أقمار صناعية في خطر… هكذا سيؤثر تغيّر المناخ على سلوكها في الفضاء
كيف سيعيد تغيّر المناخ تشكيل تأثير الطقس الفضائي على الأقمار الصناعية؟
العلاقة بين الغازات الدفيئة والطقس الفضائي قد تبدو مفاجئة، لكنها تكشف مدى ترابط طبقات الغلاف الجوي للأرض.
ففي حين يحتجز ثاني أكسيد الكربون الحرارة في الطبقات السفلى من الغلاف الجوي، فإنه يؤدي في المقابل إلى تبريد المناطق العلوية الرقيقة، الواقعة على ارتفاع يتراوح بين 300 و400 ميل فوق سطح الأرض، عبر إشعاع الحرارة مباشرة إلى الفضاء، ما يتسبب بترقّق الهواء تدريجياً بمرور الوقت.
هذا الترقّق الجوي له تبعات على كيفية تأثر الأقمار الصناعية بالعواصف المغناطيسية الأرضية مستقبلاً.
فعندما تضرب هذه الاضطرابات الشمسية الغلاف الجوي، تؤدي إلى تسخينه وتمدد طبقاته العليا مؤقتاً، ما يزيد من كثافة الهواء ويخلق مزيداً من المقاومة للأقمار الصناعية، الأمر الذي قد يغيّر سرعتها ويخفض مداراتها ويقلّص عمرها التشغيلي.
“العاصفة الفائقة”
ولفهم كيف ستتغير هذه الديناميكية، استخدم باحثون من “المركز الوطني لأبحاث الغلاف الجوي” نماذج حاسوبية متطورة لمحاكاة ما كان يمكن أن تؤول إليه “العاصفة الفائقة” في مايو 2024 في ظروف جوية مختلفة.
وقارنوا تأثيرها في عام 2016 بتوقعات أعوام 2040 و2061 و2084، بافتراض استمرار ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون.
وأظهرت النتائج صورة معقدة: فمن ناحية، ستحدث العواصف المغناطيسية الأرضية في غلاف جوي أقل كثافة بنسبة تتراوح بين 20 و50% عند ذروتها، مقارنة باليوم، ما قد يقلل من المقاومة الكلية على الأقمار الصناعية.
لكن، في المقابل، سيصبح التأثير النسبي للعواصف أكثر حدة؛ فبينما تضاعف العواصف الحالية تقريباً كثافة الغلاف الجوي في ذروتها، قد تؤدي العواصف المستقبلية إلى زيادتها بما يقارب ثلاثة أضعاف، انطلاقاً من خط أساس أقل كثافة.
ويشبّه الباحثون الأمر بقطرات من ملون الطعام في كوب ماء: الكمية نفسها من الملون تُحدث تغيراً أكبر في كوب صغير مقارنة بكوب كبير.
وقال الباحث الرئيسي نيكولاس بيداتيلّا من المركز الوطني لأبحاث الغلاف الجوي: “طريقة تأثير طاقة الشمس على الغلاف الجوي ستتغير في المستقبل، لأن كثافة الغلاف الجوي الأساسية ستكون مختلفة، وهذا يخلق استجابة مختلفة.”
تأثيرات متسلسلة تصل إلى مئات الأميال
وتؤكد الدراسة مدى التعقيد المذهل لنظام الغلاف الجوي للأرض، حيث تؤدي تغييرات تركيز الغازات الدفيئة قرب السطح إلى تأثيرات متسلسلة تصل إلى مئات الأميال في الفضاء، ما يبرهن على أن الأنشطة البشرية يمكن أن تؤثر في مناطق بعيدة جداً عن مواقع الانبعاثات المباشرة.
ويكتسب هذا التحول أهمية كبيرة بالنسبة لمشغلي الأقمار الصناعية، الذين يجب أن يصمموا مركباتهم وفق ظروف جوية فضائية محددة، وأن يتنبأوا بسلوكها المداري لسنوات أو عقود.
فالمجتمع الحديث يعتمد اعتماداً كبيراً على تقنيات الأقمار الصناعية في الملاحة بنظام GPS، والاتصالات عبر الإنترنت، والتنبؤات الجوية، والتطبيقات الأمنية، ومع تزايد أعداد الأقمار الصناعية بوتيرة متسارعة، يصبح فهم كيفية تطور الطقس الفضائي ضرورة ملحة.





