مليار دولار و20 عامًا من العمل.. مصر تهدي العالم أكبر متحف أثري على الإطلاق
في حدث يلفت أنظار العالم إلى سفح الأهرامات، تعود الحياة من جديد إلى قلب محافظة الجيزة، ليس فقط داخل أروقة المتحف المصري الكبير، بل في كامل المنطقة التي تشهد حراكًا غير مسبوق استعدادًا لهذا الحدث الثقافي والتاريخي الاستثنائي.
المتحف الذي يُعد الأضخم من نوعه في العالم، لا يمثل صرحًا أثريًا وسياحيًا فريدًا فحسب، بل يعد نقطة تحول استراتيجية على المستويين الاقتصادي والسياحي، إذ يُتوقع أن يحقق انتعاشة كبرى في معدلات الإشغال الفندقي، مع تدفق الزائرين من مختلف أنحاء العالم، إلى جانب حالة الاستعداد التي تعيشها المقاهي والمطاعم والمتاجر في محيط المتحف.

وتُعرض في المتحف المجموعة الكاملة للفرعون الذهبي توت عنخ آمون، التي اكتُشفت عام 1922 في وادي الملوك، وتضم أكثر من خمسة آلاف قطعة جنائزية، تُعرض لأول مرة مجتمعة في قاعة واحدة. بينما تبقى مومياء الملك في مقبرته الأصلية، فإن قناعه الذهبي الشهير سيكون أبرز مقتنيات المتحف.

يضم المتحف أكثر من 100 ألف قطعة أثرية، نصفها تقريبًا سيكون معروضًا للجمهور، ما يجعله أكبر مجموعة في العالم مكرسة لحضارة واحدة امتدت لأكثر من خمسة آلاف عام.
وفي بهو المتحف يقف تمثال رمسيس الثاني شامخًا بارتفاع 11 مترًا ووزن 83 طنًا من الجرانيت، ليكون أول ما يراه الزائر في هذا الصرح الفريد، قبل أن ينتقل إلى صالات العرض الكبرى، التي تسرد التاريخ المصري بتقنيات حديثة تشمل العروض التفاعلية والواقع الافتراضي.
ويقدم المتحف المصري الكبير رؤية عصرية لإحياء الحضارة المصرية القديمة، حيث يجتمع عبق التاريخ مع التقنيات المتقدمة في عرض الآثار، داخل مبنى معماري مستوحى من شكل الهرم الرابع، صممته شركة “هينغان بنغ” الإيرلندية، وتغطي واجهته الضخمة أحجار من الألباستر المصري الشفاف.
يضم المتحف 12 قاعة عرض رئيسية، ومتحفًا للأطفال، ومركزًا للترميم يُعد الأكبر في الشرق الأوسط، إضافة إلى قاعات مؤتمرات وسينما وحدائق ومطاعم ومساحات خضراء. ومن أبرز ملحقاته “الممشى الذهبي” الممتد بطول كيلومترين ليربطه مباشرة بمنطقة الأهرامات.

كما تم تنفيذ تطوير شامل لمحيط المتحف شمل الطرق والبنية التحتية والتجميل البصري والتشجير والجداريات، وإنشاء بوابات جديدة ومواقف سيارات حديثة، فضلاً عن ربطه بمشروعات النقل الذكي ومترو الأنفاق الرابع ومطار سفنكس الدولي القريب.
بلغت تكلفة المشروع أكثر من مليار دولار، واستغرق تنفيذه نحو 20 عامًا، ليكون اليوم أكبر منشأة ثقافية في القرن الحادي والعشرين، ومقصدًا حضاريًا وسياحيًا فريدًا من نوعه.

ويُتوقع أن يجذب المتحف نحو خمسة ملايين زائر سنويًا، وأن يسهم في مضاعفة أعداد السائحين القادمين إلى مصر، في حدث عالمي يجسد عبقرية المصري القديم والمعاصر، ويعيد تثبيت مصر في صدارة الخريطة السياحية العالمية.

ويشهد حفل الافتتاح حضورًا رفيع المستوى يضم نحو 80 وفدًا رسميًا من بينهم 40 وفدًا برئاسة ملوك ورؤساء دول وحكومات، في مشهد يوازي في فخامته احتفالات افتتاح قناة السويس الجديدة، ليكون المتحف المصري الكبير بحق هدية مصر للعالم ورسالتها بأن الحضارة التي صنعت التاريخ لا تزال تصنع المستقبل.





