أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

مفاجأة جيولوجية: قلب الأرض «يتشكل ويتبدل» مع الزمن

أعمق أسرار الكوكب.. اللب الداخلي للأرض يتغير بفعل اضطرابات اللب الخارجي

لطالما اعتقد العلماء، أن اللب الداخلي للأرض عبارة عن كرة صلبة وثابتة في مركز الكوكب، لكن دراسة علمية حديثة تشير إلى أن هذه الصورة قد تكون أبسط بكثير من الواقع.

فقد كشفت الأبحاث الجديدة، أن سطح اللب الداخلي للأرض يتعرض لتغيرات بنيوية مستمرة، وأن شكله قد يتبدل مع مرور الوقت تحت تأثير القوى العميقة داخل الكوكب.

ويعني ذلك أن مركز الأرض أكثر ديناميكية وتعقيدًا مما كان يُعتقد سابقًا، وهو اكتشاف قد يغيّر فهم العلماء لتطور الكوكب، وطبيعة مجاله المغناطيسي، وحتى كيفية دورانه.

وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Geoscience العلمية، كما تفتح هذه النتائج الباب أمام تساؤلات جديدة حول القوى الخفية التي تعمل في أعماق الأرض.

طبقات الأرض.. كيف يتكون الكوكب من الداخل؟

طبقات الأرض

 

يتكون باطن الأرض من أربع طبقات رئيسية، تشبه إلى حد ما كعكة متعددة الطبقات:

القشرة الأرضية: وهي الطبقة الرقيقة التي نعيش عليها، وتنقسم إلى صفائح تكتونية تتحرك باستمرار.

الوشاح (المانتل): يمتد إلى عمق يقارب 2900 كيلومتر ويتكون من صخور ساخنة شبه صلبة تتحرك ببطء شديد.

اللب الخارجي: يتكون من الحديد والنيكل في حالة سائلة، وتؤدي حركته إلى توليد المجال المغناطيسي للأرض.

اللب الداخلي: كرة صلبة من الحديد والنيكل تقع في مركز الكوكب.

ويزداد الحرارة والضغط بشكل هائل كلما تعمقنا داخل الأرض، حيث تصل درجة حرارة اللب الداخلي إلى أكثر من 5000 درجة مئوية، أي ما يقارب حرارة سطح الشمس، ورغم هذه الحرارة الشديدة، يبقى اللب الداخلي صلبًا بسبب الضغط الهائل المحيط به.

كيف يدرس العلماء أعماق الأرض؟

لا يستطيع العلماء الحفر إلى أعماق الأرض الهائلة، لذلك يعتمدون على الموجات الزلزالية الناتجة عن الزلازل لفهم ما يحدث داخل الكوكب.

فعندما تنتقل هذه الموجات عبر طبقات الأرض، تتغير سرعتها واتجاهها، مما يسمح للعلماء بتكوين صورة غير مباشرة عن بنية الأرض الداخلية.

اكتشاف جديد حول حركة اللب الداخلي

اللب الداخلي

 

يقع اللب الداخلي على عمق يقارب 4800 كيلومتر تحت سطح الأرض، وكان يُعتقد لفترة طويلة أنه جسم صلب مستقر.

لكن في الدراسة الجديدة، ركز العلماء على فهم كيفية دوران اللب الداخلي مقارنة بدوران الأرض.

وقد لاحظ الباحثون في دراسات سابقة، أن اللب الداخلي يتباطأ أحيانًا في دورانه مقارنة بالأرض، قبل أن يعود إلى التسارع مرة أخرى، وهو ما حدث تقريبًا عام 2010.

ولفهم هذه الظاهرة، قام الباحثون بتحليل عقود من البيانات الزلزالية، ما قادهم إلى اكتشاف مفاجئ: سطح اللب الداخلي نفسه يتغير شكله مع مرور الزمن.

تحليل بيانات زلزالية استمرت عقودًا

اعتمد العلماء في الدراسة على تحليل بيانات الموجات الزلزالية الناتجة عن زلازل وقعت بين عامي 1991 و2024 بالقرب من جزر ساندويتش الجنوبية في القارة القطبية الجنوبية.

وأظهرت هذه البيانات نمطًا غير مألوف في حركة الموجات الزلزالية، ما يشير إلى حدوث تغيرات في بنية اللب الداخلي.

اللب الداخلي قد يتشوه ببطء

أظهرت النتائج أن الطبقة السطحية من اللب الداخلي قد تتعرض لما يعرف بـ التشوه اللزج.

ويعني ذلك أن هذه الطبقة يمكن أن تتغير تدريجيًا تحت تأثير الضغط الهائل والتفاعلات مع اللب الخارجي المضطرب.

وبعبارة أخرى، فإن اللب الداخلي ليس كتلة صلبة ثابتة تمامًا، بل قد يتعرض لعملية إعادة تشكيل بطيئة ومستمرة.

دور اللب الخارجي المضطرب

اللب الخارجي

 

يرجح الباحثون أن هذه التغيرات ناتجة عن التفاعلات الفيزيائية بين اللب الداخلي واللب الخارجي، فاللب الخارجي عبارة عن طبقة من المعادن المنصهرة المضطربة، ويبدو الآن أنه قادر على التأثير في بنية اللب الداخلي وإحداث تشوهات في طبقته السطحية.

ووفقًا للباحثين، قد يصل مقدار التشوه في بعض مناطق حافة اللب الداخلي إلى أكثر من 100 متر.

ويقول الباحث الرئيسي في الدراسة، جون فيدال: «من غير المرجح أن يؤثر هذا الاكتشاف في حياتنا اليومية، لكن فهم ما يحدث في مركز الأرض أمر بالغ الأهمية بالنسبة للعلم».

ماذا تعني هذه النتائج؟

يمكن أن تساعد هذه النتائج العلماء على فهم أفضل لعدد من الظواهر المهمة، مثل:

تطور المجال المغناطيسي للأرض

– الديناميكيات الحرارية داخل الكوكب

– التفاعل بين اللب الداخلي واللب الخارجي

كما يعتقد بعض الباحثين أن هذه التغيرات قد تكون مرتبطة بما يعرف بـ اضطرابات المجال المغناطيسي للأرض التي تم رصدها خلال العقود الأخيرة.

أسئلة علمية ما زالت مفتوحة

رغم أهمية هذا الاكتشاف، لا تزال هناك العديد من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابة، من بينها:

ما الذي يحدد سرعة هذه التغيرات في اللب الداخلي؟
– كيف تؤثر هذه التحولات في العمليات الجيوديناميكية داخل الكوكب؟

وهل يمكن أن تحدث ظواهر مشابهة في نوى الكواكب الأخرى؟

ومع تطور تقنيات رصد الزلازل وتحليل البيانات الجيوفيزيائية، قد يصبح باطن الأرض أكثر وضوحًا للعلماء في السنوات القادمة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading