كيف تحول ECOMONDO إلى منصة عالمية للشراكات الاستثمارية والفرص الصناعية؟
ريميني- محمد حسن
سجل معرض ومؤتمر “إيكوموندو” (Ecomondo) الذي تنظمة مجموعة المعارض الإيطالية في مدينة ريميني، قفزة نوعية غير مسبوقة على المستويين التنظيمي والتكنولوجي.
ووفقاً لآراء وانطباعات استطلعها الموقع في أروقة المعرض، فقد تحول هذا الحدث البيئي الأبرز عالمياً من مجرد منصة تجارية لعرض المنتجات، إلى خلية عمل استراتيجية ومنتدى دولي يجمع كبار المهندسين والمستثمرين لتبادل الحلول التقنية الأكثر تعقيداً في مجالات معالجة المياه، الاقتصاد الدائري، والهندسة الميكانيكية المستدامة، وسط إشادات واسعة بالقدرة التنافسية التي أظهرتها الشركات الأوروبية هذا العام.

وفي لقاء خاص مع المهندسة إيلينا ستيفانوفا (Elena Stefanova)، من قطاع العمليات وتطوير المشاريع بشركة “ريكو للهندسة” (Reco Engineering)، أعربت عن سعادتها البالغة وصفتها بـ “الغامرة” للمشاركة في هذه النسخة الاستثنائية من المعرض.

وأكدت ستيفانوفا أن الأجواء هذا العام كانت مشحونة بالطاقة الإيجابية وفرص الابتكار، حيث أتاح المعرض لشركتها نافذة مثالية للاطلاع على أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا البيئة، معتبرة أن التنوع الكبير في قطاعات التدوير والمعالجة يمنح المهندسين حلولاً عملية مرنة لتطبيقها في المشروعات الهندسية الكبرى التي تشرف عليها شركتها في عدة أقاليم.
وعن حصاد مشاركتها في اللقاءات الثنائية، كشفت المهندسة إيلينا ستيفانوفا أنها تمكنت بنجاح من عقد جلسات عمل مكثفة ومثمرة مع نحو 10 شركات عالمية، مؤكدة أن هذه الاجتماعات لم تكن مجرد تعارف عابر، بل ناقشت تفاصيل تقنية دقيقة ومقترحات لعقد شراكات استراتيجية طويلة الأمد.
وأضافت ستيفانوفا أن التواجد الكثيف للشركات المتخصصة تحت سقف واحد وفّر على شركتها شهوراً من البحث والمراسلات، مما يمهد الطريق لدمج تقنيات حديثة في خطوط إنتاج ومشاريع “ريكو للهندسة” خلال الفترة المقبلة.
واختتمت ستيفانوفا حديثها بالإشادة بالنموذج التنظيمي الفريد للمعرض، واصفة إياه بـ “المعرض الاستثنائي بامتياز”، والذي نجح في المزج بين متطلبات السوق الصناعية وبين الرؤى الأكاديمية والبحثية، مما يعزز الاستدامة بشكل حقيقي.
وتمنت المهندسة إيلينا أن تشهد النسخ القادمة مساحات أكبر للابتكارات الهندسية الناشئة وتوسيع دائرة الربط بين موفري التكنولوجيا والمصممين، مؤكدة أن تجربة “إيكوموندو” هذا العام ستبقى محطة فارقة في مسيرتها المهنية وفي خطط التطوير بشركتها.

وفي سياق متصل، أحدثت المشاركة العربية في المعرض صدى طيباً يعكس التطور الصناعي في المنطقة؛ حيث تميز حضور المهندس علاء أبو رشيدة، مدير العمليات في شركة “كاليبير” (Caliper)، بطرح رؤية فنية ثاقبة حول حركة السوق العالمية.
وأوضح أبو رشيدة أن زيارته للمعرض استهدفت بشكل أساسي اقتناص وكالات تجارية جديدة وحلول تكنولوجية مبتكرة لرفد الأسواق المحلية بأحدث المنتجات، مشيراً إلى أن الشركة تضع نصب عينيها دائماً تبني حلول هندسية تجمع بين الكفاءة العالية والاستدامة لمواكبة خطط التنمية المتسارعة.
وفجّر أبو رشيدة مفاجأة تتعلق بالقيمة الاقتصادية للمنتجات المعروضة، مؤكداً أن المعرض نجح هذا العام في كسر الصورة النمطية السائدة بأن الصين هي دائماً الوجهة الأرخص سعراً في المعدات الصناعية.

وأوضح مدير عمليات شركة “كاليبير” أن الفحص الدقيق للمعدات والخطوط الميكانيكية الأوروبية المعروضة أثبت أنها توفر تنافسية سعرية مذهلة وغير متوقعة، مع الحفاظ على أعلى معايير الجودة والتدقيق الفني، مما يمنح المستوردين والمستثمرين خيارات ممتازة للاستيراد المباشر من أوروبا دون القلق من ارتفاع التكاليف مقارنة بالأسواق الآسيوية، وهو ما يمثل تحولاً جوهرياً في خريطة التوريد العالمية.
وفي زاوية أخرى من أروقة المعرض، حظيت المشاركة العربية باهتمام واسع تجسد في الحضور البارز للمهندس سيد أحمد دسوقي، المدير التنفيذي لشركة “إيماك” للمقاولات.
وأعرب الدسوقي عن ارتياحه الشديد للأجواء الإيجابية التي سادت المعرض هذا العام، مؤكداً أن “إيكوموندو” نجح في تقديم طفرة تنظيمية واضحة وملموسة من قِبل إدارة المعرض والغرفة التجارية مقارنة بالنسخ السابقة، وهو ما انعكس على سلاسة اللقاءات وتنوع الأطروحات التقنية المعروضة.

وأشار إلى أن الاهتمام الأساسي لشركة “إيماك” للمقاولات تركز حول قطاع محطات الرفع ومعالجة مياه الصرف الصحي والصناعي، وهي التكنولوجيا التي تشهد سباقاً وتطوراً مستمراً على مستوى العالم.
وأوضح أن المعرض وفر منصة مثالية للاطلاع على أحدث ما توصلت إليه الهندسة البيئية في هذا المجال، مما يخدم توجهات الشركة في نقل وتوطين هذه التقنيات المتقدمة لتطوير مشروعات البنية التحتية والمقاولات في المنطقة.
وعلى صعيد اللقاءات الثنائية، كشف الدسوقي عن عقده سلسلة من الاجتماعات المثمرة مع مجموعة واسعة من الشركات المتخصصة، حيث تم استهداف البحث عن “موفري التكنولوجيا” (Technology Providers) والمصممين والمهندسين الاستشاريين المتخصصين في قطاع المياه.

وأضاف أن الهدف من هذه اللقاءات هو تمديد وتوسيع دائرة العلاقات والشراكات الدولية للشركة، وبناء جسور تعاون طويلة الأمد مع كبرى الشركات الإيطالية والأوروبية لتنفيذ مشروعات نوعية في المستقبل.
واختتم المدير التنفيذي لشركة “إيماك” للمقاولات حديثه بتقديم مقترح مهني وبناء لإدارة المعرض في دوراته المقبلة؛ داعياً إلى ضرورة خلق مساحات أكبر تجمع بشكل مباشر بين موفري التكنولوجيا ومصممي الهندسة والاستشارات (Design & Engineering) تحت مظلة واحدة.
وأكد الدسوقي أن دمج هذه الأطراف بشكل أوثق سيساهم في تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع وتسهيل الوصول إلى حلول متكاملة تخدم قطاع المقاولات والبيئة على حد سواء.






