80 % من المنازل المعرضة للفيضانات في إنجلترا داخل المدن.. الإسكان الاجتماعي الأكثر تضررًا

مدن إنجلترا تحت الماء.. تحذيرات من تضاعف المنازل المعرضة للغرق خلال 50 عامًا.. الفقراء يدفعون الثمن

كشفت دراسة حديثة أن المناطق الحضرية في إنجلترا باتت تضم نحو 80% من المنازل الأكثر عرضة لمخاطر الفيضانات، في مؤشر واضح على تصاعد تأثيرات التغير المناخي وتحديات البنية التحتية داخل المدن.

ووفق تحليل صادر عن National Housing Federation، فإن نحو 839 ألف منزل في المدن مصنفة حاليًا ضمن فئة “الخطر العالي” للفيضانات السطحية، وهو رقم تضاعف ثلاث مرات منذ عام 2018.

ما هي الفيضانات السطحية؟ ولماذا تتفاقم؟

تحدث الفيضانات السطحية عندما تعجز أنظمة الصرف عن استيعاب مياه الأمطار، أو عندما لا تتمكن التربة من امتصاصها، ما يؤدي إلى تراكم المياه في الشوارع والمنازل.

ويرجع تزايد هذه الظاهرة إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها:

وتحذر Environment Agency من أن عدد العقارات المعرضة لهذه المخاطر قد يتضاعف ثلاث مرات خلال العقود الخمسة المقبلة إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة.

مناطق الخطر الأعلى

أظهرت الدراسة أن عددًا من الدوائر الانتخابية في إنجلترا، مثل ثوروك وباسيلدون وبوتل وسيفتون وساوثبورت، تسجل أعلى نسب المنازل المعرضة للفيضانات، إلى جانب مناطق في لندن مثل هاكني وباركينغ وتوتنهام.

وتتسم هذه المناطق بارتفاع نسبة الإسكان الاجتماعي، ما يسلط الضوء على بُعد اجتماعي خطير للأزمة.

تعيش أجزاء من المملكة المتحدة موسمًا صعبًا مع استمرار الأمطار الغزيرة لمدة تصل إلى 40 يومًا،

العدالة المناخية في قلب الأزمة

تشير البيانات إلى أن سكان الإسكان الاجتماعي هم الأكثر تعرضًا لتبعات الفيضانات، ليس فقط بسبب موقع مساكنهم في مناطق عالية الخطورة، بل أيضًا بسبب ضعف قدرتهم على التعافي ماليًا.

فكثير من هذه الأسر لا يمتلك تأمينًا على محتويات المنازل بسبب التكلفة، حيث لا تتجاوز نسبة التغطية التأمينية بين الأسر الأكثر فقرًا ثلث السكان، مقارنة بـ90% بين مالكي المنازل.

ويعني ذلك أن الأضرار الناتجة عن الفيضانات — مثل تلف الأثاث والأجهزة — تتحول إلى عبء مالي مباشر على الأسر، ما يعمّق الفجوة الاجتماعية.

قصص إنسانية تكشف حجم المعاناة

تعكس تجربة بعض السكان حجم الأزمة، حيث فقدت إحدى السيدات منزلها بالكامل بسبب فيضان ملوث بمياه الصرف، واضطرت إلى مغادرته بالقارب، في مشهد يعكس قسوة الكارثة.

وتتكرر هذه الحوادث في العديد من المناطق، ما يترك آثارًا نفسية واقتصادية طويلة الأمد على الأسر المتضررة.

يحذر خبراء من أن البنية التحتية الحالية في المدن لم تُصمم للتعامل مع الظروف المناخية الجديدة

تكلفة اقتصادية متصاعدة

لا تقتصر الخسائر على الأفراد، بل تمتد إلى مؤسسات الإسكان، التي تتحمل تكاليف إصلاح الأضرار، وإيواء السكان مؤقتًا، وإعادة تأهيل المنازل.

وفي بعض الحالات، تخرج عشرات المنازل من الخدمة لفترات طويلة، ما يزيد الضغط على سوق الإسكان الذي يعاني بالفعل من نقص حاد.

كما ترتفع تكاليف التأمين بشكل مستمر، ما يضع أعباء إضافية على هذه المؤسسات، ويهدد استدامة خدماتها.

بنية تحتية غير جاهزة لمناخ جديد

يحذر خبراء من أن البنية التحتية الحالية في المدن لم تُصمم للتعامل مع الظروف المناخية الجديدة، حيث أصبحت الأمطار أكثر غزارة وتكرارًا.

ويطالبون بإحداث “تحول جذري” في إدارة المياه داخل المدن، يشمل:

فيضانات تهدد مدن المملكة المتحدة

مستقبل مقلق دون تدخل عاجل

تشير التوقعات إلى أن استمرار الاتجاهات الحالية سيؤدي إلى تفاقم الأزمة، مع زيادة عدد المنازل غير الصالحة للسكن في بعض المناطق، ما قد يخلق تحديات سكنية واقتصادية واسعة النطاق.

وتؤكد الدراسة أن مواجهة هذه المخاطر تتطلب استجابة وطنية شاملة، تجمع بين التخطيط العمراني المستدام، والسياسات الاجتماعية العادلة، والاستثمار في البنية التحتية القادرة على التكيف مع تغير المناخ.

Exit mobile version