ملفات خاصةأخبارالمدن الذكية

أقمار الإنترنت تشوش رصد الفضاء العميق.. 500 ألف قمر صناعي

ازدحام المدار الأرضي قد يفسد ثلث صور تلسكوب هابل

تشير محاكاة علمية حديثة إلى أن خطط إطلاق ما يقرب من 500 ألف قمر صناعي خلال العقود المقبلة قد تُلحق ضررًا بالغًا بقدرة تلسكوب هابل على التقاط صور واضحة للفضاء، رغم وجوده خارج الغلاف الجوي للأرض.

وأظهرت الدراسة أن آثار الأقمار الصناعية قد تُفسد نحو صورة واحدة من كل ثلاث صور يلتقطها هابل، نتيجة ظهور خطوط ضوئية ناتجة عن انعكاس ضوء الشمس على هياكل الأقمار أثناء تعرّض الكاميرات للتصوير.

وقد نُشرت نتائج البحث في دورية «نيتشر»، وقاد البحث الدكتور أليخاندرو إس. بورلاف من مركز «إيمز» التابع لوكالة ناسا، حيث يعمل فريقه على دراسة تأثير الضوء المنعكس من الأقمار الصناعية على الرصد الفلكي، وتطوير أدوات تخطيط تحمي الوقت العلمي المحدود للتلسكوبات الفضائية.

وقال بورلاف: «عندما نضع تلسكوبًا في الفضاء، نفترض عادة أنه يعمل في بيئة نقية للغاية، لكن هذا الافتراض لم يعد دقيقًا».

أقمار الإنترنت تشوش رصد الفضاء العميق

رصد الأجسام الخافتة أكثر صعوبة

ويعتمد الباحثون في نماذجهم على بيانات قانونية مقدمة من شركات الفضاء، تتضمن خطط إنشاء طبقات مدارية متعددة على ارتفاعات مختلفة حول الأرض، ورغم أن هذه الخطط لا تتحول جميعها إلى أقمار عاملة، فإنها تمثل الحد الأقصى الذي يجب على علماء الفلك الاستعداد له.

وتنشأ خطوط الأقمار الصناعية عندما ينعكس ضوء الشمس عن قمر متحرك أثناء زمن التعريض، ما يؤدي إلى رفع مستوى الإضاءة الخلفية للصورة، ويجعل رصد الأجسام الخافتة أكثر صعوبة، حتى إن لم يمر الخط مباشرة فوق الهدف العلمي.

ولا يقتصر التهديد على التلسكوبات الأرضية، إذ تشترك العديد من التلسكوبات الفضائية في المدار الأرضي المنخفض، الذي يمتد حتى نحو 1200 ميل فوق سطح الأرض.

ولاختبار دقة النموذج، قارن الباحثون بين معدلات الخطوط المتوقعة وصور حقيقية التقطها هابل بين عامي 2018 و2021، وتوصلوا إلى أن نحو 4.3% من الصور احتوت بالفعل على أثر قمر صناعي واحد على الأقل.

أقمار الإنترنت تشوش رصد الفضاء العميق

إفساد القياسات الدقيقة

وأظهرت النتائج أن مجال الرؤية يلعب دورًا حاسمًا، فكلما اتسعت مساحة السماء التي يغطيها التلسكوب، زادت احتمالات تقاطع الأقمار الصناعية مع الصورة، ففي بعض السيناريوهات، احتوت صورة واحدة على عشرات الخطوط الضوئية.

ويحذر العلماء من أن سطوع هذه الخطوط يمثل المشكلة الأساسية، إذ يمكن لخط خافت ظاهريًا أن يفسد قياسات دقيقة تعتمد عليها دراسات المجرات والمادة المظلمة والسُدم البعيدة.

ورغم محاولات التخفيف عبر استخدام مواد أقل انعكاسًا أو دروع شمسية، فإن الحلول التقنية لا تزال محدودة، خاصة مع تقدم عمر الأقمار الصناعية أو خروجها عن السيطرة.

وتخلص الدراسة إلى أن المدار القريب من الأرض مورد مشترك، وأن القرارات المتخذة خلال هذا العقد ستحدد مستقبل الرصد الفلكي لعقود قادمة.

أقمار الإنترنت تشوش رصد الفضاء العميق

مقالات ذات صلة

‫6 تعليقات

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading