يتوقّع أن يصل عدد سكان أفريقيا إلى 2.5 مليار نسمة بحلول عام 2050، ما يعني مزيدًا من الأفواه التي تحتاج إلى الغذاء.
لكن التحدي هو أن الزراعة تسهم بالفعل بنحو ثلث الانبعاثات المناخية في العالم، وقد ارتفعت انبعاثات القارة بنسبة 40% منذ عام 2000.
غير أن إنتاج مزيد من الغذاء لا يعني بالضرورة زيادة التلوث، فالحلول المستدامة موجودة بالفعل.
تشير بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) إلى أن الانبعاثات في شرق ووسط أفريقيا زادت بسبب توسع الأراضي الزراعية وتربية الماشية، بينما تباطأت في مناطق أخرى بفضل تحسين إدارة التربة والنمو الحضري.
ومع تزايد الضغط السكاني، تواجه القارة تحديًا مزدوجًا: إطعام السكان وحماية الغابات، خصوصًا حوض الكونغو، ثاني أكبر غابة مطيرة بعد الأمازون، والتي تفقد ملايين الأفدنة سنويًا بسبب الزراعة والرعي.
وتؤكد الدراسة أنه “لا توجد أفريقيا واحدة، بل عدة أفريقيات”، أي أن الحلول يجب أن تتنوّع حسب طبيعة كل منطقة.
أولًا: حماية الغابات
توصي الدراسة بجعل الحفاظ على الغابات مجزيًا اقتصاديًا من خلال ضمان حقوق الأراضي، وتطبيق الزراعة الشجرية، وتقديم حوافز مالية مقابل حماية البيئة.
ثانيًا: تقليل الميثان في حقول الأرز
تُعد حقول الأرز المغمورة مصدرًا رئيسيًا لانبعاثات الميثان، ويقترح الباحثون تطبيق تقنية “الري المتناوب والتجفيف” (AWD)، التي تقلل استهلاك المياه بنسبة تصل إلى 30%، وتخفض الانبعاثات بنحو 47%، دون التأثير على الإنتاجية.
ثالثًا: تحسين إنتاجية الماشية
الميثان الناتج عن عملية الهضم لدى الأبقار يشكل تحديًا آخر.
وتشير التجارب إلى أن تحسين تغذية الحيوان وجودة المراعي والرعاية البيطرية يرفع الإنتاج من الحليب واللحوم مع تقليل أعداد الماشية والانبعاثات في الوقت نفسه، هذه الممارسات أثبتت نجاحًا في شرق أفريقيا ومنطقة الساحل.
رابعًا: انبعاثات ما قبل الحصاد وبعده
جزء كبير من الانبعاثات يأتي من صناعة الأسمدة والنقل والتخزين. فإنتاج طن واحد من الأمونيا يؤدي إلى إطلاق نحو 2.9 طن من ثاني أكسيد الكربون.
وتقترح الدراسة تصنيع الأسمدة بطرق نظيفة واستخدامها بذكاء عبر تحليل التربة مسبقًا والاعتماد على السماد العضوي عند الإمكان.
خامسًا: الحد من الفاقد الغذائي
يُهدر نحو 30% من الغذاء في بعض السلاسل قبل وصوله إلى المستهلك.
ومن الحلول الناجحة الغرف الباردة العاملة بالطاقة الشمسية، والطرق المحسّنة، والتغليف الجيد، والمعلومات السوقية الفورية. مثال ذلك مبادرة “ColdHubs” في نيجيريا التي أنقذت آلاف الأطنان من الخضروات والفواكه من التلف.
سادسًا: النقل والاختيارات الاستهلاكية
معظم الغذاء يُنقل عبر الشاحنات، لذا يدعو الباحثون إلى تحسين تحميلها وتقليل الرحلات الفارغة، والاعتماد على القطارات الكهربائية متى أمكن.
كما يمكن للمستهلكين دعم التحول الأخضر بشراء المنتجات المحلية والموسمية وتجنب التغليف الزائد.
نحو زراعة أفريقية خالية من الكربون
تشير الدراسة إلى أن التحدي الأكبر هو التوسع في تطبيق هذه الحلول.
فمع أن التجارب أثبتت نجاحها، إلا أن معظمها ما زال في مرحلة الاختبار.
بعض الدول بدأت خطوات جادة: كينيا أطلقت برنامج قسائم إلكترونية للأسمدة عام 2022، وجنوب أفريقيا أقرت قانون المناخ الذي يحدد حدود الانبعاثات لكل قطاع، بينما انضمت أكثر من 30 دولة أفريقية إلى مبادرة AFR100 لإعادة تأهيل 100 مليون هكتار من الأراضي بحلول 2030.
ورغم هذا التقدم، تحتاج الزراعة الأفريقية إلى تمويل يتجاوز 50 مليار دولار سنويًا بحلول 2030 لتلبية احتياجات الغذاء والمناخ معًا.
وتشدد الدراسة على أهمية استثمار هذا التمويل في مشروعات مجرَّبة ذات أثر مزدوج: تقليل الانبعاثات وتحسين معيشة المجتمعات الريفية، خاصة النساء والشباب.
وتخلص الدراسة المنشورة في مجلة Frontiers of Agricultural Science and Engineering إلى أن تطبيق هذه الحلول على 20% فقط من المزارع العائلية يمكن أن يحقق مكاسب مناخية وغذائية ضخمة، مؤكدة أن المعرفة متوافرة، وما تحتاجه القارة هو التحرك السريع والإرادة السياسية.
