4 طرق يمكن أن تؤثر بها أزمة المناخ على دخلك.. خفض متوسط الدخل بنسبة 20% تقريبًا
سيكون دخل الناس في البلدان الفقيرة الأكثر تضررا.. 80 مليونًا من أغنى أغنياء العالم يعادلون انبعاثات الكربون لـ 3.9 مليار شخص من ذوي الدخل الأدنى
ما هو شعورك لو كان راتبك على وشك التخفيض بنسبة 20%؟ هل تعلم أن تغير المناخ سيكلفنا ما يقرب من خُمس أرباحنا على مدار الـ 26 عامًا القادمة، وفقًا لبحث حول اقتصاديات أزمة المناخ.
دراسة نشرت في مجلة نيتشر، توقعت أن الظواهر الجوية المتكررة والمتطرفة ستتسبب في دمار بقيمة 38 تريليون دولار سنويا بحلول منتصف القرن الحادي والعشرين، ونتيجة لذلك، سينخفض متوسط دخل الفرد بنسبة 19% على مدى السنوات الخمس والعشرين المقبلة، كما يقول الباحثون من معهد بوتسدام الألماني لأبحاث تأثير المناخ.

عدم المساواة في تأثير المناخ على الأرباح
تقييم معهد بوتسدام يفوق التحليل السابق لتكلفة أزمة المناخ، وينقل تقرير في صحيفة الجارديان البريطانية عن ليوني وينز، عضو فريق البحث: “إنه أمر مدمر، لقد اعتدت أن لا يكون لعملي نتيجة مجتمعية جيدة، ولكنني فوجئت بحجم الأضرار، لقد كان بُعد عدم المساواة صادمًا حقًا.
ويعكس عدم المساواة الذي تشير إليه فينز النتائج التي توصل إليها فريقها بأن أكبر ضربة للمكاسب ستكون محسوسة في الدول النامية التي ساهمت بأقل قدر في تغير المناخ.
وتشير الدراسة إلى أنه في الولايات المتحدة وأوروبا، سيكون متوسط نسبة الأرباح 11%. وتعاني الدول النامية من خسائر أكبر بكثير في الإيرادات، بما في ذلك: البرازيل (-21%)، بوتسوانا (-25%)، مالي (-25%)، باكستان (-26%)، العراق (-30%)، وقطر (- 31%).

تغير المناخ سوف يحد من التنمية الاقتصادية
التأثير غير المتناسب لتغير المناخ على البلدان النامية سيضع قيودا إضافية على قدرتها على تنمية اقتصاداتها لصالح الشعوب. في مقال لمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، يقول المستشار الرئيسي لليونيسف لشؤون الاقتصاد، لورانس تشاندي، إن تغير المناخ يجعل من الصعب على البلدان الخروج من دائرة عدم المساواة الاقتصادية.
يقول تشاندي: “إذا كان تغير المناخ يبشر بعالم يتسم بصدمات أكثر تواترا وشدة، فإن تحقيق حلقات مستدامة من النمو الاقتصادي السريع ــ أو ما يسمى بمعجزات النمو ــ سوف يصبح أكثر صعوبة، وستكون النتيجة نجاح عدد أقل من البلدان الفقيرة في التقارب مع مستويات الدخل في البلدان الغنية، مقارنة بعالم خال من تغير المناخ.
وينطبق هذا بشكل خاص على البلدان النامية التي تعتمد على تصدير الوقود الأحفوري باعتباره الدعامة الأساسية لاقتصاداتها.
ويرى تشاندي، أن البلدان النامية في هذه المجموعة من اقتصادات الوقود الأحفوري يمكن أن تتوقع رؤية انكماش اقتصادي في حدود 10% إلى 50% مع انخفاض الطلب الدولي خلال الفترة الانتقالية إلى الصفر الصافي.

هل ستدفع للمساعدة في الحد من تغير المناخ؟
على الرغم من التأثير الاقتصادي غير المتكافئ لتغير المناخ على الدول النامية، فمن المرجح أن يتبرع الأشخاص الذين يعيشون في هذه البلدان طوعًا بجزء صغير من دخلهم للمساعدة في التخفيف من التأثير.
وعندما سئلوا عما إذا كانوا سيتخلون عن 1% من دخلهم السنوي لتمويل جهود التخفيف من آثار تغير المناخ، أجاب 82.6% من الناس في بنجلاديش المعرضة للفيضانات بنعم، وفقا لموقع “عالمنا في البيانات”، أما في الولايات المتحدة، فقد قال 48.1% من الأشخاص إنهم سيكونون سعداء بالمساهمة.
وبدا معظم الناس في ميانمار (92.8%) على استعداد للتخلي عن 1% من دخلهم، بينما قال 37.3% في إسرائيل أنهم على استعداد لتقديم مثل هذه المساهمة.

انبعاثات الكربون حسب مجموعة الدخل
في حين يبدو الناس في الدول الأكثر ثراءً أقل استعدادًا للمساهمة في التخفيف من تغير المناخ، فإن البحث الذي أجراه معهد ستوكهولم للبيئة (SEI) يوضح التفاوت في الدخل بين المسؤولين عن أعلى وأدنى مستويات انبعاثات الكربون على مستوى العالم .
يوضح هذا الرسم التوضيحي لبيانات SEI من Visual Capitalist أن أعلى 10% من أصحاب الدخل على مستوى العالم مسؤولون عن 49% من إجمالي انبعاثات الكربون في جميع أنحاء العالم.
وعلى الطرف الآخر من المقياس، فإن أدنى 50% من أصحاب الدخل هم السبب في 8% فقط من جميع الانبعاثات، وبالأرقام المطلقة، يعني هذا أن 80 مليونًا من أغنى أغنياء العالم يعادلون انبعاثات الكربون لـ 3.9 مليار شخص من ذوي الدخل الأدنى.
يحدد المنتدى الاقتصادي العالمي إطارًا للعدالة الاقتصادية في تقريره الأخير حول تحقيق انتقال عالمي عادل إلى صافي الصفر.
يوضح المؤلفون: “من خلال التركيز على العدالة الاقتصادية، نهدف إلى إبراز التأثيرات التوزيعية للتخفيف من تغير المناخ على الناس وتعبئة الشركات والحكومات لتعظيم الفرص وتقليل المخاطر”.
وقال الباحثون في الدراسة ” إن إعادة صياغة الاستراتيجيات الاقتصادية والتجارية لوضع العدالة في قلب التحول الأخضر يمكن أن يكون لها تأثيرات بعيدة المدى في عالم يتسم بسلاسل التوريد المتكاملة وزيادة الاستثمار والتعاون بين القطاعين العام والخاص.”





