- العوامل النفسية والاقتصادية تعرقل ترشيد الطاقة.. تحليل علمي شامل
تشير دراسة علمية حديثة إلى أن قطاع المباني مسؤول عن نحو ثلث انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عالميًا، ما يجعل تحسين كفاءة الطاقة في المنازل أحد أهم الحلول لخفض الانبعاثات وتحسين جودة الحياة.
وتؤكد الدراسة أن تطوير كفاءة الطاقة في المنازل لا يقتصر على تقليل الاستهلاك فقط، بل يسهم أيضًا في تحسين الراحة الحرارية والصحة العامة للسكان، إضافة إلى تقليل فواتير الكهرباء.
سلوك الملاك.. العامل الحاسم
رغم إطلاق العديد من السياسات والبرامج الحكومية لدعم تحسين كفاءة الطاقة، إلا أن نجاحها يعتمد بشكل كبير على سلوك أصحاب المنازل، وهو ما وصفته الدراسة بأنه عنصر معقد يتأثر بعوامل متعددة.
وتوضح أن عملية تحسين كفاءة الطاقة تمر بعدة مراحل، تبدأ من التفكير في التحديث، ثم البحث عن المعلومات والتمويل، وصولًا إلى التنفيذ والاستخدام الفعلي للتقنيات.
3 مستويات تتحكم في القرار
اعتمدت الدراسة على نموذج متعدد المستويات لتحليل سلوك الملاك، وحددت ثلاثة مستويات رئيسية تؤثر في قرارات التحديث:
- المستوى الفردي (Micro):
يشمل المعرفة، والمهارات، والدوافع الشخصية مثل تقليل التكاليف أو تحسين الراحة. - مستوى الأسرة والمنزل (Meso):
يتضمن خصائص المسكن مثل عمره وتصميمه، إضافة إلى ديناميكيات الأسرة ومستوى الدخل. - المستوى الخارجي (Macro):
يشمل القوانين، والدعم الحكومي، وتوافر الخدمات، والأسواق، والثقافة المجتمعية.
أبرز العوامل المؤثرة
كشفت الدراسة عن مجموعة من العوامل التي تدفع أو تعيق تحسين كفاءة الطاقة، أبرزها:
- الدوافع الإيجابية:
تحسين الراحة داخل المنزل، تقليل فواتير الطاقة، وزيادة قيمة العقار. - العوائق الرئيسية:
ارتفاع التكاليف، نقص المعلومات، صعوبة الإجراءات، وعدم الثقة في مقدمي الخدمات. - عوامل اجتماعية:
تأثير الأسرة والأصدقاء، وتجارب الآخرين، سواء كانت إيجابية أو سلبية.
فجوة بين الفائدة والتطبيق
ورغم إدراك الكثير من أصحاب المنازل لفوائد تحسين كفاءة الطاقة، تشير الدراسة إلى وجود فجوة واضحة بين القناعة والتطبيق الفعلي، وهو ما يُعرف بـ”فجوة كفاءة الطاقة”.
وترجع هذه الفجوة إلى تعقيد القرارات، وتداخل العوامل النفسية والاقتصادية والاجتماعية، وليس فقط إلى التكلفة أو نقص الحوافز.
ثغرات في الأبحاث الحالية
لفتت الدراسة إلى أن معظم الأبحاث تركز على مرحلة اتخاذ القرار والتنفيذ، بينما تهمل مراحل مهمة مثل التفكير الأولي أو الاستخدام بعد التنفيذ، وهو ما قد يحد من فعالية السياسات.
كما أشارت إلى نقص الدراسات حول تأثير العادات اليومية والثقافة المجتمعية والإعلام، رغم دورها المحتمل في تشكيل السلوك.
توصيات للسياسات المستقبلية
تؤكد الدراسة ضرورة تبني سياسات شاملة تأخذ في الاعتبار جميع العوامل المؤثرة، وليس فقط تقديم الدعم المالي، مع التركيز على:
- تحسين الوصول إلى المعلومات الموثوقة
- دعم شبكات المجتمع المحلي
- تعزيز الثقة في مقدمي الخدمات
- مراعاة السلوكيات والعادات اليومية للمستهلكين
وتخلص الدراسة إلى أن تسريع تبني كفاءة الطاقة في المنازل يتطلب فهمًا أعمق لتفاعل العوامل الفردية والاجتماعية والاقتصادية، بما يضمن تصميم سياسات أكثر فعالية واستدامة.
