أكثر من 450 ألف شخص في لبنان مع انخفاض حجم الحرب بين حزب الله وإسرائيل

170 غارة دفاعية خلال محافظة جبلات عنيفة مع حزب الله في البقاع

أحصى لبنان، اليوم السبت، نزوح أكثر من 450 ألف شخص منذ بدء الحرب بين حزب الله وإسرائيل، في وقت طالبت فيه تل أبيب بإخلاء أربع مناطق في ضاحية بيروت الجنوبية.

وجدد الجيش الإسرائيلي، السبت، تحذيره لمن تبقى من سكان الضاحية الجنوبية لبيروت بضرورة إخلائها “فوراً”، منذراً بمواصلة الغارات على المنطقة التي تُعد معقلاً لحزب الله قرب العاصمة اللبنانية.

ونشر متحدث باسم الجيش الإسرائيلي عبر منصة “إكس” إنذاراً عاجلاً إلى سكان الضاحية الجنوبية في بيروت، ولا سيما لمن لم يغادروا المنطقة بعد، قائلاً: “نعود ونؤكد: أنقذوا حياتكم وأخلوا منازلكم فوراً”.

تصاعد المواجهات بين حزب الله وإسرائيل، وغارات مكثفة وتحذيرات بإخلاء ضاحية بيروت

وكان عشرات الآلاف من سكان الضاحية قد نزحوا بعد صدور أمر إسرائيلي غير مسبوق بإخلاء المنطقة بالكامل مساء الخميس، أعقبه تنفيذ سلسلة من الغارات المتتالية التي توقفت منذ مساء الجمعة.

وأحصت السلطات اللبنانية، السبت، نزوح أكثر من 450 ألف شخص منذ بدء الحرب بين حزب الله وإسرائيل، ممن سجلوا أسماءهم رسمياً لدى الحكومة، وفق ما أعلنته وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد.

وقالت، خلال إحاطة صحفية، إن “العدد الإجمالي للنازحين الذين سجلوا أسماءهم” على الموقع التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية “وصل إلى 454 ألف شخص”، بينهم 112 ألفاً و525 شخصاً مسجلين في مراكز إيواء حكومية.

ودعت الوزيرة من تبقى من النازحين إلى تسجيل أسمائهم لدى السلطات، في وقت نزح فيه عشرات الآلاف من سكان الضاحية الجنوبية لبيروت الخميس، عقب إنذار إسرائيلي بالإخلاء الفوري.

تصاعد المواجهات بين حزب الله وإسرائيل، وغارات مكثفة وتحذيرات بإخلاء ضاحية بيروت

وفي السياق نفسه، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ خلال الساعات الـ48 الماضية أكثر من 170 غارة على أهداف تابعة لحزب الله في لبنان، مشيراً إلى إطلاق 180 قذيفة على مواقع مختلفة.

إصابة جنديين إسرائيليين في جنوب لبنان

كما كشف الجيش الإسرائيلي إصابة جنديين في جنوب لبنان. وقال المكتب الإعلامي للجيش في بيان إن “جنديين إسرائيليين أُصيبا بنيران مضادة للدبابات خلال عمليات دفاعية في جنوب لبنان”، مضيفاً أنه تم إجلاؤهما إلى المستشفى لتلقي العلاج.

في المقابل، أعلن حزب الله اللبناني، في خمسة بيانات منفصلة السبت، أن عناصره استهدفوا موقع “بلاط” المستحدث، وتجمعاً لآليات إسرائيلية عند بوابة فاطمة في بلدة كفركلا الحدودية، إضافة إلى مقر قيادة المنطقة الشمالية، وقاعدتي “نيفين” و”عين زيتيم”، باستخدام الصواريخ.

تصاعد المواجهات بين حزب الله وإسرائيل، وغارات مكثفة وتحذيرات بإخلاء ضاحية بيروت

وأشار الحزب إلى وقوع اشتباكات ليل الجمعة مع قوة مشاة إسرائيلية تسللت إلى بلدة النبي شيت في منطقة البقاع، عقب عملية إنزال نفذتها أربع مروحيات تابعة للجيش الإسرائيلي.

مقاومة عنيفة

من جانبه، قال الخبير العسكري والاستراتيجي العقيد الركن نضال أبو زيد إن القوات الإسرائيلية واجهت مقاومة عنيفة على محاور كفركلا وتل الحمامص والخيام، ما أعاق تقدمها بشكل كامل وكبد لواء “جفعاتي” خسائر بشرية ومادية نتيجة استخدام أسلحة مضادة للدروع لم تقدّرها الاستخبارات الإسرائيلية بشكل كافٍ.

