ارتفعت حصيلة الوفيات بين الحجاج، إلى ما يقارب 900 حاج من جنسيات مختلفة أثناء أداء فريضة الحج لهذا العام، معظمهم لأسباب مرتبطة بارتفاع درجة الحرارة، وأكثر من نصفهم من الحجاج المصريين.
وقالت التقارير، إن ما بين 400 و600 من المتوفين على الأقل قد يكونوا مصريون، وقضى معظمهم لأسباب مرتبطة بارتفاع درجة الحرارة، حسبما أفاد دبلوماسيان عربيان وكالة فرانس برس.
وقال أحد الدبلوماسيين اللذين ينسقان استجابة بلديهما، إن “جميعهم ماتوا بسبب الحرارة” باستثناء شخص أصيب بجروح قاتلة خلال تدافع بسيط بين حشد من الحجاج، مضيفاً أن الحصيلة مصدرها مشرحة المستشفى في حي المعيصم بمكة.
وأكد الدبلوماسيان لوكالة الأنباء الفرنسية، أن 60 حاجاً أردنياً على الأقل لقوا حتفهم أيضاً، أي أكثر من العدد الرسمي الذي أعلنته عمّان في وقت سابق الثلاثاء والذي بلغ 41 وفاة، وكانت الحصيلة حتى مساء الثلاثاء 577 حاجا، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس. وأضاف الدبلوماسيان أن العدد الإجمالي في مشرحة المعيصم، أكبر مشرحة في مكة، بلغ 550 جثة حتى مساء الثلاثاء.

بدورها أعلنت وزارة الخارجية المصرية في وقت سابق الثلاثاء أن القاهرة تتعاون مع السلطات السعودية في عمليات البحث عن المصريين الذين فقدوا خلال موسم الحج. وبينما تحدثت الوزارة في بيان عن “وقوع أعداد من الوفيات”، فإنها لم تحدد ما إذا كان من بينهم مصريون، وأفادت السلطات السعودية بعلاج أكثر من 2000 حاج يعانون من الإجهاد الحراري، لكنها لم تقدم معلومات عن الوفيات.
من جانبها قالت الحكومة الأردنية إنه تم إصدار 41 تصريحاً لدفن حجاج متوفين في مكة، وكان قد أعلن الأحد عن 14 وفاة بسبب ضربات الشمس.
وقالت وكالة الأنباء الرسمية (بترا) أيضاً إن عدداً غير محدد من الحجاج الأردنيين في عداد المفقودين وأن السلطات تحاول تحديد مكانهم وإعادتهم إلى بلدهم.
وفاة 550 حاجا على الأقل خلال أداء الفريضة والسعودية تنفي وجود "أعداد وفيات غير طبيعية" pic.twitter.com/ZEWKEAzndx
— DW عربية (@dw_arabic) June 19, 2024
وقال أحد الدبلوماسيين اللذين تحدثا إلى وكالة فرانس برس إن عدد الوفيات في صفوف الحجاج المصريين ارتفع “بالتأكيد” لأن عدداً كبيراً منهم غير مسجلين. وأفاد مسؤول مصري يشرف على بعثة الحج المصرية بأن “الحجاج غير النظاميين تسببوا في فوضى كبيرة في مخيمات الحجاج المصريين ما تسبب في انهيار الخدمات”. وتابع المسؤول المصري الذي رفض الكشف عن هويته: “الحجاج ظلوا لفترة طويلة دون أكل او مياه او مكيفات” مضيفا أنهم توفوا بسبب “الحر لأن ليس لهم مكان” يؤويهم.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال مسؤولون سعوديون إنهم قاموا بإجلاء مئات الآلاف من الأشخاص غير المسجلين من مكة قبل أداء الحج.

بدورها، قالت وزارة الخارجية التونسية الثلاثاء إن 35 حاجاً لقوا حتفهم وسط “ارتفاع حاد لدرجات الحرارة” في السعودية. ولم يذكر البيانان الأردني والتونسي على وجه التحديد عدد الوفيات التي يمكن أن تعزى إلى الحرارة مقارنة بعوامل أخرى.
يُذكر أنه في العام الماضي توفي أكثر من 240 حاجا من دول مختلفة، غالبيتهم إندونيسيون.
وكانت السلطات السعودية قد حذرت الحجاج من ارتفاع درجات الحرارة ونصحت وزارة الصحة السعودية الحجّاج بـ “تجنّب الإجهاد الحراري عبر حمل المظلة والإكثار من شرب الماء”، غير أن العديد من الشعائر ومنها الوقوف على عرفة والتي كانت يوم السبت الماضي تجري في الهواء الطلق.
وقالت شبكة أخبار جمهورية إيران الإسلامية، الثلاثاء، إن 11 إيرانيا لقوا حتفهم بينما نقل 24 حاجا إلى المستشفى دون أن تذكر سبب الوفاة.

