوات المقبلة.

أمراض الرئة

خفض الإنفاق الصحي

من أبرز المخاوف التي رصدتها الدراسة التخفيضات الكبيرة في برامج الرعاية الصحية ضمن حزمة الضرائب والإنفاق التي تبنتها إدارة ترامب خلال ولايته الثانية.

ويُعرف هذا التشريع باسم قانون “One Big Beautiful Bill Act”، وقد تضمن خفضًا يزيد على تريليون دولار من برامج الرعاية الصحية، وهو ما يعد أكبر تقليص في الإنفاق الصحي الفيدرالي في تاريخ الولايات المتحدة.

ويرى الباحثون، أن هذه التخفيضات قد تهدد حصول ملايين الأميركيين على الرعاية الصحية، خصوصًا المستفيدين من برنامج Medicaid، ما قد يؤدي إلى انخفاض معدلات التطعيم ضد الأمراض التنفسية، وتراجع إمكانية الحصول على العلاج والأدوية.

وأوضح جافني، أن فقدان التغطية الصحية قد يدفع المرضى المصابين بأمراض مزمنة مثل الانسداد الرئوي المزمن إلى التوقف عن زيارة الأطباء أو الحصول على أدوية الاستنشاق، وهو ما قد يفاقم حالتهم الصحية.

أمراض الرئة

رد البيت الأبيض

من جانبها، نفت الإدارة الأميركية هذه الاتهامات. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي إن إدارة ترامب لا تعرض إمكانية الحصول على الرعاية الصحية للخطر.

وأضاف أن الإصلاحات التي تضمنها القانون تهدف إلى تقليل الهدر والاحتيال في برنامج Medicaid وتعزيز استدامته للمواطنين الذين يعتمدون عليه.

تراجع معايير مكافحة التلوث

كما أشارت الدراسة إلى أن الإدارة الأميركية قامت خلال العام الماضي بإلغاء أو إضعاف عشرات معايير تلوث الهواء، بما في ذلك القواعد المتعلقة بانبعاثات السخام والزئبق والعوادم.

ويرى الباحثون أن هذه التغييرات قد تزيد أرباح بعض الشركات، لكنها قد تؤدي في المقابل إلى ارتفاع حالات الربو وزيادة دخول المستشفيات بسبب أمراض الجهاز التنفسي.

وقالت ماري رايس، مديرة مركز المناخ والصحة والبيئة العالمية في Harvard University، إن الإدارة الأميركية تضع المكاسب الاقتصادية لبعض الملوثين فوق أولوية الهواء النظيف وصحة المواطنين.

مخاطر إضافية على الصحة

وتناولت الدراسة أيضًا مخاطر أخرى، منها:

– تأخير إجراءات حماية العمال، خاصة عمال مناجم الفحم المعرضين لغبار السيليكا

– خفض التمويل المخصص للصحة العامة في Centers for Disease Control and Prevention وU.S. Food and Drug Administration

– تراجع معدلات التطعيم ضد أمراض الجهاز التنفسي

ويحذر الباحثون من أن هذه العوامل قد تتداخل معًا، ما يزيد من المخاطر الصحية، خصوصًا لدى الفئات الأكثر هشاشة.

تأثير غير متساوٍ بين المجتمعات

ورغم أن أمراض الرئة يمكن أن تصيب جميع الفئات الاجتماعية، فإن بعض المجتمعات قد تكون أكثر عرضة للتأثر، خاصة المجتمعات ذات الدخل المنخفض والعمال.

كما قد تتأثر المجتمعات السوداء في الولايات المتحدة بشكل أكبر بسبب ارتفاع معدلات الإصابة بالربو فيها مقارنة بغيرها.

وقال جافني إن عدم المساواة الاجتماعية يجعل الفئات الفقيرة والطبقة العاملة الأكثر تضررًا من أمراض الرئة.

دعوات لتغيير السياسات

من جانبها، قالت ليز سكوت من American Lung Association إن نتائج الدراسة توضح ضرورة أن تعود الوكالات الفيدرالية إلى التركيز على حماية الصحة العامة.

وأضافت أن على الحكومة اتخاذ إجراءات تضمن حماية الأطفال والمجتمعات الأكثر عرضة للمخاطر الصحية.

Exit mobile version