وأكد أبو زيد أن شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية “أمان” أخفقت بوضوح في تقدير القدرات الفعلية لحزب الله، وهو ما انعكس مباشرة على أداء القوات المهاجمة في الميدان.

وأوضح أن الجيش الإسرائيلي نفذ عملية إنزال في ثلاثة مواقع متزامنة هي النبي شيت والخريبة ومعربون، في إطار ما يعرف عسكرياً بعمليات “البيك أب” الانتقائية.

آثار الدمار في ضاحية بيروت الجنوبية بعد غارات إسرائيلية تسببت في نزوح مئات الآلاف من السكان.

ورجّح أن العملية نُفذت على الأرجح بواسطة الفرقة 98 للمظليين، التي تضم لواء كوماندوز وكتيبتين، وتشكلت من ثلاث مجموعات رئيسية: فرقة اقتحام، وفرقة إسناد، وفرقة دعم لوجستي.

وأشار إلى أن الهدف المحتمل للعملية كان البحث عن رفات الطيار الإسرائيلي رون أراد، الذي فُقد منذ نحو 40 عاماً، إذ تشير المعطيات إلى توفر معلومات استخبارية عن موقعه داخل إحدى مقابر المنطقة.

وأضاف أن القوة المهاجمة حاولت التقدم من منطقة الخريبة باتجاه شرق بلدة النبي شيت للوصول إلى تلك المقبرة، إلا أن مقاتلي حزب الله رصدوا تحركاتها قبل اكتمال العملية.

وفيما يتعلق بنتائج العملية، وصف أبو زيد الانسحاب الإسرائيلي بأنه جاء “غير منظم”، موضحاً أن المروحيات بقيت على الأرض فترة طويلة غير معتادة قبل تنفيذ عملية الإجلاء، وهو ما قد يشير إلى وقوع إصابات في صفوف القوة المهاجمة لم يُعلن عنها.

وأشار إلى أن تأخر الانسحاب لنحو أربع ساعات منذ بدء العملية يعد مؤشراً على حجم الضغط الذي تعرضت له القوة الإسرائيلية.

آثار الدمار في ضاحية بيروت الجنوبية بعد غارات إسرائيلية تسببت في نزوح مئات الآلاف من السكان.

وربط أبو زيد ذلك بالصورة الاستراتيجية الأوسع، معتبراً أن إسرائيل لا تسعى إلى اجتياح شامل لجنوب لبنان، بل إلى السيطرة على “المناطق الحاكمة”، أي المرتفعات الاستراتيجية التي تمنحها تفوقاً نارياً.

وأوضح أن هذا التوجه يرتبط أيضاً بالنقص الحاد في القوى البشرية الذي أقر به معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، واصفاً إياه بأنه “أكبر مشكلة في الجيش”، ما يجعل أي اجتياح واسع مغامرة بشرية كبيرة.

وكانت رقعة الحرب قد اتسعت لتشمل لبنان مطلع الأسبوع الجاري، عقب بدء هجوم إسرائيلي أميركي شامل على إيران السبت الماضي، أسفر عن مقتل 926 إيرانياً، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي.

وأعلن حزب الله أنه، رداً على ذلك واحتجاجاً على الخروقات الإسرائيلية لاتفاق نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بدأ الاثنين الماضي استهداف مواقع عسكرية إسرائيلية، وهو ما ردت عليه تل أبيب بغارات جوية وتوغل بري وصفته بأنه “محدود”.

وارتفعت حصيلة الضحايا في لبنان منذ فجر الاثنين الماضي إلى 123 قتيلاً و683 جريحاً، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية.

وفي سياق متصل، توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، السبت، لبنان بدفع “ثمن باهظ” إذا لم تنزع الحكومة اللبنانية سلاح حزب الله، وذلك في أعقاب فشل عملية كوماندوز إسرائيلية شرقي لبنان.

آثار الدمار في ضاحية بيروت الجنوبية بعد غارات إسرائيلية تسببت في نزوح مئات الآلاف من السكان.

وقال كاتس في بيان: “ليس لدينا أي مطالبات بالسيادة على أراضٍ في لبنان، لكننا لن نقبل بواقع يتجدد فيه إطلاق النار من الأراضي اللبنانية نحو دولة إسرائيل”.

وأضاف: “نحذر الحكومة اللبنانية: تحركوا واتخذوا الإجراءات اللازمة قبل أن نتخذ نحن إجراءات أكثر”.

وشن كاتس هجوماً على الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، قائلاً إن “ما لم يدمّره حسن نصر الله في لبنان قد يقود نعيم قاسم إلى مزيد من الدمار”.

Exit mobile version