تتجه شركة أكوا باور السعودية إلى توسيع استثماراتها في قطاع الطاقة المتجددة في تركيا، من خلال تطوير مشروعات للطاقة الشمسية وطاقة الرياح بقدرة إجمالية تصل إلى 5 آلاف ميجاواط (5 غيغاواط)، في إطار تعاون متنامٍ بين الرياض وأنقرة في مجال الطاقة النظيفة.
وقال ألب أرسلان بيرقدار، وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، إن بلاده ترتب لتوقيع اتفاقية جديدة مع شركة أكوا باور للطاقة المتجددة، تتضمن تطوير مشروعات بقدرة إضافية تبلغ 3 آلاف ميجاواط.
وأوضح الوزير، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، أن تركيا والسعودية سبق أن وقعتا اتفاقية لتطوير مشروعات للطاقة المتجددة بقدرة 2000 ميجاواط، مشيرًا إلى أن إضافة 3 آلاف ميغاواط جديدة سترفع إجمالي المشروعات إلى 5 آلاف ميجاواط.
وتأتي الخطوة في إطار توجه تركيا لتسريع التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، وزيادة قدراتها من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بما يدعم أمن الطاقة ويقلل الاعتماد على مصادر الوقود الأحفوري.
محطتان شمسيتان بقدرة 2 جيجاواط
وكانت شركة أكوا باور قد وقعت، في فبراير 2026، اتفاقية مع شركة الكهرباء التركية «إيواش» لتطوير مشروعين للطاقة الشمسية في ولايتي سيواس وقارامان، بقدرة إجمالية تبلغ 2000 ميجاواط واستثمارات تقدر بنحو ملياري دولار.
وبموجب الاتفاق، تتولى أكوا باور إنشاء محطتين للطاقة الشمسية، تبلغ قدرة كل منهما 1000 ميجاواط، على أن يبدأ التشغيل التجاري للمشروعين في عام 2028. كما تتضمن المشروعات اشتراطات لرفع نسبة المكون المحلي، في إطار توجه تركيا لتعزيز قدراتها الصناعية المرتبطة بالطاقة المتجددة.
وتشير البيانات المعلنة إلى أن المرحلة الأولى تمثل جزءًا من حزمة أوسع للتعاون السعودي-التركي في قطاع الطاقة المتجددة، تستهدف في مرحلتها الإجمالية الوصول إلى 5 جيجاواط من مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وقدّرت شركة أكوا باور القيمة الإجمالية للاتفاق بنحو 4 إلى 5 مليارات دولار.
أكوا باور تترقب المرحلة الثانية
وتستهدف المرحلة الثانية إضافة 3 آلاف ميجاواط جديدة من مشروعات الطاقة المتجددة، مع التركيز على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بما يرفع إجمالي القدرات المتفق عليها أو المستهدفة ضمن التعاون إلى 5 آلاف ميغاواط.
ويمثل هذا التوسع خطوة مهمة في استراتيجية أكوا باور لتطوير مشروعات الطاقة المتجددة خارج السوق السعودية، والاستفادة من الأسواق ذات النمو المرتفع في الطلب على الكهرباء والطاقة النظيفة.
كما يتقاطع المشروع مع أهداف تركيا لزيادة قدراتها في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتعزيز أمن إمدادات الكهرباء من خلال تنويع مزيج الطاقة وزيادة مساهمة المصادر المتجددة.
تركيا تستعد لـ COP31
ويأتي الإعلان عن التوسع في الاستثمارات المتجددة بالتزامن مع استعداد تركيا لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ COP31 في مدينة أنطاليا خلال الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر 2026. وتؤكد الرئاسة التركية للمؤتمر أن أجندة COP31 تركز على الانتقال من الحوار والتعهدات إلى التنفيذ والعمل المناخي الفعلي.
ومن المنتظر أن تكون الطاقة النظيفة والتحول في أنظمة الطاقة من الملفات الرئيسية على أجندة المؤتمر، في ظل تركيز الرئاسة التركية على تسريع تنفيذ الالتزامات المناخية وزيادة الاستثمارات في الحلول منخفضة الانبعاثات.
وبذلك، لا تبدو صفقة أكوا باور مجرد مشروع جديد لإضافة قدرات كهربائية إلى الشبكة التركية، وإنما جزءًا من تحول أوسع في سوق الطاقة، يجمع بين رأس المال السعودي، والطلب التركي المتزايد على الطاقة، والتوسع العالمي في مشروعات الطاقة الشمسية والرياح.
ومع وصول إجمالي القدرات المستهدفة إلى 5 غيغاواط، تبرز الشراكة السعودية-التركية كواحدة من الصفقات اللافتة في مسار الاستثمار الإقليمي في الطاقة المتجددة، خصوصًا مع اقتراب تركيا من استضافة أكبر مؤتمر مناخي عالمي خلال عام 2026.
