أسعار النفط ترتفع رغم تحسن صادرات الشرق الأوسط.. تحذير: إعادة بناء مخزونات النفط العالمية قد تستغرق عامين

لماذا لا تهدأ السوق رغم تعافي صادرات الشرق الأوسط؟ 5 عوامل تبقي أسعار النفط مرتفعة حتى 2027

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف اليوم الثلاثاء، مع استمرار المخاوف الأمنية في الشرق الأوسط في إبقاء علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة في الأسواق، رغم تحسن صادرات الخام من المنطقة، وسحب مجموعة السبع كميات من مخزونات الطوارئ، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف بشأن نقص الإمدادات.

وزادت العقود الآجلة لخام برنت 27 سنتًا، أو 0.3%، إلى 100.59 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 30 سنتًا، أو 0.3%، إلى 89.73 دولار للبرميل.

وقالت بريانكا ساشديفا، رئيسة أبحاث السوق لدى «فيليب نوفا»، إن بيانات الشحن تشير إلى أن صادرات النفط الخام من المنطقة تجاوزت فعليًا مستويات ما قبل الحرب في عدة أيام خلال أواخر سبتمبر.

وأوضحت أن المسارات البديلة والتعديلات اللوجستية أتاحت للمنتجين، إلى حد ما، مواصلة تدفق الإمدادات رغم الاضطرابات المحيطة بمضيق هرمز.

لكنها أكدت أن ذلك لا يعني عودة الإمدادات إلى وضعها الطبيعي بالكامل، في ظل تجدد الهجمات على ناقلات النفط في منطقة مضيق هرمز وارتفاع عدد الحوادث خلال الأيام الماضية.

وأضافت أن استمرار تدفق شحنات النفط لا يلغي ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، فضلًا عن استمرار المخاطر الأمنية المرتبطة بمسارات الشحن.

ناقلات النفط والتأمين وهرمز تبقي الأسعار تحت الضغط

صادرات الخليج تتعافى

أظهرت بيانات أن تدفقات النفط من منطقة الخليج، باستثناء إيران، ارتفعت إلى أكثر من 81% من مستويات ما قبل الحرب خلال سبتمبر، مدعومة بانتعاش الصادرات السعودية.

في المقابل، تراجعت الصادرات الإيرانية إلى الصفر بسبب الحصار الأميركي.

وفي خطوة أخرى هدفت إلى تخفيف المخاوف بشأن الإمدادات، اتفقت دول مجموعة السبع يوم الجمعة على سحب 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطيات الطوارئ، كما تعهدت بالامتناع عن فرض قيود على تصدير الطاقة، بعد ضغوط من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وقال فيفيك دهار، المحلل لدى بنك الكومنولث الأسترالي، إن عوامل أخرى في السوق، من بينها انخفاض مخزونات النفط، تجعل المتعاملين مترددين في الاعتقاد بأن الأسعار المنخفضة يمكن أن تستمر.

وأضاف أن أسعار شحن النفط من الخليج إلى آسيا ارتفعت أيضًا إلى مستويات قياسية جديدة، وهو ما يعكس استمرار الضغوط في سوق النقل البحري، ويكشف عن نقطة ضعف إضافية في سلسلة إمدادات النفط العالمية.

اضطرابات الشحن تهدد سوق النفط

قال مسؤولون تنفيذيون في قطاع الطاقة خلال مؤتمر في لندن إن اختناقات الشحن، والتخفيضات الحادة في إنتاج المصافي، والسحب من المخزونات العالمية الذي قد يستغرق سنوات لتعويضه، قد تبقي أسعار النفط العالمية مرتفعة إلى ما بعد العام الحالي.

وأبقت إيران مضيق هرمز في حكم المغلق منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها في أواخر فبراير، ما أدى إلى تعطل الصادرات عبر أحد أهم ممرات الشحن في العالم.

وتفاقم تأثير الأزمة بفعل الهجمات على البنية التحتية للنفط والغاز، والتي أعاقت الإنتاج وزادت اضطراب صادرات النفط الخام والوقود المكرر.

وقال تنجكو محمد توفيق، الرئيس التنفيذي لشركة «بتروناس»: «أعتقد أن الفوضى ستستمر خلال معظم ما تبقى من العام، وربما في 2027».

أرامكو: إعادة بناء المخزونات قد تستغرق عامين

في أول كلمة يلقيها حضوريًا خلال مؤتمر منذ بدء حرب إيران، قال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو» السعودية، إن إعادة ملء المخزونات العالمية التي جرى السحب منها خلال الاستجابة الطارئة للأزمة قد تستغرق ما يصل إلى عامين.

وقال الناصر خلال مؤتمر «إنرجي إنتليجنس» في لندن، إنه إلى أن يُعاد فتح مضيق هرمز بالكامل وتعود الثقة إلى الأسواق، فإن الواقع يفرض ضغوطًا متزايدة على طرفي معادلة النفط.

وأضاف أن إعادة بناء المخزونات بالتزامن مع تلبية الطلب العالمي في الوقت نفسه قد تستغرق نحو عامين.

ويشير مصطلح «طرفي معادلة النفط» إلى النفط الخام غير المكرر والمنتجات النفطية المكررة، مثل الديزل ووقود الطائرات.

وأوضح الناصر أن نحو 3 مليارات برميل فُقدت منذ بدء الصراع، بينما جرى سحب مليار برميل من المخزونات العالمية.

عجز عالمي بـ6 ملايين برميل يوميًا من المنتجات المكررة

قال الشيخ نواف الصباح، الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية، إن التركيز ينصب حاليًا على إيصال المزيد من الوقود المكرر إلى الأسواق العالمية، وإعادة مصافي الشرق الأوسط إلى الإنتاج الكامل.

وأوضح أن تداعيات حرب إيران خلفت عجزًا عالميًا يقدر بنحو 6 ملايين برميل يوميًا من المنتجات النفطية المكررة.

وقال الصباح: «لا توجد طاقة تكرير كافية في العالم لتعويض الطاقة المتوقفة في الخليج بالشرق الأوسط».

وأضاف أن صادرات الكويت من النفط الخام ظلت مستقرة عند نحو مليون برميل يوميًا خلال العام الحالي، رغم الاضطرابات المرتبطة بالحرب، في حين انخفض إنتاج البلاد من نحو 2.6 مليون برميل يوميًا إلى مليوني برميل يوميًا.

متى يتعافى الطلب العالمي على النفط؟

متى يتعافى الطلب العالمي على النفط؟

قال رايان لانس، رئيس مجلس إدارة شركة «كونوكو فيليبس»، إن الطلب العالمي على النفط قد لا يتعافى من التراجع الذي شهده هذا العام بسبب الأزمة الحالية قبل عامي 2028 أو 2029، لكنه توقع أن يستأنف النمو بعد ذلك.

وأضاف لانس أنه يتوقع ارتفاع الحد الأدنى لأسعار النفط إلى نحو 70 دولارًا للبرميل، بينما قد يتراوح سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي عند منتصف الدورة الاقتصادية بين 65 و70 دولارًا للبرميل.

وأشار إلى أنه إذا ظلت الأسعار قوية، فقد يتجاوز إنتاج النفط الأميركي مستوى يتراوح بين 14 مليونًا و14.5 مليون برميل يوميًا، دون أن يحدد المستوى السعري الذي يعتبره كافيًا لدفع الإنتاج إلى هذه المستويات.

وكانت العقود الآجلة لخام برنت قد جرى تداولها فوق مستوى 100 دولار للبرميل بقليل، بينما اقترب خام غرب تكساس الوسيط من 90 دولارًا للبرميل.

وتعكس هذه المستويات أن سوق النفط لا تزال عالقة بين عاملين متناقضين: تحسن نسبي في تدفقات الخام من الشرق الأوسط، مقابل مخاطر جيوسياسية ولوجستية وضغوط على المصافي والمخزونات العالمية، وهو ما يبقي الأسعار عرضة لمزيد من التقلبات خلال الفترة المقبلة.

↑
Exit mobile version