شركة خاصة تخطط لإضاءة السماء ليلاً بعكس ضوء الشمس من الفضاء.. مرايا فضائية لإضاءة الأرض ليلًا
علماء يحذرون من مرايا فضائية قد تفوق ضوء القمر أربع مرات
قد لا تبقى سماء الليل ملكًا للظلام الطبيعي إذا مضى مشروع فضائي جديد قدمًا كما هو مخطط له. إذ تسعى شركة ناشئة إلى استخدام مرايا عملاقة في الفضاء لعكس ضوء الشمس نحو الأرض بعد غروبها، في خطوة تعد بإضاءة إضافية للمدن ومواقع الطاقة، لكنها في الوقت نفسه تضع أحد أقدم الموارد المشتركة للبشرية، وهو ظلام الليل، أمام مخاطر غير مسبوقة.
المقترح تقدمت به شركة أمريكية ناشئة مقرها ولاية كاليفورنيا تُدعى «ريفلِكت أوربيتال»، وتخطط لإطلاق نحو 4 آلاف مرآة فضائية كبيرة إلى مدار الأرض المنخفض، بهدف توجيه ضوء الشمس إلى مناطق محددة على سطح الكوكب بعد حلول الظلام.
يعتمد رصد السماء الليلية على ظلام مستقر ويمكن التنبؤ به، وحتى التغيرات الطفيفة في الإضاءة قد تحجب الأجرام الخافتة أو تربك القياسات الفلكية الحساسة للوقت. ويقود دراسة التأثيرات المحتملة لهذا النوع من المشروعات الدكتور أليخاندرو إس. بورلاف، الباحث في مركز «ناسا إيمز» للأبحاث، الذي يركز عمله على كيفية تسبب التجمعات الضخمة من الأقمار الصناعية في تشويه الصور الفلكية وزيادة الوهج الخلفي للتلسكوبات.
مرايا تعكس ضوء الشمس
صُمم المشروع بحيث تحمل كل مرآة فضائية سطحًا عاكسًا يصل عرضه إلى نحو 55 مترًا، يعمل على إعادة توجيه ضوء الشمس نحو الأرض ليمد مواقع الطاقة الشمسية بإضاءة إضافية خلال ساعات الليل التي تكون فيها الألواح عادة غير منتجة.
وبسبب الحجم الحقيقي للشمس في السماء، فإن الشعاع المنعكس يتشتت نسبيًا، ما يحد من شدة الإضاءة ويقلل من تركيز الطاقة. ويخطط المهندسون لوضع هذه المرايا في مدار متزامن مع الشمس، يضمن بقاء القمر الصناعي في توقيت شمسي محلي ثابت، بالقرب من خط الفاصل بين الليل والنهار.
غير أن هذا المدار يضع الأجسام العاكسة قرب سماء الشفق، وهي الفترات التي تكون فيها المراصد الفلكية والعديد من الكائنات الحية في ذروة نشاطها.
اختبار أول مرآة فضائية
تقدمت الشركة بطلب إلى هيئة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية للحصول على ترخيص لإطلاق أول قمر تجريبي يحمل اسم «إيرانديل-1»، والمقرر إطلاقه في أبريل 2026. وخلال التجربة، من المتوقع أن يرى مراقبون في مواقع محددة انعكاسًا لامعًا يتحرك عبر السماء.
وتؤكد الشركة أنها ستقوم بإمالة المرآة بعيدًا عن الأرض بعد انتهاء المرور، لتقليل زمن التعرض وتقليص الوهج غير المقصود.
انعكاسات أشبه بالنجوم
يحذر فلكيون من أن الضوء المنعكس لا يقتصر على المنطقة المستهدفة فقط، إذ يؤدي تشتت الضوء في الغلاف الجوي إلى زيادة سطوع السماء المحيطة. وتشير تقديرات إلى أن الشعاع المباشر قد يكون أكثر سطوعًا بأربع مرات من ضوء القمر الكامل، ويمكن رؤيته على مسافة تصل إلى 96 كيلومترًا.
حتى مع التوجيه الدقيق، يمكن لهذه الومضات المتحركة أن تعبر مجالات رؤية التلسكوبات أو البيئات الطبيعية، ما يحول اختبارات محدودة إلى مصدر قلق واسع النطاق.
خطر الحطام الفضائي
يمتلئ المدار الأرضي المنخفض حاليًا بالأقمار الصناعية العاملة وبآلاف القطع من الحطام الفضائي، وهي شظايا بشرية الصنع تتحرك بسرعات هائلة. وتتابع فرق وكالة «ناسا» هذا الازدحام بشكل دائم، نظرًا لأن اصطدام جسم صغير بسرعة عالية قد يؤدي إلى تدمير أنظمة كاملة.
ويؤدي إضافة أقمار عاكسة جديدة إلى زيادة احتمالات الاصطدام، بينما تظل خيارات تنظيف الحطام محدودة للغاية بعد انتشاره.
تأثيرات على التلسكوبات والحياة البرية
تُظهر توقعات عام 2025 أن مسارات الأقمار الصناعية قد تلوث صور التلسكوبات الفضائية المصممة لتجنب أضواء المدن. وكتب الدكتور بورلاف: «تُظهر نتائجنا أن التلوث الضوئي بات تهديدًا متناميًا لعمليات التلسكوبات الفضائية».
وارتفع عدد الأقمار الصناعية من نحو ألفي قمر في عام 2019 إلى 15 ألفًا في 2025، مع توقعات بوصول العدد إلى 560 ألفًا بحلول 2040، ما قد يؤدي إلى تأثر ثلث صور تلسكوب «هابل».
كما تعتمد العديد من الكائنات الحية على الظلام لتنظيم إيقاعها اليومي، ويؤدي الضوء الاصطناعي إلى اضطراب هرمونات النوم والهجرة والتكاثر، سواء لدى الحيوانات أو البشر، مع مخاوف من آثار صحية ونفسية طويلة الأمد.
فجوة تنظيمية
يمكن للجهات التنظيمية الأمريكية طلب دراسات تقييم الأثر البيئي قبل الموافقة على المشروعات الكبرى، إلا أن قوانين الفضاء لا تزال تتعامل مع عكس ضوء الشمس كحالة جديدة غير محسومة. وفي غياب تنسيق دولي واضح، قد يتقدم المشروع بوتيرة أسرع من قدرة العالم على وضع معايير مشتركة تحمي السماء الليلية.





