أزمة العمالة تهدد مستقبل زراعة النخيل والكاكاو والقهوة في المناطق الاستوائية
الشباب يبتعد عن العمل في المزارع الاستوائية.. مستقبل الإنتاج الزراعي على المحك
خلف المنتجات الغذائية الأساسية مثل زيت النخيل والكاكاو والقهوة والموز تكمن مسألة نادرًا ما تُطرح: من سيوافق على العمل في حقول المزارع الاستوائية الكبيرة في السنوات القادمة؟
منذ حصول الدول المنتجة على استقلالها، اعتمدت القطاعات الزراعية على نموذج ورثته من الحقبة الاستعمارية، حيث كان إنتاج المحاصيل للتصدير يعتمد على توفر يد عاملة وفيرة، مطيعة ورخيصة.
لكن هذا النموذج بدأ يفقد فعاليته. وبينما ركز النقاش العام طويلًا على القضايا البيئية، أصبح التحدي المركزي اليوم هو جاذبية هذه القطاعات اجتماعيًا.
في جنوب شرق آسيا، تواجه مزارع زيت النخيل صعوبة في جذب العمال المحليين.
أظهرت بحوث أن الشباب الريفيين يبتعدون عن العمل الزراعي لأنه مرهق جسديًا، غير مقدَّر اجتماعيًا، وأجوره منخفضة.
وتعاني النساء من مهام متدنية القيمة ومع محدودية الوصول إلى الأجور والحماية الاجتماعية، بينما تتحمل مسؤوليات منزلية إضافية تزيد من إرهاقهن.
للحفاظ على الإنتاج، تعتمد بعض المزارع على العمالة المهاجرة، خصوصًا في ماليزيا حيث يشكل العمال الأجانب نحو 70–80% من قوة العمل، من إندونيسيا وبنجلاديش ونيبال والهند، في إندونيسيا، يعتمد الإنتاج بشكل رئيسي على العمالة الوطنية.

على الرغم من التقدم في الاستدامة البيئية من خلال شهادات مثل RSPO للزيت المستدام، إلا أن قضايا العمالة والتوظيف لم تحصل على اهتمام مماثل.
التكاليف الإدارية، والتعقيد، ومتطلبات الامتثال تجعل من الصعب على صغار المنتجين الوصول إلى الشهادات، ما يعزز عدم المساواة داخل القطاع.
يؤكد الخبراء، أن مستقبل هذه المزارع يعتمد أقل على الإنتاجية وأكثر على قدرتها على جذب العمال والحفاظ عليهم، عبر تحسين الأجور وظروف العمل، وتوفير التدريب، والاعتراف الاجتماعي بالمهن الزراعية.
مشاريع مثل TALENT، المدعومة من الوكالة الفرنسية للتنمية وCirad، تعمل على تعزيز المهارات ومسارات العمل وجاذبية الوظائف الزراعية في جنوب شرق آسيا.
خلف هذه التحديات تكمن مسألة سياسية واجتماعية: استمرار الاقتصادات الاستوائية في نموذج تصديري تقليدي قد يقوض جاذبيتها الاجتماعية ويهدد مرونتها طويلة المدى، مما يجعل السؤال عن من سيستمر في الإنتاج غدًا مسألة جوهرية.





