رسم أدق خريطة أنهار في العالم لمواجهة الفيضانات.. أداة GRIT تُحدث نقلة ثورية

من أقمار صناعية إلى حلول مناخية.. هكذا يواجه العلماء تهديد الفيضانات

نجح فريق من الباحثين بجامعة أكسفورد في إنشاء الخريطة الأكثر اكتمالًا على الإطلاق للأنهار في العالم، مما يوفر قفزة كبيرة إلى الأمام في مجال التنبؤ بالفيضانات، وتخطيط مخاطر المناخ، وإدارة موارد المياه في عالم دافئ.

غالبًا ما تغفل خرائط الأنهار العالمية عن السمات المعقدة، مثل انقسام مجرى نهر واحد إلى عدة قنوات.

تُعد أنظمة الأنهار المتفرعة هذه مهمة لأنها غالبًا ما توجد في مناطق مكتظة بالسكان، وغالبًا ما تكون معرضة للفيضانات، وهي ضرورية لفهم حركة المياه عبر سطح الأرض.

لمعالجة هذا القصور في خرائط الأنهار الحالية، قمنا بتطوير شبكة أنهار عالمية جديدة تُسمى “طوبولوجيا الأنهار العالمية” (GRIT)، والتي تشمل هذه الأنهار والقنوات المتفرعة.

تم إنشاء GRIT من خلال الجمع بين صور الأقمار الصناعية عالية الدقة للأنهار وبيانات الارتفاع المتقدمة لسطح الأرض.

لا تشمل GRIT قنوات الأنهار الرئيسية فحسب، بل توفر أيضًا معلومات عن اتجاهات تدفق الأنهار وعرضها ونقاط انقسامها.

يبلغ الطول الإجمالي لشبكة أنهار GRIT 19.6 مليون كيلومتر، وتشمل 67,495 تشعبًا.

من المتوقع أن يعزز GRIT بشكل كبير التطبيقات في علم المياه والبيئة والجيومورفولوجيا وإدارة الفيضانات.

خريطة عالمية لشبكة GRIT تُظهر جميع الأنهار بالإضافة إلى أجزاء مجرى النهر

مخاطر متزايدة

تقدم الدراسة الجديدة، المنشورة في مجلة أبحاث موارد المياه، نظام GRIT، وهو نظام رسم خرائط يوضح أخيرًا كيف تتدفق الأنهار وتتفرع وتتصل بالمناظر الطبيعية.

تدعم الأنهار الحياة، لكنها تُشكّل أيضًا مخاطر متزايدة، فمع ازدياد عدم انتظام هطول الأمطار وارتفاع منسوب مياه البحر، يُتوقع أن تزداد وتيرة الفيضانات وشدّتها في أجزاء كثيرة من العالم.

تحليل شبكات التوزيع والخرائط الهيدروغرافية العالمية للروافد

ومع ذلك، فإن خرائط الأنهار العالمية الحالية قديمة ومُبسطة للغاية، إذ تفترض أن الأنهار تتدفق في اتجاه واحد ولا تنقسم أبدًا، وغالبًا ما تغفل هذه الخرائط سمات مُعقدة، مثل انقسام مجرى نهر واحد إلى قنوات متعددة.

تُعتبر أنظمة الأنهار المتفرعة مهمة لأنها غالبًا ما توجد في مناطق مكتظة بالسكان ومعرضة للفيضانات، وهي ضرورية لفهم حركة المياه عبر سطح الأرض.

ولمعالجة هذا القيد في خرائط الأنهار الحالية المُستخدمة في إدارة المياه والتنبؤ بالفيضانات، قام الفريق بتطوير شبكة عالمية جديدة للأنهار تُسمى “طوبولوجيا الأنهار العالمية” (GRIT)، والتي تتضمن هذه الأنهار المتفرعة والقنوات الكبيرة، بما يعكس التعقيد الواقعي.

أُنشئت أداة GRIT بدمج صور الأقمار الصناعية عالية الدقة للأنهار مع بيانات ارتفاعات متقدمة لسطح الأرض.

تصنيف GRWL وتدرج اللون الأصفر إلى الأزرق إلى العدد الإجمالي للتشعبات داخل كل خانة سداسية

19.6 مليون كيلومتر

ولا تقتصر الأداة على رصد مجاري الأنهار الرئيسية فحسب، بل توفر أيضًا معلومات عن اتجاهات تدفّق الأنهار، وعرضها، ونقاط تفرّعها.

يبلغ طول شبكة نهر GRIT الإجمالي 19.6 مليون كيلومتر، وتشمل 67 ألف فرع.

ومن المتوقع أن يُعزز مشروع GRIT بشكل كبير تطبيقاته في مجالات علم المياه، والبيئة، والجيومورفولوجيا، وإدارة الفيضانات.
قال الدكتور ميشيل ورتمان، الذي طوّر برنامج GRIT في جامعة أكسفورد كباحث مشارك في مشروع EvoFLOOD “كنا بحاجة إلى خريطة عالمية تعكس سلوك الأنهار الفعلي”.

وأضاف: “لا يكفي افتراض أن الأنهار تنحدر في خط مستقيم، خاصةً عندما نحاول التنبؤ بالفيضانات، أو فهم النظم البيئية، أو التخطيط لتأثيرات المناخ. تُظهر هذه الخريطة أنهار العالم بكل تعقيداتها”.

اتجاهات شبكة دلتا من شبكة تصريف المياه في شبكات التوزيع حسب المناطق الداخلية والساحلية

خطوة كبيرة للتنبؤ بالفيضانات والتكيّف المناخي

الأنهار حيوية للأنظمة البيئية والحياة البشرية، ولكن مع تزايد تطرف الطقس بفعل تغيّر المناخ، أصبحت أكثر خطورة، لا سيما أثناء الفيضانات.

وللاستعداد، يحتاج العلماء والحكومات إلى فهم أين يُحتمل أن تتجه المياه على نطاق واسع. يتيح برنامج GRIT رؤية أشمل لحركة المياه، مما يُساعد على تحسين نماذج الفيضانات وأنظمة إدارة المياه والتخطيط للكوارث.

كما تدعم شبكة الأنهار الجديدة تطوير نماذج عالمية تعتمد على البيانات للفيضانات، والجفاف، وجودة المياه، والحفاظ على الموائل، وتقليل المخاطر البيئية.

ورغم أن GRIT يمثل بالفعل قفزة كبيرة إلى الأمام، فإن فريق أكسفورد يشير إلى أنها مجرد البداية.

صُمم نظام GRIT ليتطور باستمرار، كما قالت لويز سلاتر، أستاذة علم المناخ المائي بجامعة أكسفورد، وأضافت: “نظرًا لأتمتته الكاملة، وعلى عكس الشبكات العالمية السابقة، يُمكننا تحديثه باستمرار بأحدث صور الأقمار الصناعية والبيانات الطبوغرافية، لفهم التغيرات في الأنهار والمناظر الطبيعية”.

Exit mobile version