جزيئات الغبار الصحراوي تعمل كمفاعلات كيميائية في السماء وتأثيرها على جودة الهواء
العواصف الغبارية الصحراوية محفز كيميائي مهم يؤثر على المناخ وصحة الإنسان
توصلت دراسة جديدة إلى أن جزيئات الغبار التي تتناثر من الصحاري مثل الصحراء الكبرى وصحراء جوبي تلعب دورًا غير معروف سابقًا في تلوث الهواء.
كشفت دراسة دولية نُشرت في مجلة National Science Review أن جزيئات الغبار الصحراوي القديمة، والتي كانت تُعتبر في السابق كبيرة جدًا وجافة جدًا بحيث لا تستضيف تفاعلات كيميائية كبيرة، تعمل في الواقع كمفاعلات كيميائية في السماء، مما يسهل تكوين الهباء الجوي العضوي الثانوي (SOA)، وهو مكون رئيسي للجسيمات المحمولة جوًا، على عكس الافتراضات العلمية القائمة منذ فترة طويلة.

وتظهر الدراسة، التي نُشرت في جهد تعاوني بقيادة علماء من الصين واليابان والمملكة المتحدة ودول أخرى، أنه أثناء أحداث الغبار مثل تلك الناجمة عن الصحراء الكبرى وصحاري جوبي، يوجد حوالي 50% من الهباء الجوي العضوي الثانوي القابل للذوبان في الماء، والذي يُعتبر في المقام الأول SOA، في جزيئات الغبار الخشنة (الميكرون الفائق).
يتحدى هذا الاكتشاف الحكمة التقليدية رأسًا على عقب، حيث كان العلماء حتى الآن يعتقدون أن مثل هذا الـSOA يتشكل في المقام الأول في جزيئات دقيقة (أقل من الميكرون) أو قطرات السحابة.

قال البروفيسور زونجبو شي، المؤلف المشارك من جامعة برمنجهام: “يمثل هذا الاكتشاف تقدمًا كبيرًا في فهم كيمياء الهباء الجوي العضوي الثانوي. لقد وجدنا أن الغبار القديم المحتوي على الماء يمكن أن يعمل كإسفنجة ومفاعل – يمتص الملوثات الغازية ويحولها إلى جزيئات تؤثر على صحتنا والمناخ”.
تُلقي هذه الدراسة الضوء على فصل محوري في كيمياء الغلاف الجوي، وتكشف أيضًا أن العواصف الغبارية الطبيعية للأرض تلعب دورًا أكثر تعقيدًا وتأثيرًا في جودة الهواء مما كان معروفًا سابقًا. وتؤكد هذه الدراسة على أهمية إدراج هذه المسارات الكيميائية الجديدة في نماذج المناخ وجودة الهواء.
وقال البروفيسور ويجون لي من جامعة تشجيانغ، المؤلف الأول والمشارك في قيادة الدراسة: “العواصف الرملية ليست مجرد قضية بيئية في حد ذاتها، بل هي محفزات كيميائية في نظام المناخ”.





