من مجاعة البطاطس إلى الجفاف المعاصر.. دروس القرن التاسع عشر تتجدد في عصر تغير المناخ
المزارعون يتسلحون بالعلم لمواجهة تهديدات جديدة بعد 180 عامًا من فشل المحاصيل التاريخي
دروس من فشل المحاصيل في القرن التاسع عشر تجد صداها في عصر تغير المناخ
في حين يهدد تغير المناخ الأمن الغذائي العالمي اليوم، فإن قصة آفة البطاطس في نوفا سكوشا قبل 180 عامًا تقدم مقارنة تاريخية مثيرة للقلق.
فقد عبر المرض النباتي المدمر Phytophthora infestans، المعروف بالعفن المائي، المحيط الأطلسي بعد وقت قصير من ظهوره في المناطق البحرية. وبعد عام واحد فقط، كان تأثيره على أيرلندا — التي كانت تعتمد بشكل كبير على البطاطس — سببًا في “المجاعة الكبرى”، التي أدت إلى معاناة شديدة ووفيات جماعية ونزوح قسري.
اليوم، تجبر أنماط الطقس غير المتوقعة المزارعين في المناطق البحرية الكندية على خوض معركة مكلفة ضد تهديدات جديدة لإمدادات الغذاء.
بدأ المرض الغامض يؤثر على محاصيل البطاطس في نوفا سكوشا أواخر عام 1844، وبحلول نهاية عام 1845 كانت الأضرار واسعة النطاق ومدمرة، إذ واجهت المجتمعات الريفية الجوع ونقص الأعلاف وصعوبات اقتصادية خانقة.
كانت الخسائر فادحة لدرجة أن مجلس النواب في نوفا سكوشا عقد جلسة طارئة في يناير 1846، حيث حذّر نائب الحاكم الفيكونت فوكلاند من “الضرورة الملحّة لتخفيف المعاناة الناتجة عن الفشل شبه الكامل لمحصول البطاطس”.
أُنشئت برامج إغاثة لتوزيع الدقيق على السكان، بما في ذلك المجتمعات السوداء والسكان الأصليين الذين عانوا الفقر المدقع نتيجة لانهيار المحصول. وقد كشفت الكارثة عن هشاشة النظام الغذائي الذي يعتمد على محصول واحد، ما دفع المسؤولين إلى الدعوة لتنويع الإنتاج الزراعي ليشمل الثروة الحيوانية والحبوب.

في أربعينيات القرن التاسع عشر، ازدهرت هذه الآفة في الطقس البارد والرطب، لكن المناخ في المناطق البحرية تغيّر الآن، حيث أصبحت فترات الجفاف أكثر شيوعًا في السنوات الأخيرة.
يقول الباحث العلمي ريك بيترز من وزارة الزراعة والأغذية الزراعية الكندية، ومقره جزيرة الأمير إدوارد، إنه لاحظ تحولًا جذريًا في أنماط الطقس والأمراض النباتية. ويضيف:
“في الماضي، وحتى منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، كنا نصاب بمرض اللفحة المتأخرة سنويًا تقريبًا بسبب الأمطار الغزيرة والطقس البارد، لكن خلال السنوات السبع الأخيرة لم نسجل أي حالة في شرق كندا، وهو مؤشر واضح على تغير المناخ”.
ويؤكد بيترز أن غياب اللفحة المتأخرة لا يعني اختفاء أمراض النبات، بل ظهور تهديدات جديدة مثل اللفحة المبكرة والجرب الشائع والبقع البنية، وهي أمراض تنتشر في البيئات الجافة.
ويشير إلى أن نظام الغذاء الحديث أصبح أكثر تنوعًا ومرونة مقارنة بعام 1845، بفضل تطوير أصناف جديدة من البطاطس أكثر قدرة على تحمل الجفاف. ومع ذلك، ما زال المزارعون يعتمدون بشكل كبير على مبيدات الفطريات لمكافحة الأمراض، في معركة مستمرة بين النبات والعوامل الممرضة.

اليوم، يمتلك المزارعون أدوات متقدمة مثل التنبؤات الجوية ومصائد الجراثيم للكشف المبكر عن الآفات، مما يسمح لهم بالتدخل الاستباقي. لكن هذه الأدوات تأتي بتكلفة عالية، إذ يفرض تغير المناخ تحديات مالية إضافية بسبب الحاجة المتزايدة للري وشراء مبيدات جديدة.

ويختم بيترز قائلًا:
“لا أعرف كيف ينام بعض هؤلاء المزارعين ليلًا، فهناك الكثير من الأمور المجهولة، لكننا نتعلم من التاريخ لنصمد في وجه المستقبل”.