درجات الحرارة في المنطقة التي يتم فيها أداء الشعائر ترتفع بنسبة 0.4 درجة مئوية كل عقد
وشارك هذا العام نحو 1,8 مليون حاج، منهم 1,6 مليون من الخارج، بحسب السلطات السعودية.
ومن بين الدول الأخرى التي أبلغت عن وفيات خلال موسم الحج هذا العام تونس وإندونيسيا وإيران والسنغال.
ويتأثر الحج بشكل متزايد بتغير المناخ، وفق دراسة سعودية نشرت الشهر الماضي قالت إن درجات الحرارة في المنطقة التي يتم فيها أداء الشعائر ترتفع بنسبة 0.4 درجة مئوية كل عقد. وبلغت الحرارة 51,8 درجة مئوية في مكة المكرمة الإثنين، بحسب المركز الوطني السعودي للأرصاد.
وخلصت دراسة أجرتها جورنال أوف ترافل آند ميديسين في 2024 إلى أن ارتفاع درجات الحرارة العالمية قد يتخطى ما تتحسب له استراتيجيات التعامل مع الحرارة. وقالت دراسة أجرتها جيوفيزيكال ريسيرش ليترز في 2019 إنه مع ارتفاع درجات الحرارة في المملكة بسبب تغير المناخ، فإن الحجاج الذين يؤدون فريضة الحج سيواجهون “خطراً شديداً”.

غرفة عمليات وزارة الهجرة
أكدت وزيرة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج سها جندي أن الوزارة عملت خلال أيام الحج وإجازة عيد الأضحى من خلال غرفة عمليات على مدار الساعة، عقب وفاة عدد كبير من المواطنين في الحج.
وأوضحت أن الوزارة استقبلت العديد من الاستغاثات من الأهالي، وما تم ملاحظته من ارتفاع كبير في أعداد الوفيات والمفقودين، وخصوصا بين كبار السن، وأيضا ارتفاع أعداد المفقودين خلال أدائهم مناسك الحج بالمملكة العربية السعودية وانقطاع الاتصال بذويهم في مصر.
وأكدت السفيرة سها جندي أنه تم بذل جهود كبيرة لمتابعة كافة الحالات بالتنسيق مع وزارة الخارجية والقنصلية المصرية في جدة، والسلطات السعودية، حيث تم إجراء الزيارات الميدانية للمستشفيات والمراكز الطبية التي يتواجد بها مواطنون مصريون للاطمئنان على أوضاعهم، والتأكد من حصولهم على الرعاية الطبية اللازمة، إضافة إلى اتخاذ إجراءات نقل الجثامين.
وأشارت وزيرة الهجرة إلى أن غرفة عمليات وزارة الهجرة تتابع على مدار الساعة مع القنصلية المصرية في جدة، حيث تم استحداث غرفة طوارئ بالقنصلية تعمل على مدار 24 ساعة، لاستقبال اتصالات المواطنين ممن انقطعت الاتصالات بينهم وبين ذويهم فى مكة المكرمة أو المدينة المنورة أو المشاعر المقدسة، وخصصت رقم الهاتف التالي لاستقبال اتصالات المواطنين:
00966565702002
بجانب تخصيص وزارة الخارجية لأرقام البحث عن المفقودين أو شحن جثامين ذويهم ممن وافتهم المنية، الاتصال على أرقام هواتف غرفة العمليات التالية:
27923050
27923060
27942782
01006638814
وأضافت وزيرة الهجرة أن هناك جهودا مضنية تبذلها وزارة الهجرة مع السفارة المصرية بالمملكة العربية السعودية، وقنصلية مصر العامة في جدة، بجانب التنسيق مع السلطات في السعودية والمستشفيات بالمملكة.
وفي السياق ذاته، تهيب السفيرة سها جندي بأهمية الحصول على تصاريح الحج وموافقة السلطات المختصة، ليحصلوا على الرعاية اللازمة، حرصا على حياتهم وسط تغير مناخي وارتفاع غير مسبوق لدرجات الحرارة، مضيفة أن وزارة الهجرة رصدت من خلال غرفة عمليات الحج، ارتفاعا كبيرا في عدد الوفيات من الحجاج كبار السن، نتيجة فقد الاتصال بهم، وتعرضهم لدرجات الحرارة المرتفعة.





